عبر نقباء المحامين المجتمعون في إطار ندوة النقباء، التي انعقدت أول أمس السبت (30 ماي) بالرباط، عن رفضهم للتعديلات التي طالت مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرين أنها أعادت المشروع إلى مستوى “غير مقبول”، وداعين إلى تعبئة شاملة لخوض ما وصفوه بـ”معركة الحسم” دفاعا عن استقلالية المهنة ومؤسساتها التاريخية.
أكدت ندوة النقباء المنظمة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن المرحلة الراهنة تفرض على كافة مكونات المهنة التعبئة الجماعية للدفاع عن استقلالية المحاماة ومؤسساتها، في ظل النقاش الدائر حول مشروع قانون المهنة والتعديلات التي طرأت عليه.
وجاء في بيان صادر عن الندوة أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في لحظة تاريخية ترتبط بحجم الآمال المعقودة على مستقبل مهنة المحاماة باعتبارها حاملة لرسالة الدفاع عن حقوق الإنسان ومبادئ المهنة النبيلة.
وأشار البيان إلى أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب دعت إلى هذه الندوة التي شارك فيها عشرات النقباء السابقين والرؤساء السابقين للجمعية، في حضور وصفه البيان بأنه عكس الثقل المهني والرمزي الذي تمثله أجيال المحاماة وتجاربها المختلفة.
واستعرض رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، خلال كلمته الافتتاحية، مختلف مسارات العمل التي أطلقها مكتب الجمعية لمناقشة وتتبع مشروع قانون مهنة المحاماة بين مختلف مكونات القطاع، إلى جانب المسؤولين المعنيين وعلى رأسهم وزارة العدل ووزير العدل، وما واكب ذلك من جلسات للحوار.
وسجل البيان أن مخرجات جولات الحوار، وخاصة اللقاء مع رئيس الحكومة، شكلت في البداية مؤشرات مهمة ومحفزة على مواصلة النقاش، غير أن التعديلات التي أدخلت على المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أعادت الوضع إلى مستوى اعتبره البيان غير مقبول.
وأكدت الندوة أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة وعي جماعي بالمخاطر التي تواجه مهنة المحاماة، بما يفرض على الجميع التفكير في إطلاق مسارات جديدة للدفاع عن الذات المهنية وعن المصير المشترك، حتى تظل المحاماة محافظة على استقلالها وحريتها باعتبارهما شرطين أساسيين للاضطلاع بأدوارها التاريخية في بناء وتعزيز العدالة والقضاء على مستوى طموح الشعب المغربي، وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة.
وشدد المتدخلون، بحسب البيان، على ضرورة رفض كل ما يمس مهنة المحاماة، وأعلنوا استعدادهم للتعبير عن مواقفهم بما تقتضيه المرحلة الدقيقة التي تمر منها المهنة ومؤسساتها الوطنية والمهنية، مثمنين الجهود التي يبذلها رئيس الجمعية وأعضاء مكتبها في تأطير وتوجيه طاقات المحامين والمحاميات بمختلف أجيالهم وفي تدبير مسارات الحوار مع المسؤولين.
كما أكد الجميع العزم على البقاء في حالة يقظة وتعبئة إلى جانب مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والتشبث بنضالاته، معتبرين أن المعركة الحالية جماعية وتتجاوز المصالح الفردية أو إرادات التموقع، وترتبط بالدفاع عن رسالة المهنة وقيمها وأعرافها وتقاليدها.
واعتبر البيان أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بنص قانوني، بل يمتد إلى ما وصفه باحترام موقع المحاماة وعدم استهداف عناصر قوتها أو تقويض الأدوار التاريخية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وإضعاف المهنة عبر إضعاف إطارها التاريخي العتيد.
وأعرب المتدخلون عن ثقتهم في قدرة مكتب الجمعية على تدبير المرحلة المقبلة، سواء عبر البحث عن مختلف الوسائل الكفيلة بالدفاع عن نص قانوني يخدم مصلحة العدالة والوطن، أو من خلال حماية مؤسسات المحاماة وهيئاتها ونقبائها والتصدي لكل محاولات النيل منها أو إضعافها أو إبعاد رموزها ومكوناتها، إلى جانب تعبئة مختلف الطاقات لمواكبة النقاش الذي سيعرفه المشروع أمام مجلس المستشارين.
وخلصت الندوة إلى التأكيد على ضرورة دعم مكتب الجمعية، ودعوة كافة مكونات المهنة إلى التعبئة الجماعية ونكران الذات لخوض ما وصفته بمعركة الجسم المهني، مع تفويض المكتب لاتخاذ ما يراه مناسبا من خطوات وإجراءات، والتأكيد على الاصطفاف إلى جانبه من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.
وجدد النقباء والرؤساء السابقون التزامهم بالبقاء في حالة يقظة دائمة ومواكبة للحراك المهني الذي أثبته التاريخ، مؤكدين أن شباب وشابات المهنة يشكلون الشعلة المتقدة التي ستحمل المشعل للأجيال القادمة، حتى تظل المحاماة في طليعة المدافعين عن الديمقراطية ودولة القانون بمرجعيتها الكونية.
كما وجه البيان تحية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب واعتبر ندوة النقباء بكل مكوناتها وأطيافها محل تقدير، مع توجيه تحية خاصة لشباب المهنة وقياداتها ونسائها ورجالها، والتنويه بعملهم الجماعي ونضاليتهم الصادقة ووفائهم لتاريخ المهنة ورسالتها وقيمها، مؤكدا أن المعركة معركة وعي ومسؤولية حتى تحقيق أهدافها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك