تشهد الأجواء اليمنية تصاعداً ملحوظاً في أنشطة الاستطلاع الأمريكية فوق مناطق سيطرة جماعة الحوثي، في إطار مساعٍ متواصلة لتعزيز قدرات الرصد وجمع المعلومات الاستخبارية المتعلقة بتحركات الجماعة وبنيتها العسكرية، وسط استمرار التوترات الإقليمية وتزايد أهمية البحر الأحمر في معادلات الأمن الدولي.
ويأتي هذا النشاط بالتزامن مع تمكن الحوثيين من إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة أمريكية خلال شهر مايو الماضي، كان آخرها السبت، ما رفع إجمالي الطائرات التي فقدتها واشنطن فوق اليمن منذ بدء عمليات حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر إلى نحو 25 طائرة، معظمها من طراز “إم كيو-9” المتخصصة في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات.
ويرى مراقبون أن تزايد عمليات إسقاط المسيّرات يرتبط بالحاجة الأمريكية إلى تحديث بنك المعلومات الخاص بالقدرات العسكرية للحوثيين، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي هذا السياق، أكد خبير الشؤون الأمنية عاصم المجاهد أن ارتفاع وتيرة إسقاط الطائرات المسيّرة لا يمكن ربطه بعامل واحد، مشيراً إلى أن الأمر يعكس تفاعلاً بين تطور بعض القدرات الدفاعية لدى الحوثيين وتكثيف النشاط الجوي الأمريكي في بيئة عملياتية معقدة.
وأوضح أن فقدان بعض الطائرات يعد أمراً متوقعاً ضمن طبيعة المواجهات الجوية غير المباشرة التي تجمع بين عمليات الرصد والاستطلاع من جهة، ومحاولات الكشف والاستهداف من جهة أخرى، مؤكداً أن ذلك لا يمثل تفوقاً حاسماً لأي طرف بقدر ما يعكس حالة استنزاف متبادل في المجال الجوي.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر أن تكثيف عمليات المراقبة الأمريكية يعكس إدراك واشنطن المتزايد للدور الذي بات الحوثيون يؤدونه ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بإيران، ما يدفعها إلى توسيع جهود جمع المعلومات حول قدرات الجماعة ومستوى ارتباطها بالدعم والخبرات الخارجية.
وأشار الخضر إلى أن بناء صورة استخباراتية دقيقة ومحدثة عن البنية العسكرية للحوثيين يمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذا النشاط، بما يضمن جاهزية الخيارات الأمريكية في حال فرضت التطورات الإقليمية مسارات جديدة للتعامل مع الجماعة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم طرفاً مؤثراً في أمن الملاحة الدولية، الأمر الذي جعل عمليات المراقبة الجوية جزءاً من استراتيجية استباقية تهدف إلى رصد التهديدات المحتملة قبل تحولها إلى واقع ميداني، لافتاً إلى أن مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية والتطورات المتسارعة في المنطقة يمثلان عاملاً إضافياً وراء تكثيف عمليات الرصد والمتابعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك