بخلاف الاعتقاد السائد في خضم الانتخابات الجزائرية المقررة في الثاني من يوليو/ تموز المقبل، فإن كتلة أحزاب الموالاة المقربة من السلطة، وتلك التي تشكل الحزام الداعم للحكومة والرئيس عبد المجيد تبون،هي الأكثر تضرراً من عملية الإقصاءات الواسعة للمرشحين عبر الولايات الـ69، وفي المناطق الثماني في الخارج، مقارنة بكتلة قوى المعارضة، ما يلغي فكرة وجود استهداف موجه إلى قوى المعارضة؛ تحديداً من قبل السلطة في عملية الإقصاءات هذه.
وتظهر بعض البيانات والمعطيات المتوفرة حتى الآن، بعد انتهاء السلطة المستقلة للانتخابات من معالجة كامل ملفات وقوائم المرشحين التي قدمتها مختلف الأحزاب السياسية، أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، أبرز أحزاب السلطة والموالاة، هو أكثر الأحزاب تضرراً من استبعاد المرشحين من القوائم.
ويؤكد مصدر مسؤول من الحزب لـ" العربي الجديد" أن قوائم الحزب تعرضت لإقصاء ما يقارب 400 مرشح، بينهم قيادات في الصفين الأول والثاني للحزب، ورموز محلية كان يعول عليها" التجمع الوطني الديمقراطي" لخوض الانتخابات النيابية المقبلة.
ويشير المصدر نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن الحزب خسر ما يقارب 50 نائباً في البرلمان أعيد ترشيحهم لعهدة نيابية ثانية، من مجموع حوالي 60 نائباً رشحهم الحزب.
وظهر أن بعض قوائم الحزب في الولايات تعرضت لإقصاء أكثر من عشرة مرشحين.
ففي ولاية ورقلة، عاصمة النفط جنوبي الجزائر، رفضت السلطة المستقلة للانتخابات كامل المرشحين العشرة من عشرة في قائمة الحزب بالولاية، ما يفرض على" التجمع الوطني" استبدالهم جميعاً، والبحث عن بدلاء لهم قبل انتهاء الآجال في السادس من يونيو/ حزيران الجاري.
حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يعد الحزب الأول للسلطة ومتصدر كتلة الموالاة في الانتخابات النيابية الماضية 2021، تعرضت قوائمه لتمحيص كبير من قبل سلطة الانتخابات، إذ بلغ مجموع مرشحيه المستبعدين من قبل سلطة الانتخابات أكثر من 300 مرشح، بينهم شخصيات بارزة في الحزب، على غرار إسماعيل دبش ونواب بارزين في البرلمان، بينما خسرت جبهة المستقبل، أحد أهم أحزاب الموالاة والمرشح لتحقيق نتائج متقدمة في هذه الانتخابات، (انتخب رئيسها فاتح بوطبيق رئيساً للبرلمان الأفريقي قبل شهر)، بحسب مسؤول في الحزب، أكثر من 220 مرشحاً في مجموع الولايات، بينهم عدد كبير من النواب، الذين حاول الحزب إعادة ترشيحهم في الانتخابات النيابية المقبلة.
وتمت قرارات الإقصاء تحت طائل المادة 1 و200 من القانون الانتخابي ذواتي الصلة" بشبهات المساس بأخلقة العمل السياسي وشبهات المال الفاسد والقيام بأعمال مشبوهة" وغيرها من المبررات، التي تستند إليها سلطة الانتخابات في مقررات الاستبعاد.
وضمن كتلة الموالاة نفسها، خسرت حركة البناء الوطني من لوائح مرشحيها أكثر مما خسرته أحزاب معارضة، حيث أُقصي العشرات من مرشحيها، واستُبعدت غالبية نواب الكتلة النيابية، 32 نائباً من بين 39 نائباً أعيد ترشيحهم، بينهم رئيس لجنة الدفاع الوطني البراء بن قرينة (نجل رئيس الحركة عبد القادر بن قرينة)، ورئيس كتلة الحركة بشير عمري.
في مقابل هذه البيانات، تظهر المعطيات المتوفرة ذات الصلة أن أحزاب المعارضة التي أصدرت بيانات تشكو من قرارات سلطة الانتخابات باستبعاد عشرات المترشحين في قوائمها، تبدو في درجة ثانية من حيث عمليات إقصاء المرشحين.
وبلغ مجموع المستبعدين من مرشحي حركة مجتمع السلم، كبرى قوى المعارضة في البلاد، نحو 200 مرشح، و19 نائباً جرى إقصاؤهم أيضاً من الترشح، بما فيهم نواب بارزون يمثلون حالة إجماع وطني على حسن أدائهم العهدة النيابية، على غرار النائب عز الدين زحوف وأحمد بلجيلالي وعبد الوهاب يعقوبي وغيرهم، بينما بلغ عدد المستبعدين من مرشحي جبهة القوى الاشتراكية أقل من 60 مترشحاً في 27 ولاية نجح الحزب في تشكيل قوائم مرشحين فيها، وفي حدود 30 مرشحاً من لوائح حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية؛ الذي يشارك في أقل من ثماني دوائر انتخابية.
هذه المرة، لا تبدو أحزاب الموالاة في وضع من يحظى بأية أفضلية سياسية من قبل السلطة، مقارنة مع الاستحقاقات السابقة التي كانت تستفيد فيها من بعض الامتيازات والتسهيلات الإدارية في المجال الانتخابي، كما لا تبدو أحزاب كتلة المعارضة، بالنظر الى كل المعطيات والبيانات السابقة، مستهدفة على وجه التحديد، ويبرز مؤشر وجود نسق صرامة فرضت على كل القوى السياسية، سواء كانت من الموالاة أو من المعارضة، وبغض النظر عن طبيعة التوجه السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك