في مثل هذه الأيام من عام الاحتلال الإخواني لمصر حاولت الجماعة باستماتة إحكام سيطرتها على جميع مفاصل الدولة واختراق كل أجهزتها حتى تستقيم لهم الأمور ويقوموا بإرساء دعائم دولة الخلافة التي حلموا بها.
في مثل هذه الأيام من عام الاحتلال الإخواني لمصر ازدادت وتيرة الغضب الشعبي ضد ممارسات الجماعة التي كشفت عن وجهها القبيح، وأدرك الشعب حجم المؤامرة التي حِيكت لمصر بليلٍ على موائد اللئام.
هنا خرج المارد من القمقم وانتفض الشعب وانحاز له الجيش وكانت ثورة 30 يونيو بقيادة القائد والزعيم عبدالفتاح السيسي التي أنقذت أرض الكنانة من السقوط وأعادت مصر المخطوفة من قبَل الإخوان إلى أحضان المصريين.
لم يكن الطريق إلى 30 يونيو مفروشاً بالورود؛ بل كان وعراً وشائكاً سالت فيه دماء زكية لخير أجناد الأرض من أبطال قواتنا المسلحة الباسلة والشرطة لتخليص مصر من الاحتلال الإخواني الذي جثم على صدورنا سنة كبيسة ضارباً عَرض الحائطِ بكل دروس الجغرافيا والتاريخ.
لم ولن ينسى الشعب المصري لجماعة الإخوان أنها تحالفت مع شياطين الفريق القومي للخيانة في الداخل والخارج عبدة الدرهم والدولار لإسقاط أرض الكنانة، لكن الله رد كيدهم إلى نحورهم عندما تقدم الصفوف الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت، وأنقذ مصر من حكم الفاشية الدينية.
ساعدتني الظروف بحكم عملي محرراً أمنياً ومندوباً لجريدة الأخبار بوزارة الداخلية أن أكون قريباً من الأحداث قبل وخلال أحداث ثورة 30 يونيو.
كنت شاهداً على جرائم جماعة الإخوان ومحاولاتهم المستميتة للتحكم في كل مفاصل الدولة عن طريق أخونة كل أجهزتها.
قرأت وثائق الخيانة التي أدلوا بها عبر اعترافاتهم الكارثية أمام النيابات والمحاكم، والتي تكشف هول المؤامرات التي كانت تحاك لمصر ليل نهار وتنفذها جماعة الإخوان، وحتى يعلم الجميع، خاصة الشباب، حقيقة هذه الجماعة الإرهابية وجرائمهم في حق الوطن حرصت على توثيق شهادتي في كتاب سميته «الطريق إلى 30 يونيو.
أسرار وخبايا».
قبل أقل من أسبوعين من ثورة 30 يونيو كان الحدث الذي عجَّل بنهاية حكم الإخوان حين أصدر «مرسي» في 16 يونيو حركة المحافظين الشهيرة التي عيَّن فيها 17 محافظاً بينهم 7 محافظين ينتمون إلى الأهل والعشيرة، مما أشعل نار الغضب في نفوس المصريين، خاصة أهالي هذه المحافظات الذين ثاروا وقرَّروا منع دخول المحافظين الجدد إلى مكاتبهم.
لم يتخيل أحد أن يصل الأمر إلى تعيين أحد قادة الجماعة الإسلامية عادل الخياط محافظاً للأقصر، تلك المدينة السياحية العالمية، خاصة أن تلك الجماعة الإرهابية هي من نفَّذت مذبحة الأقصر في معبد حتشبسوت عام 1997، التي راح ضحيتها 58 سائحاً.
أهالي المنوفية منعوا القيادي الإخواني أحمد شعراوي من دخول ديوان المحافظة وظل محاصراً عدة أيام داخل استراحة المحافظ حتى اضطر إلى الهرب من الباب الخلفي للاستراحة بعد أن زادت الاحتجاجات وهدَّد المتظاهرون باقتحام الاستراحة.
نفس الشيء حدث مع محافظ الغربية الجديد، حيث منعت الاحتجاجات الشعبية محافظها الجديد أحمد البيلي من دخول المحافظة وظل محاصراً داخل الاستراحة حتى هرب.
وفي محافظة الأقصر، نظَّم الصعايدة مظاهرة حاشدة اعتراضاً على المحافظ الجديد عادل الخياط ولم تفلح محاولات أسرته وأصدقائه المسلحين في تمكينه من دخول ديوان المحافظة.
أما محافظة الإسكندرية، فقد شهدت مظاهرات حاشدة ضد تعيين القيادي الإخواني البارز في الجماعة حسن البرنس نائباً للمحافظ.
كما ثار أهالي محافظة البحيرة ضد المحافظ الجديد أسامة سليمان، عضو المكتب الإداري للإخوان، مما اضطره للاستقالة.
وكان أهالي محافظة كفر الشيخ قد ثاروا ضد القيادي الإخواني سعد الحسيني الذي عيَّنه مكتب الإرشاد محافظاً، وحاصر الآلاف ديوان المحافظة واضطر «الحسيني» للهرب في سيارة ربع نقل من الأبواب الخلفية للمحافظة! !بمجرد أن وصلت جماعة الإخوان إلى سدة الحكم كان هدفهم الأول التحكم في مفاصل الدولة وأخونة جميع قطاعات الدولة وقرروا أن يبدأوا عهدهم بالانتقام من وزارة الداخلية التي اتهموا ضباطها دائماً بتعذيبهم وسجنهم.
ووضعوا أخونة الشرطة هدفاً يسعون بكل قوة لتحقيقه بعد الإطاحة بمجموعة من خيرة رجال وقيادات جهاز أمن الدولة وتغيير اسم الجهاز إلى قطاع الأمن الوطني.
بمجرد أن جلس محمد مرسي على مقعده في رئاسة الجمهوريَّة، وخلال الأيام الأولى من حكمه، بدأ في رد الجميل للأهل والعشيرة، والتيارات الدينيَّة؛ التي ساندته في الانتخابات الرئاسيَّة، وتنفيذ وعوده لهم، خلال حملته الانتحيابيَّة، بالإفراج عن كل المسجونين من الجماعات الدينيَّة.
ألقى «مرسي» بالقانونِ والدستورِ الذي أقسم عليه خلف ظهره، وأصدر قرارات جمهوريَّة بالإفراج عن إرهابيين؛ بعضهم صدرت ضده أحكامٌ بالإعدام والمؤبد المشدد في جرائم إرهابيَّةٍ، واغتيالاتٍ وقتلٍ وترويعٍ وحيازة أسلحةٍ ومفرقعاتٍ؛ وهي جرائم يحظر القانونُ فيها العفوَ، ولا تشملها بنودُ قانون الإفراجِ الشرطيِّ، فالقانونُ يمنع العفوَ أو الإفراجَ عن أصحاب الجرائم المتعلِّقة بالأمنِ العامِ، ويجب ألا يصدر رئيسُ الجمهوريَّة قراراً بالعفو إلَّا بعد تلقيه تقاريرَ من الجهاتِ الأمنيةِ؛ للتعرُّف على سلوك وجرائم وخطورة مَنْ سيستفيد من هذا العفوِ، والأغرب أن بعض مَنْ تمَّ العفوُ عنهم بقرارٍ جمهوريٍّ كانوا هاربين خارج البلادِ! ! بل بلغ الغرور ومخالفة القانون بـ«مرسي» أنه كان يطلب الإفراجَ عن مساجين دون صدور قراراتٍ جمهوريَّةٍ! ! وأن كل قرارات العفو½ نُشرت½ في½ أعدادٍ½ خاصةٍ½ بالجريدة½ الرسميَّة، وليست½ الأعداد½ العاديَّة؛ ½ لضمان½ تنفيذها½ في½ اليوم½ نفسه.
الإحصائيات تُشير½ إلى½ أن½ الرئيسَ½ المعزول½ أصدر، ½ خلال½ الخمسة½ أشهرٍ الأولى½ من½ حكمهِ، ½ 7½ قراراتٍ½ جمهوريَّةٍ½ بالعفو½ عن½ حوالي 2500 محكوم½ عليه½ في½ قضايا½ إرهابٍ½ وتطرُّفٍ½ واغتيالاتٍ، وتهريب½ أسلحةٍ½ ثقيلةٍ½ من½ ليبيا½ إلى½ سيناء، واتجارٍ½ وحيازة½ ذخائر½ وأسلحةٍ، ½ ومعظم½ من½ أفرج½ عنهم½ انضمُّوا، بعد½ خروجهم½ من½ السجون، إلى½ التنظيماتِ½ الإرهابيَّةِ½ المسلحة½ في½ سيناء.
كان½ من½ بين½ مَنْ½ أفرج½ عنهم½ «مرسي»½ قتلة½ الرئيس½ الراحل½ الشهيد½ محمد½ أنور½ السادات، وأحد المشاركين½ في½ محاولة½ اغتيال½ الرئيس½ الراحل½ جمال½ عبدالناصر، في½ حادث½ المنشيَّة½ الشهير، ومتهمون½ في½ محاولة½ اغتيال½ الرئيس½ الراحل½ حسني½ مبارك في½ أديس½ أبابا، ½ وقتلة½ الدكتور½½ رفعت½ المحجوب، ½ وقتلة½ الدكتور½ فرج½ فودة، ½ والإرهابي½ الخطير½ عادل½ حبَّارة، قائد½ تنظيم½ القاعدة½ في½ شبه½ جزيرة½ سيناء؛ ½ الذي½ نفَّذ، بعد½ الإفراج½ عنه، ½ مذبحة½ رفح½ الثانية، ½ وأُلقي½ القبض½ عليه½ بعدها، ½ وصدر ضده½ حكمٌ½ بالإعدامِ، ½ وتمَّ½ تنفيذ½ الحكم½ فيه، ½ كما½ كان½ من½ بينهم½ أيضاً½ أعضاءٌ½ بالتنظيم½ الدولي للإخوان، محكومٌ½ عليهم½ بالإعدام½ والمؤبد! !نعم ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من الاحتلال الإخواني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك