لا شك في أن كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، أضاءت، في توقيت بالغ الأهمية، بمضامين رسائل وطنية عميقة تؤكد أن وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية ركنان أساسيان من ثوابت البحرين في الحفاظ على أمنها واستقرارها، وهذا ما برهنت عليه في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.
إن الخطاب السامي خلال ترؤس جلالته الاجتماع الاعتيادي الأسبوعي لمجلس الوزراء في قصر الصخير، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، أعاد التأكيد على أهمية حماية الوطن وصون سيادته وتعزيز الجاهزية الوطنية، فأمن البحرين واستقرارها مسؤولية مشتركة تستند إلى وعي المواطنين وتلاحمهم مع قيادتهم الحكيمة.
في جانب من أهم الجوانب، حملت كلمة جلالته رسائل تقدير واعتزاز بمنتسبي قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية، تقديرا لدورهم الوطني في حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره، إلى جانب الإشادة بالمواقف الوطنية المشرفة التي يجسدها المواطنون في مختلف الظروف، وهو ما يعكس عمق الانتماء والولاء لهذا الوطن العزيز.
ومن وحي كلمة جلالة العاهل المعظم، حفظه الله ورعاه، أجد من المهم إبراز مفهوم الشراكة المجتمعية كأحد أهم المرتكزات التي أسهمت في تعزيز قوة الجبهة الداخلية خلال السنوات الماضية، فالأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة الرسمية وحدها، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على التعاون بين الدولة والمجتمع، وقد تجسد هذا النهج من خلال مبادرة “الشراكة المجتمعية” التي أطلقها وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، والتي فتحت آفاقاً واسعة لمشاركة مختلف فئات المجتمع في دعم الأمن والاستقرار وصون المكتسبات الوطنية.
ومنذ عام 2006، أسهمت هذه المبادرة في بناء جسور الثقة والتواصل بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، وربطت بين الأمن والثقافة والتوعية والمسؤولية الوطنية، وعززت قيم الاعتدال والتسامح واحترام التنوع الذي يتميز به المجتمع البحريني، إلى جانب رفع مستوى الوعي بمخاطر التطرف والأفكار الدخيلة التي تستهدف النيل من الوحدة الوطنية.
وخلال تلك المرحلة، برزت جهود شخصيات وطنية كان لها دور مؤثر في دعم هذا التوجه، من بينها محافظ الشمالية الأسبق المرحوم أحمد بن سلوم، الذي الذي تشرفت في العمل معه لترسيخ المبادرات المجتمعية وتعزيز قيم الانتماء الوطني، كما كان لسعادة اللواء محمد بن دينة، مدير عام الإدارة العامة للإعلام والثقافة الأمنية دور بارز في دعم البرامج الإعلامية والتوعوية التي استهدفت مختلف شرائح المجتمع وأسهمت في ترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة.
لقد أثبتت التجربة البحرينية أن قوة الوطن لا تُقاس فقط بما يمتلكه من تشريعات وإجراءات، بل بما يتمتع به أبناؤه من وعي وانتماء وإحساس بالمسؤولية، وفي ظل التحديات الإقليمية الراهنة، تتجدد أهمية الالتفاف حول الثوابت الوطنية وتعزيز التلاحم المجتمعي، باعتباره الضمانة الحقيقية لاستمرار الأمن والاستقرار.
فالبحرين، بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، قدمت نموذجاً ناجحاً يؤكد أن الجبهة الداخلية القوية والشراكة المجتمعية الواعية هما أساس الأمن الوطني، وصمام الأمان لمواصلة مسيرة التنمية والتقدم بثقة واقتدار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك