عمان – حددت وزارة البيئة جملة تحديات ما تزال تواجه عملها، على رأسها الحاجة إلى تحديث بعض التشريعات والسياسات، فضلا عن تعدد الجهات المعنية وتداخل الصلاحيات البيئية.
اضافة اعلانووضعت الوزارة هذه التحديات ضمن مسودة إستراتيجيتها للأعوام 2026 – 2029، والتي جاء فيها أن محدودية أدوات التمويل المحلية، وضعف تبني تلك التي نصنف أنها خضراء من قبل القطاع المالي، مع تذبذب التمويل الدولي وتأثره بالأولويات الجيوسياسية، كان من بينها كذلك.
كما أن تفاوت الوعي البيئي بين بعض شرائح المجتمع، وضعف السلوك البيئي المسؤول لدى بعض الفئات والتنسيق بين الجهات التوعوية، هي من بين التحديات التي أضاءت عليها المسودة.
ولم تغفل المسودة، التي نشرتها الوزارة على موقع تواصل الحكومي بهدف جمع الآراء حولها، أن محدودية الكفاءات التقنية المتخصصة، والحاجة إلى تكامل الأنظمة الرقمية بين الوزارات والجهات البيئية، وضعف البنية التحتية الرقمية في بعض القطاعات يعد من بين التحديات.
وبالإضافة الى ذلك، فإن الوزارة تواجه معضلة تشتت البيانات بين المؤسسات الحكومية المختلفة، وصعوبة دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تطبيق السياسات والمشاريع البيئية لعدم وجو تشريعات خاصة بها، أو أدوات معتمدة.
ومن بين التحديات كذلك، أن التغيرات المُناخية المتسارعة تفوق قدرات التكيف المحلية، مع ضعف الالتزام المؤسسي في القطاعات الأخرى بالتشريعات البيئية مع ارتفاع كلفها، ومحدودية الموارد البيئية والطبيعية، وتدني تكامل البيانات البيئية بين المؤسسات.
وترى الوزارة أن تداخل الاختصاصات والصلاحيات بين الجهات البيئية والقطاعية، وضعف تطبيق العقوبات والرقابة الميدانية وبطء تحديث وإصدار الأنظمة والتعليمات التنفيذي المكملة تعد تحديات أخرى بالنسبة لها.
لكن الإستراتيجية حددت جملة من الفرص التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة تلك التحديات، مثل إمكانية جذب تمويل دولي من الجهات المانحة لدعم أولويات الرؤية، وتحسين موقع الأردن دولياً من خلال الالتزام بالمعايير البيئية العالمية، وتوسيع فرص الشراكة مع القطاع الخاص في النمو الأخضر.
ومن بين هذه الفرص تعزيز الشراكات مع المجتمع المدني لتنفيذ المبادرات البيئية، وتوظيف التكنولوجيا في التخطيط والإنذار المبكر، وبناء قاعدة معرفية رقمية وطنية للبيئة.
ولتحقيق رؤيتها قامت الوزارة بوضع أربعة توجهات، يقوم الأول على الاستثمار في الأطر التشريعية والسياسية الداعمة للتحول نحو النمو الأخضر وخفض البصمة الكربونية.
ومن المتوقع أن ينتج عن ذلك تحفيز في السياسات والتشريعات البيئية الخضراء على الصعيد الوطني، وإدماج البعد البيئي في خطط وبرامج القطاع الاقتصادي، وتعزيز الترتيب الإقليمي للأردن في القضايا البيئية والمناخية الرائدة.
ولتحقيق ذلك، ستعمل الوزارة على صياغة السياسات البيئية الوطنية وتطويرها، ومواءمة التشريعات مع الأهداف الاقتصادية الخضراء، وتتبع الالتزامات الدولية المتعلقة بتغير المناخ، فضلا عن إقامة شراكات إستراتيجية لتوجيه السياسات ذات الأثر الوطني.
وأما التوجه الثاني فيكمن في التمويل المستدام والشراكات التكاملية لتعزيز استدامة العمل البيئية من خلال إنشاء نظام تمويلي مستدام قائم على التنوع والابتكار، وتعزيز القدرات المالية للمشاريع البيئية، وتقليل الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية.
ولضمان الوصول إلى ذلك، ستعمل الوزارة على تطوير سياسات وأدوات التمويل الأخضر، وتصميم مبادرات وشراكات الاستثمار البيئي، وتنويع مصادر التمويل وتحفيز الاستثمارات البيئية، إلى جانب اتباع إدارة شفافة وفعالة للموارد المالية البيئية.
وحول التوجه الإستراتيجي الثالث، فيشمل التحول المؤسسي والرقمي لتعزيز الكفاءة والأثر البيئي وصولاً إلى وضع أنظمة متكاملة للرقابة البيئية الرقمية وإدارة البيانات الضخمة، والتحليل التفاعلي، إضافة إلى تطوير نظام أداء بيئي ذي تأثير وطني ومؤشرات التنمية المستدامة.
ولذلك ستسعى الوزارة إلى إعادة الهيكلة التنظيمية والتشغيلية، وبناء قدرات القوى العاملة الرقمية والتشغيلية، وأتمتة الخدمات البيئية ومراقبة الذكاء الاصطناعي، فضلا عن إدارة العمليات التشغيلية مع نهج الابتكار والتحسين المستمر.
وفي شأن التوجه الإستراتيجي الرابع المتعلق بالحوكمة البيئية الذكية والأداء القائم على البيانات لتحقيق الأثر المستدام، فسيصار إلى إنشاء منظومة وطنية للرصد البيئي الذكي قائمة على البيانات المفتوحة.
ومن بين الخطوات كذلك، إنشاء نظام وطني لمتابعة الأداء البيئي والنتائج القطاعية، وتعزيز الشفافية والمساءلة في الإدارة البيئية، وبناء تكامل مؤسسي فعال بين الجهات البيئية والقطاعية.
وستكون مجالات العمل متركزة على ترسيخ ثقافة المساءلة والأداء القائم على الأدلة وتعزيز الشفافية من خلال البيانات المفتوحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك