صباح يوم الثلاثاء 28 يناير 2014، خرج اللواء محمد السعيد مساعد وزير الداخلية مدير المكتب الفني بوزارة الداخلية من منزله بمنطقة الطالبية بمحافظة الجيزة متجهًا إلى عمله كعادته، دقائق قليلة كانت تفصله عن بدء يوم جديد من العمل، لكن عناصر إرهابية كانت تترصده في محيط منزله، وعلى بعد نحو 200 متر فقط اقتربت دراجة نارية يستقلها شخصان من سيارته، وأطلق أحدهما عدة طلقات نارية استقرت إحداها في جسده، ليسقط شهيدًا في الحال، ويرتقي إلى جوار ربه بعد رحلة طويلة من العطاء وخدمة الوطن.
وبالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو 2013، تعود إلى الأذهان تضحيات رجال قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر في مواجهة موجات الإرهاب التي استهدفت الدولة ومؤسساتها.
ويظل اسم الشهيد اللواء محمد السعيد واحدًا من أبرز الأسماء التي دفعت ثمنًا غاليًا في تلك المواجهة، بعدما ظل لسنوات طويلة في الصفوف الأولى للتصدي للعناصر المتطرفة ومخططاتها.
ولد الشهيد عام 1957 بمحافظة الجيزة، وتخرج في كلية الشرطة عام 1978، ليبدأ مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات داخل جهاز الشرطة.
عمل في مديرية أمن الجيزة ثم انتقل إلى قطاع الأمن الوطني، حيث شارك في المواجهة الأمنية ضد التنظيمات الإرهابية خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت تحديات أمنية كبيرة.
وخلال تلك السنوات لعب اللواء محمد السعيد دورًا بارزًا في ملاحقة العناصر الإرهابية وإحباط العديد من مخططاتها، وكان من الضباط الذين ساهموا في توجيه ضربات قوية للتنظيمات المتطرفة، الأمر الذي جعله هدفًا لتلك الجماعات التي لم تنسَ من وقف في وجهها وحال دون تنفيذ مخططاتها.
وبفضل كفاءته وخبراته الأمنية، تدرج الشهيد في المناصب حتى تولى منصب مدير المكتب الفني لوزير الداخلية، وظل يؤدي واجبه بكل إخلاص وتفانٍ، محافظًا على سمعته الطيبة وعلاقاته الإنسانية الراقية مع زملائه وكل من تعامل معهم.
ولم يكن اللواء محمد السعيد رجل أمن فقط، بل كان إنسانًا بسيطًا محبًا لوطنه وأسرته، وقبل استشهاده بعدة أشهر أدى فريضة الحج برفقة زوجته، وكان دائم الدعاء لمصر، مرددًا: «اللهم احفظ مصر.
ربنا يسترها على مصر».
رحل الشهيد لكن سيرته بقيت حاضرة في ذاكرة الوطن، وبقي اسمه ضمن قائمة الأبطال الذين قدموا حياتهم دفاعًا عن أمن مصر واستقرارها.
ومع كل ذكرى وطنية تتجدد حكاية اللواء محمد السعيد باعتبارها واحدة من قصص التضحية والفداء التي سطرها رجال آمنوا بأن حماية الوطن شرف يستحق أن تُبذل أجله الأرواح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك