روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب
عامة

كواليس انفتاح الغرب على أقرب حلفاء روسيا

Independent عربية
Independent عربية منذ يومين
1

خلال الفترة الأخيرة، شهدت العلاقات بين بيلاروس والولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي تحسناً ملحوظاً، واتصالات هاتفية حميمية بعد مقاطعة طويلة استمرت لسنوات، وعقد مسؤولون من بيلاروس عدداً من ال...

ملخص مرصد
شهدت العلاقات بين بيلاروس والغرب تحسناً ملحوظاً بعد مقاطعة طويلة، حيث أجرى قادة البلدين اتصالات هاتفية رفيعة المستوى مثل اتصال الرئيسين الأميركي والفرنسي مع لوكاشينكو. جاء هذا التقارب بسبب الحرب في أوكرانيا وشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الأسمدة، فيما تسعى واشنطن لتعزيز حياد مينسك عن روسيا. وأعلنت الولايات المتحدة رفع عقوبات عن هيئات بيلاروسية مقابل إطلاق سراح سجناء وفتح باب الحوار الدبلوماسي.
  • الاتصال الأول بين ترامب ولوكاشينكو منذ 2025 لمناقشة إطلاق سراح 16 معارضاً
  • رفعت واشنطن عقوبات عن 5 هيئات بيلاروسية بينها شركات أسمدة في مارس 2025
  • أشار لوكاشينكو إلى وجود صفقة كبرى محتملة مع الولايات المتحدة تشمل مواد نووية ومناجم بوتاس
من: دونالد ترمب، ألكسندر لوكاشينكو، إيمانويل ماكرون أين: بيلاروس، الولايات المتحدة، فرنسا

خلال الفترة الأخيرة، شهدت العلاقات بين بيلاروس والولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي تحسناً ملحوظاً، واتصالات هاتفية حميمية بعد مقاطعة طويلة استمرت لسنوات، وعقد مسؤولون من بيلاروس عدداً من الاجتماعات مع كبار المبعوثين الغربيين.

فهل يشير هذا إلى تحسن في العلاقات بين الغرب وأقرب حلفاء روسيا؟ وهل يشكل هذا التقارب التفافاً على روسيا وخططها؟بحسب خبراء بيلاروس، تشهد العلاقات بين مينسك وبروكسل وواشنطن تغيرات ملحوظة حالياً، ليس فقط على خلفية الحرب في أوكرانيا، ونشر روسيا رؤوساً نووية تكتيكية على أراضيها وصواريخ باليستية قادرة على حملها، بل أيضاً بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وحاجة الدول الغربية للتزود بالأسمدة الزراعية ومكوناتها التي تقطعت سبل استيرادها من دول الخليج العربي.

أفادت وسائل إعلام بيلاروسية بأن الرئيس ألكسندر لوكاشينكو تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وذكرت الخدمة الصحافية للرئاسة في مينسك، أن المحادثة ركزت على قضايا إقليمية، إضافة إلى مناقشة طبيعة العلاقات بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي، وبخاصة مع فرنسا، من دون أن تذكر أي تفاصيل إضافية حول مضمون الاتصال، الذي يعد التواصل الرفيع المستوى الأول بين البلدين منذ فترة طويلة.

وقبل ذلك، وتحديداً في الـ15 من أغسطس (آب) 2025 أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول اتصال هاتفي مع رئيس بيلاروس منذ عودته إلى البيت الأبيض، تمحور حول قضايا سياسية ودبلوماسية.

أعلن ترمب بعده أن المكالمة جاءت لتوجيه الشكر إلى لوكاشينكو على تسهيله إطلاق سراح سجناء، حيث تم إطلاق سراح 16 معارضاً حينها، ومن أجل حث نظيره البيلاروسي على إطلاق سراح أكثر من 1300 سجين آخرين.

وأكد الرئيس الأميركي اعتزامه الاجتماع مع لوكاشينكو" في المستقبل" لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي، فيما أبدى لوكاشينكو استعداده لعقد لقاء مع ترمب والتوصل إلى" صفقة كبيرة".

وفي مارس (آذار) الماضي أعرب ترمب عن شكره لنظيره لوكاشينكو على العفو عن أميركي في بيلاروس، وعبر عن أمله بلقائه في الاجتماع المقبل لـ" مجلس السلام" الذي دعاه لحضور اجتماعاته، لكن الرئيس لوكاشينكو لم يلب هذه الدعوة، ونفى أن يكون تغيبه عن هذا اللقاء قد جاء بنصيحة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

في الـ20 من مارس الماضي، أعلنت الولايات المتحدة رفع العقوبات عن هيئات بيلاروسية بعد سلسلة من المحادثات بين الجانبين في مينسك.

ورفعت واشنطن العقوبات عن وزارة المالية البيلاروسية، وبنك" بيلينفست بنك"، وبنك التنمية، إضافة إلى شركتي" بيلاروسكالي" و" شركة البوتاس البيلاروسية".

وجاء رفع واشنطن لعقوباتها عن" بيلاروسكالي"، أحد أكبر منتجي أسمدة البوتاس عالمياً، في وقت تشهده فيه أسعار الأسمدة ارتفاعاً غير مسبوق على خلفية اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي أغلقت مضيق هرمز، الممر الرئيس لتصدير الأسمدة من منطقة الخليج.

وبعد أربعة اجتماعات مع المبعوث الأميركي في مينسك، أعلن الرئيس البيلاروسي أن بلاده تستعد لإبرام" صفقة كبرى" مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي قدم عرضاً بهذا الأمر نيابة عن الرئيس دونالد ترمب.

وقال لوكاشينكو في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية" لن أتراجع عن ذلك، فهذه الصفقة مهمة لبيلاروس ولي شخصيا.

لذلك قلت 'أتقبل الأمر بصورة طبيعية، وأبلغوا دونالد بموافقتي على وضع هذه الصفقة الكبرى والإعداد لها'".

وحتى الآن، لم تكشف تفاصيل الصفقة المقترحة، غير أن لوكاشينكو أشار إلى أن بيلاروس تمتلك كميات كبيرة من المواد النووية، قائلاً" أنتم تعلمون أن لدينا كثير من هذه المواد، وهي خاضعة للرقابة وفق الاتفاقات السابقة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية على علم بأماكن تخزينها.

وهذا يشكل مصدر اهتمام أيضاً من حيث منع انتشار الأسلحة".

وبحسب الرئيس البيلاروسي، فقد تم تحديد رؤية مينسك في شأن الصفقة وإرسالها إلى واشنطن، حيث تخضع حالياً للدراسة.

وعلى خط مواز، كشف الرئيس البيلاروسي عن أن الأميركيين يدرسون صفقة محتملة للاستحواذ على منجم البوتاس البيلاروسي مقابل 3 مليارات دولار في الأقل.

وقال" لا يزال الأميركيون يفكرون ويدرسون الأمر، لكن 3 مليارات دولار (لقاء المنجم البيلاروسي) هو الحد الأدنى، وستقوم الحكومة البيلاروسية بحساب الاحتياطات وأمور أخرى.

سيكون الأمر أكثر تكلفة".

الأسباب الحقيقية للانفتاح على بيلاروسقبل بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، قاطعت الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة بيلاروس، وفرضت عليها عقوبات مشددة، لا سيما بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020 وفاز فيها لوكاشينكو للمرة السادسة على التوالي، وسط تشكيك من المعارضة بنزاهتها، وقيام السلطات باعتقال عدد كبير من المعارضين وفرار المرشحة المنافسة للوكاشينكو، سفيتلانا تيخانوفسكايا إلى خارج البلاد، فيما كان المتظاهرون يطالبون الرئيس الذي أطلقت عليه الدوائر الغربية لقب" آخر ديكتاتور في أوروبا" بالتخلي عن السلطة.

لكن مع اشتعال شرارة الحرب في أوكرانيا، تخوفت الاستخبارات الغربية من قدرة روسيا على إقحام بيلاروس في الحرب ضد أوكرانيا، ومن احتمال إشراكها في هجوم على دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا من خلال مناورات وأنشطة عسكرية مشتركة على الأراضي البيلاروسية.

وتجلى التحالف الروسي البيلاروسي في المقام الأول، من خلال إتاحة كاملة للمؤسسات البيلاروسية، بما في ذلك تلك الموجودة في المجمع الصناعي العسكري، للمجمع الصناعي العسكري الروسي لإنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة وغيرها من المنتجات اللازمة لروسيا لمواصلة الحرب.

الحرب مستمرة، وأوكرانيا تتكبد خسائر فادحة، ولوكاشينكو يقدم المساعدة.

وهو صرح علناً بنيته إنشاء خط إنتاج لقذائف أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة بحلول نهاية العام، لتلبية الحاجات المحلية بالكامل، مع إمكان تصديرها إلى روسيا.

وفي العام الماضي، زار نائب رئيس الإدارة الرئاسية الروسية بيلاروس، ووافق لوكاشينكو على عرض قدمه له يقضي بإنشاء خط إنتاج للطائرات المسيرة يصل إلى 100 ألف وحدة سنوياً.

بعد أشهر عدة من الهدوء النسبي، عادت بيلاروس لتتصدر أجندة أوكرانيا.

ولا يقتصر الأمر على تصريحات لوكاشينكو الأخيرة أو المناورات العسكرية الروسية بالأسلحة النووية التكتيكية على الأراضي البيلاروسية، بل إن كييف تشير بصورة متزايدة إلى الاتجاه الشمالي كعامل محتمل لتصعيد جديد، على رغم عدم رصد أي حشد عسكري فعلي هناك حتى الآن.

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صرح بأن لدى روسيا ما يصل إلى خمسة سيناريوهات محتملة لجر بيلاروس إلى الحرب.

علاوة على ذلك، من المرجح أن الهجوم لا يقتصر على منطقة حدودية واحدة من أوكرانيا فحسب، بل قد يستهدف الروس، عبر الأراضي البيلاروسية، إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على وجه الخصوص، ليتوانيا أو لاتفيا أو بولندا.

لا تتحدث أوكرانيا بعد عن تكرار حتمي للهجوم الشامل الذي حدث في فبراير (شباط) 2022، بل تتحدث عن خطر إنشاء" منطقة توتر" دائمة، وهي نوع من المنطقة العازلة التي طالما حلم بها فلاديمير بوتين.

وهذا من شأنه أن يجبر أوكرانيا على إبقاء قوات إضافية بصورة دائمة على طول الحدود مع بيلاروس الممتدة لأكثر من 1000 كيلومتر.

من المرجح أن يتطلب ذلك إضعاف القوات الأوكرانية على خطوط الجبهة، مما سيسهل على الجيش الروسي استكمال السيطرة على دونباس.

فمن جهة، تجري مينسك مناورات نووية مشتركة مع روسيا وتسمح باستخدام أراضيها من قبل البنية التحتية العسكرية الروسية.

ومن جهة أخرى يصرح لوكاشينكو نفسه بأنه لا يرغب في جر بيلاروس إلى الحرب، بل ويعرض حتى لقاء زيلينسكي.

على رغم الهدوء الغامر، تبدو بيلاروس في الواقع اليوم منطقة من عدم الاستقرار والتقلبات.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن لوكاشينكو نفسه لا يرغب إطلاقاً في التورط في حرب ضد أوكرانيا، بل إن قائد القوات الخاصة البريطانية، روبرت بروفدي، حدد 500 هدف داخل بيلاروس يمكن تدميرها بسهولة إذا ما قرر الرئيس البيلاروسي خوض غمار الحرب.

ومع ذلك، فإن الضغط الاقتصادي والسياسي الذي يمارسه بوتين قد يصبح فوق طاقة لوكاشينكو على التحمل، مما يجبره على الانضمام إلى أحدث مغامرات روسيا، وربما حتى المشاركة في هجوم مباشر على أوروبا.

وإذا كانت بيلاروس عام 2022 تمثل مشكلة رئيسة لأوكرانيا وحدها، فإن المزيد من العواصم الأوروبية بدأت عام 2026 تنظر إليها كتهديد محتمل ومباشر لحلف" الناتو".

وتشعر دول البلطيق، التي تعمل بالفعل على تعزيز حدودها، بقلق بالغ.

تختبر موسكو بصورة متزايدة حدود قدراتها.

فقبل فترة وجيزة، أطلقت روسيا مسيرات" شاهد" مباشرة فوق أراضي حلف" الناتو"، وتحديداً بولندا.

وقد تم التغاضي عن هذا الأمر في نهاية المطاف، مما زاد من ثقة الروس في قدرتهم على تحدي الحلف في عقر داره.

وفي الـ29 من مايو سقطت طائرة مسيرة يزعم أنها روسية فوق سكني شاهق في رومانيا، مما أسفر عن إصابة شخصين، ولكن مرة أخرى، لم يكن هناك رد فعل يذكر سوى رسالة" تهديد" كلامي من الحلف.

يتعزز الانطباع بأن حلف" الناتو" نفسه قد ضعف بصورة ملحوظة اليوم بفعل تزعزع علاقة الرئيس الأميركي بدوله، ويعمل على إبعاد الولايات المتحدة تدريجاً عن أقدم حلفائها في القارة العجوز.

فقد أمر بسحب بعض القوات الأميركية من ألمانيا، ويهدد باستمرار بسحب الولايات المتحدة من" الناتو"، ظاهرياً رداً على عدم دعم أوروبا لـ" عمليته العسكرية الخاصة" ضد إيران.

يدرك الكرملين هذا الأمر، ويعمل تدريجاً على تصعيد الموقف تحسباً لهجوم محتمل على أوروبا.

بل إن مجلس النواب الروسي (الدوما) أقر قانوناً يسمح باستخدام الجيش الروسي" لتحرير" المواطنين الروس المسجونين في دول أخرى.

وفي معرض شرحه لضرورة هذا القانون، أشار رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين بصورة مباشرة إلى" انتقائية" التشريعات الأوروبية الموجهة تحديداً ضد الروس.

في الوقت نفسه، بدأ المسؤولون الروس والإعلاميون باتهام دول البلطيق بـ" تسهيل" الضربات الأوكرانية وطلعات الطائرات المسيرة.

وهذا نمط مألوف لدى الكرملين: أولاً، اختلاق معلومات حول" تهديد"، ثم استخدامها كمبرر لشن ضربة" استباقية".

يذكر ممر سوالكي في هذا السياق، وهو شريط ضيق بين بولندا وليتوانيا يفصل بيلاروس عن كاليننغراد الروسية.

بالنسبة إلى حلف" الناتو"، يعد هذا الممر من أكثر نقاط ضعفه، بينما يمثل للكرملين أداة ضغط نفسي مستمر ضد الحلف.

تكتسب بيلاروس أهمية بالغة، إذ تمكن أراضيها روسيا من خلق توتر عسكري مستمر على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو، لا سيما بعد نشر روسيا لبنيتها النووية فيها وإجراء مناورات مشتركة على أراضيها.

في الوقت نفسه، لا يزال ألكسندر لوكاشينكو نفسه يكافح للحفاظ على هذا التوازن الهش، ساعياً إلى كسب تأييد جميع الأطراف وتأمين ظروف خاصة لنفسه في هذا الوضع المحفوف بالأخطار.

وضع محفوف بالأخطار للجميع: أوروبا، وأوكرانيا، وبيلاروس نفسها.

وبينما تناقش أوكرانيا وأوروبا مجدداً خطر شن هجوم روسي جديد من الأراضي البيلاروسية، يقترح المحلل السياسي البيلاروسي إيغار تيشكيفيتش تبني منظور أوسع بكثير للوضع.

ففي رأيه، لا يكمن جوهر القضية الآن في تجنب ضربة عسكرية بقدر ما يكمن في مفاوضات سياسية واقتصادية حول نظام لوكاشينكو وبيلاروس نفسها.

في الأشهر الأخيرة، سعت مينسك جاهدة للخروج من عزلتها الدولية، ولو جزئياً.

ولا يقتصر ذلك على تخفيف العقوبات الأميركية فحسب، بل يشمل أيضاً اتفاقات طويلة الأجل، مثل عودة صادرات أسمدة البوتاس، بل وحتى المشاركة في العمليات الاقتصادية المتعلقة بإعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب.

هنا تحديداً يبدأ منطق التصعيد الحالي بين كييف ومينسك.

تيشكفيتش مقتنع بأن أوكرانيا تصعد الموقف عمداً على الجبهة البيلاروسية.

والهدف الرئيس من هذا التصعيد هو منع سيناريو يعود فيه لوكاشينكو إلى التعاون الاقتصادي مع الغرب دون مراعاة المصالح الأوكرانية.

يقارن تيشكيفيتش الوضع مباشرة ببولندا، التي صعدت لهجتها ضد بيلاروس بصورة حادة عام 2024.

فقد أعلنت وارسو عن تهديدات مباشرة وأشارت إلى ضغوط الهجرة من بيلاروس، لكنها في الوقت نفسه أطلقت قناة تفاوض خاصة بها مع مينسك.

وفي الوقت نفسه، شددت بولندا تحديداً على التهديدات التي تواجه ممر سوالكي.

قلق أوكراني من التقارب الغربيفي المقابل، يشير المتخصص السياسي البيلاروسي المستقل إيغار تيشكيفيتش إلى أنه لا يمكن استبعاد هذا احتمال إقدام روسيا على جر بيلاروس إلى الحرب تماماً.

ففي نهاية المطاف، حتى لو كان لوكاشينكو نفسه يتصرف في إطار براغماتية بحتة ويحاول ببساطة الاستفادة من الوضع الراهن لاستعادة علاقاته مع الغرب، فمن المستحيل استبعاد الاستفزازات المحتملة من جانب الروس.

روسيا قادرة على تنفيذ عملية" علم زائف"، حيث يقوم جنود روس يرتدون زياً عسكرياً بيلاروس أو أوكرانياً بإطلاق النار على معبر حدودي، مما سيقوض في نهاية المطاف الهدوء على جانبي الحدود بين البلدين.

وتخشى أوكرانيا وبيلاروس هذا السيناريو أكثر من غيرهما، إذ يمكن لمثل هذه الحادثة أن يدفع البلدين بسهولة إلى حافة الحرب.

وقد حاول رئيس بيلاروس الاضطلاع بدور فاعل في تنظيم عملية حل الأزمة الأوكرانية، عارضاً مينسك كمنصة للتفاوض، وهو ما لاقى، وفقاً لعديد من الخبراء، استحساناً كبيراً من الغرب.

بحسب فاليري كارباليفيتش، المتخصص في مركز" استراتيجي" التحليلي، لم يطرأ أي تغيير يذكر على بيلاروس نفسها فيما يتعلق بالسياسة الداخلية وحقوق الإنسان يستدعي تغيير الغرب لسياساته تجاهها.

ويرى المحلل أن الجغرافيا السياسية قد برزت في المشهد السياسي نتيجة للأحداث في أوكرانيا، بينما تراجعت قضية القيم، ولا سيما حقوق الإنسان والديمقراطية، إلى الخلفية.

ويؤكد كارباليفيتش قائلاً" في حين كان هذان الأمران مرتبطين ارتباطاً وثيقاً في السابق، حيث كان من المفترض أنه إذا لم يتحسن وضع حقوق الإنسان، فلن تتحسن العلاقات في المجالات الأخرى، فقد انقطع هذا الارتباط الآن".

ويضيف أن ألكسندر لوكاشينكو، في نظر الغرب، لم يعد الديكتاتور الأخير في أوروبا ولا الأكثر رعباً مقارنة ببوتين.

ويعتقد كارباليفيتش أن موقف بيلاروس من الأزمة الأوكرانية ومحاولتها الحفاظ على حيادها في الصراع ينظر إليهما بإيجابية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لذلك تحاول هذه الدول بتقاربها مع مينسك تعزيز هذا الحياد وعدم تركها لقمة سائغة للروس.

ويرى عالم السياسة ألكسندر كلاسكوفسكي أن الاتحاد الأوروبي قد خفض الآن من مطالبه من النظام البيلاروسي.

ويكاد لا يذكر شيئاً عن افتقار بيلاروس إلى انتخابات ديمقراطية أو عن كون حقوق الإنسان قضية ملحة.

ويشير إلى أن" هذا الخطاب قد خفت حدته، وفي الواقع، اختزل كل شيء إلى إطلاق سراح عدد قليل من الأشخاص من قائمة السجناء السياسيين".

مخاوف المعارضة البيلاروسيةعبرت أوساط المعارضة أخيراً عن مزاعم بأن الاتحاد الأوروبي والغرب يتخليان عن قيمهما المعلنة - كحرية التعبير وحقوق الإنسان وغيرها - فيما يتعلق ببيلاروس، وتحديداً من أجل تشجيع وتعزيز موقف مينسك الحيادي من القضية الأوكرانية.

ويعتقد المتخصصون أن هذا الموقف من جانب بعض السياسيين المعارضين ينبع من خشيتهم من فقدان الدعم الغربي مع تحسن العلاقات مع مينسك.

وانفتاح الولايات المتحدة والغرب وانخراطهما الدبلوماسي تجاه بيلاروس مدفوعان بالبراغماتية الجيوسياسية التي تلبي مصالحهما السياسية والاقتصادية.

والهدف الأساس لواشنطن والدول الأوروبية ليس الحصول على قدر يسير من المنافع الاقتصادية أو الأسمدة التي لا يمكنها التعويض عن انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، بل إضعاف اعتماد مينسك على موسكو، والحد من استخدام الأراضي البيلاروسية في النزاعات الإقليمية، وإتاحة مجال للمناورة الدبلوماسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك