اعتبر عدد من الخبراء القانونيين أن كشف مصير المفقودين والمختفين قسراً يشكل خطوة محورية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مؤكدين أن معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال عهد النظام المخلوع تمثلان أساساً لإنصاف الضحايا وعائلاتهم ومنع تكرار تلك الجرائم.
وجاءت هذه المواقف عقب إعلان نتائج التحقيقات المتعلقة بقضية أطفال الدكتورة رانيا العباسي، التي أعادت ملف المفقودين والمختفين قسراً إلى واجهة النقاش العام، وسط مطالبات بمواصلة كشف الحقائق ومحاسبة جميع المتورطين.
وقالت أمينة سر نقابة المحامين المركزية، أميمة محمود إدريس، في تصريحات لوكالة" سانا"، اليوم الإثنين، إن جريمة الاختفاء القسري لا تقتصر على الحرمان غير المشروع من الحرية، بل تمثل انتهاكاً مركباً لعدد من الحقوق الأساسية، لافتة إلى أن توثيق حالات الاختفاء القسري وحفظ الأدلة والقرائن القانونية يشكلان أساساً لأي مسار يهدف إلى تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وأضافت أن التقدم المحرز في بعض الملفات يجب أن يُنظر إليه باعتباره بداية لمسار وطني طويل يهدف إلى كشف مصير آلاف المفقودين، وتوثيق الانتهاكات، وربط الحقيقة بمسار العدالة والمساءلة.
من جانبه، أكد عضو مجلس فرع نقابة المحامين في حمص، عمار عز الدين، أن الإعلان عن نتائج التحقيقات المتعلقة بأطفال الدكتورة رانيا العباسي يمثل خطوة مهمة في إحقاق حق ذوي المفقودين في معرفة الحقيقة وتحديد مصير أقاربهم.
وأوضح أن الإعلان الدستوري السوري الصادر في آذار 2025 شدد على أهمية المساءلة والحق في معرفة الحقيقة وإنصاف الضحايا، مشيراً إلى أن جريمة الاختفاء القسري تُعد وفق القانون الدولي جريمة مستمرة لا تنتهي إلا بكشف مصير المختفي أو العثور على رفاته وتسليمه إلى ذويه.
وأضاف أن المعطيات التي كشفتها التحقيقات تشير إلى وقوع جريمة مركبة بدأت بالاختفاء القسري وانتهت بالقتل خارج نطاق القانون، ما يفتح المجال أمام ملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم وفق أحكام القانون الجنائي الدولي.
وشدد عز الدين على أن المساءلة يجب ألا تقتصر على رأس النظام المخلوع، بل تشمل جميع الجهات والأشخاص الذين شاركوا في تنفيذ أو تسهيل هذه الانتهاكات أو وفروا لها الغطاء القانوني والمؤسساتي.
بدورها، أكدت رئيسة مجلس إدارة منظمة" بلا قيود" الحقوقية الدولية، فاتن رمضان، أن العدالة الانتقالية تمثل الإطار الأنسب لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة في سوريا، لأنها تقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا وجبر الضرر.
وأوضحت أن تحقيق العدالة الانتقالية يتطلب مجموعة من الآليات المتكاملة، تبدأ بالكشف عن مصير المفقودين وتوثيق الانتهاكات وجمع الأدلة، وصولاً إلى ملاحقة المتورطين وتعويض الضحايا وإصلاح المؤسسات المرتبطة بالانتهاكات.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت توصلها، من خلال التحقيقات التي أجرتها في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام المخلوع، وعلى رأسهم (أمجد اليوسف)، مؤكدة استمرار التحقيقات وجمع الأدلة لملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك