يختزل الكثيرون يوم الطفل العالمي الذي يصادف الأول من حزيران (يونيو) من كل عام، كونه بداية الصيف وموسم الإجازات المدرسية، غير أن هذا اليوم يحمل في طياته معنى أعمق بكثير.
اضافة اعلانولد اليوم العالمي لحماية الطفل من رحم الكارثة الكبرى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وتحول إلى تذكير سنوي بحقوق الطفل وهشاشة وضعه، وبثقل المسؤولية الملقاة على عاتق البالغين والمجتمعات والدول.
لم يُولد اليوم العالمي لحماية الطفل بين عشية وضحاها؛ فقد اتُّخذ القرار بإحيائه رسميا في العام 1949، وانطلق الاحتفال به للمرة الأولى في العام 1950.
وعادة ما تُركز المصادر الروسية على سياق ما بعد الحرب: حين وجد الملايين من الأطفال أنفسهم يتامى، يفتقرون إلى الحماية، مشردين في مدن أصابها الدمار، وفق ما نشر على موقع" روسيا اليوم".
وهنا كان الدرس الجوهري الذي أرسى عليه هذا اليوم غايته: أن الطفل لا يكفيه حنان الأسرة وحده، بل يحتاج إلى درع من المجتمع والدولة يحميه حين تعجز الأسرة.
وقد رسّخت هذا المفهوم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل الصادرة العام 1989، التي باتت الوثيقة الدولية الأساسية في هذا الشأن.
أما سبب اختيار الأول من حزيران (يونيو) تحديدا، فيظل لغزا بلا إجابة قاطعة.
تذكر الروايات الشائعة مؤتمرا دوليا انعقد في جنييف العام 1925 لبحث أوضاع الأطفال، فضلا عن احتفال نظّمه القنصل العام الصيني في سان فرانسيسكو للأطفال الصينيين الأيتام، وكلاهما أُقيم في الأول من حزيران (يونيو).
لكن التوثيق الرسمي يبقى ناقصا، ولا توجد رواية موحّدة مُعتمدة.
وفي روسيا، لا يُعدّ هذا اليوم إجازة رسمية، لكنه لا يمر في صمت؛ إذ تحتضن المدن احتفالات ومهرجانات وبرامج ثقافية وأعمالا خيرية، تُحييه كل عام.
الطفولة والمراهقة" بنية اجتماعية"قبل أن تتبلور في الوعي الإنساني فكرةُ الطفولة بوصفها مرحلة عمرية مستقلة ذات خصائص وحقوق، كان الأطفال يُعامَلون معاملة" بالغين"، يُدمجون في عالم الكبار ما إن يغادروا سنواتهم الأولى.
ولم تظهر ملابس خاصة بالأطفال إلا بعد أن بدأ المجتمع الإنساني يُدرك أن مرحلة الطفولة تستحق اعتبارا خاصا، وأن الطفل يحتاج إلى حرية الحركة والمرح والتعلم، لا إلى أن يكون نسخة مصغّرة من شخص بالغ.
وما ينطبق على الملابس ينطبق على فترة المراهقة أيضا؛ فهذه الفئة العمرية لم تتبلور تصنيفا اجتماعيا مستقلا إلا مع انتشار التعليم الإلزامي وتضييق الخناق على عمالة الأطفال وامتداد فترة الانتقال إلى الاستقلالية.
وهكذا فإن" المراهقة" ليست حالة بيولوجية خالصة، بل هي أيضا بنية اجتماعية أفرزتها التحولات الحضارية.
من الناحية القانونية، يُحدد سن الرشد في روسيا بثمانية عشر عاما.
غير أن الواقع أكثر تعقيدا من أن يُختزل في تاريخ ميلاد؛ ففي اليوم الذي يبلغ فيه المراهق هذا السن قد يكون بعضهم قد وطّد استقلاليته وانخرط في سوق العمل، فيما ما يزال بعضهم الآخر يعتمد كليا على أسرته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك