كشفت أحدث دفعة من ملفات تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة عن أنه كانت لديه آراء بالغة السلبية في حكومة كير ستارمر التي وصفها بأنها" فوضوية" و" تفتقد إلى القيادة".
وتتضمن الوثائق الجديدة، التي أفرجت الحكومة عنها الاثنين، مزيجاً من رسائل" واتساب" ورسائل البريد الإلكتروني وملفات ورقية، وتشمل أيضاً مراسلات بين عدد من السياسيين من بينهم ماندلسون.
وأظهرت إحدى الوثائق انتقادات حادة من جانب ماندلسون لحكومة ستارمر وقيادته.
وفي رسالة نصية بين السفير السابق وبات مكفادين، الذي كان السكرتير الرئيسي لستارمر، قال إن رئيس الوزراء" يعاني من أزمة حقيقية ويفتقر إلى الدعم".
وقال إن مقر ستارمر" يحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة وبث روح المبادرة والثقة لتحقيق أي تقدم".
وعندما تطرق النقاش بين الاثنين في مايو/أيار 2025 إلى شؤون العاملين في مقر رئاسة الوزراء، عبر السفير السابق عن اعتقاده بأن الفريق المحيط بستارمر" لا يحظى بقيادة، ولا أحد منهم يعرف حقاً ما يفكر فيه كير أو يريده".
وأضاف" في الواقع، معظمهم لا يعتقدون أن كير يعرف ما يريده".
وعبر عن اعتقاده بأن كير" يفتقر إلى الحيوية وكذلك مجلس الوزراء ككل".
وعندما سأل ماكفادين: " ماذا نفعل في الواقع؟ "، رد ماندلسون قائلا: " الأمر ينبع من أعلى الهرم، وكير يفتقر إلى الحماس".
وأضاف أن رئيس الوزراء متردد ويتراجع كثيراً عن مواقفه.
وبعدها بشهرين تقريباً، وصف ماندلسون حكومة ستارمر بأنها" في حالة فوضى".
وفي نقاش عبر تطبيق واتساب مع وزير المعاشات تورستن بيل، قال ماندلسون، " الوضع فوضوي لأن الحكومة، عموماً، لا تُحسن وضع السياسات".
وخلال المحادثة، التي جرت في يوليو/تموز 2025، سأل بيل ماندلسون عن أي حكومة يقصد، فأجاب: " إنها حكومتنا! ".
وحسب الوثائق، فقد رد بيل قائلا: " حسنا، هذا صحيح تماما.
يبدو أن الجميع يعتقد أن وضع السياسات الصحيحة مسؤولية شخص آخر.
وهذا غريب جدا".
ثم قال ماندلسون: " كما يقول المثل، إن المخرجات تعبر عن المدخلات"، في إشارة إلى أنه لا يتوقع من حكومة ستارمر غير هذا الأداء.
وكشفت وثيقة أخرى أن السفير السابق أبلغ حكومته بأنها" لن تندم أبداً" على تعيينه سفيراً لدى واشنطن، وهو من أرفع المناصب في الدبلوماسية البريطانية.
وتشير الملفات إلى أن ماندلسون قال لوزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي، ووزير العدل الحالي، إنه سيضمن ألا تندم حكومة كير ستارمر إطلاقاً على هذا القرار.
وفي مذكرة كتبها بخط يده، في 18 نوفمبر/تشرين أول 2024، قال ماندلسون، " إذا عينتني الحكومة، فسأضمن ألا تندموا على ذلك أبداً".
وفي العشرين من الشهر التالي، أعلنت الحكومة تعيين ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة.
وعيّن رئيس الوزراء البريطاني ماندلسون سفيراً رغم علمه بالعلاقات بينه وبين الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال الأطفال جنسياً.
وفي سبتمبر/آيلول 2025، أقاله من منصبه بعد أن كشفت وثائق أميركية عن فضيحة إبستين أن علاقة ماندلسون بالملياردير الأميركي كانت أعمق وأوثق بكثير مما ادعى مكتب ستارمر أنه كان معروفاً أو مُفصحاً عنه عند تعيين ماندلسون عضواً في مجلس اللوردات ثم سفيراً في واشنطن.
وجاءت مذكرة ماندلسون إلى لامي ضمن ثلاثة مجلدات أفرجت عنها الحكومة الاثنين وضمت أكثر من 1500 صفحة تتعلق بمراسلات بين كبار موظفي الخدمة المدنية والوزراء والمستشارين الخاصين، وبين ماندلسون بداية من 10 أشهر قبل تعيينه في المنصب وطوال فترة عمله سفيراً.
وهذه هي الدفعة الثانية من ملفات تعيين ماندلسون سفيرا في واشنطن.
وكانت الحكومة قد نشرت الدفعة الأولى من الملفات في مارس/آذار الماضي بعد اتفاق مع مجلس العموم (البرلمان) على أن تتولى لجنة الأمن والاستخبارات في المجلس مراجعة الملفات لاستبعاد ما يمكن أن يضر بأمن بريطانيا الوطني أو علاقاتها الدولية.
وبعد ساعات من الإفراج عن دفعة الوثائق الأخيرة، قال دارين جونز، رئيس سكرتاريا ستارمر، إنه من المهم تذكر ضحايا إبستين وجرائمه ضد" عدد لا يحصى من النساء والفتيات".
وفي كلمة أمام مجلس العموم، أوضح أن الدفعة الثانية من الوثائق هي من أضخم ما نشرته الحكومية على الإطلاق.
وكشف عن أن هذه الخطوة كلفت وزارة شؤون مجلس الوزراء وحدها أكثر من مليون جنيه إسترليني.
وأضاف أن مراجعة الوثائق تستغرق وقتاً، معلناً عن إجراء نقاش عام في البرلمان يوم الأربعاء لطرح المزيد من الأسئلة بشأنها.
وكشفت الدفعة الأولى من الملفات عن أن العلاقات بين ماندلسون وإبستين كانت أوثق وأعمق لدرجة أن السياسي البريطاني أطلع الملياردير الأميركي على معلومات اقتصادية ومالية بريطانية حساسة.
وكان قد قُبض على ماندلسون في أواخر شهر فبراير/شباط الماضي في إطار التحقيق للاشتباه في ارتكابه مخالفات خلال فترة توليه منصب وزير الأعمال في حكومة العمال بين عام 2008 إلى عام 2010، وأُطلق سراحه لاحقاً، لكنه لا يزال رهن التحقيق.
ونفى ماندلسون، 72 عاماً، في وقت سابق ارتكابه أي مخالفات في ما يتعلق بعلاقته مع إبستين، واعتذر لضحايا الملياردير الأميركي الراحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك