يطل علينا النجم" جون ترافولتا" بفيلمٍ من تأليفه، وإخراجه، وإنتاجه، مستنداً إلى قصةٍ كتبها للأطفال عام 1997.
إنه عملٌ ذو مضامين متنوعة وحكايات كثيرة، يحمل أفكاراً خلاقة تمس أعمق ما في نفوس محبي الطيران على وجه الخصوص.
يثبت الفيلم أولاً أن عالم ترافولتا هو عالمٌ قائم بحد ذاته، أغناه بمخيلته المدهشة في صناعة الأفلام.
في هذا الفيلم، الذي لا تتجاوز مدته ساعة واحدة، يعود بنا ترافولتا إلى بداية الستينات؛ حيث تدور معظم الأحداث داخل طائرة" لوكهيد كونستليشن".
هناك، نلتقي بالطفل" جيف" البالغ من العمر ثماني سنوات، وهو طفل مهووس بعالم الطيران، يسافر برفقة والدته" هيلين" المغرمة بالمسرح والتمثيل، من مدينة نيويورك إلى لوس أنجلوس، في رحلة تتوقف خلالها الطائرة في مطارات متعددة قبل بلوغ الوجهة النهائية.
خلال هذه الرحلة، يدخل بنا ترافولتا في مغامرات يعيشها الطفل ووالدته، حيث يكوّنان صداقات مع ركاب يمثلون شرائح مختلفة من واقع المجتمع الأمريكي؛ فكان لكل شخصية دورها المطلوب لخدمة المضمون العام.
وقد استند المخرج في معظم المشاهد على حاسة فنية تستلهم فلسفة معينة؛ إذ يتعرف" جيف" على مضيفات، ورجال أعمال، وملاحين، ويتنقل بين الدرجتين السياحية والأولى، متذوقاً أطعمة مختلفة، وخاصة وجبته المفضلة" النقانق والدجاج".
تمر الطائرة بأجواء ثلجية تارة وصافية تارة أخرى، وهي الأرضية التي تجري عليها الأحداث؛ حيث كان كل كادر سينمائي مقصوداً بذاته، وخلفه تكمن أفكار ترافولتا.
تركز العمق، المصحوب بلغة مشهدية عالية، في السرد الدقيق بصوت ترافولتا؛ إذ يؤدي دور" جيف كبيراً"، فاتحاً بسرديته حقائق جديدة على الأحداث.
جاء تعليقه متوافقاً مع العرض البصري، فكان بحق راوياً صريحاً ومتمكناً بصبغته الخاصة، يسرد الذكريات بأسلوب الـ" فلاش باك"، كمن يقلب صفحات قصة بتأنٍ.
أما اللغز الحاضر في النهاية، فيتجلى حينما يظهر جون ترافولتا مرتادياً بدلة طيار لطائرة" بوينغ 707" النفاثة في المحطة الأخيرة، لينحني أمام الطفل" جيف" ويقلده شعاراً تقديراً لشغفه.
هنا، يلتقط المشاهد الخيط الذي يربط الأمور، وتتضح له الفكرة بأن ترافولتا يعشق الطيران فعلياً، وهو طيار في الأصل على الطراز نفسه.
يُعتبر الفيلم محاولة فردية جادة، أو عملاً بيئياً عائلياً بكل المعطيات، يجسد خصوصية الرؤية الذاتية لترافولتا، وفي المحصلة، من الطبيعي أن تتباين الآراء حوله بين مؤيد ومعارض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك