يحتاج العمل الإداري إلى منظومة عمل جماعي يتم فيها التنسيق وتوزيع وتكامل الأدوار بطريقة تجعل العمل مرناً وسلساً بعيداً عن التعقيد، وينم عن حالة من الانسجام والتناغم في تسيير دفة العمل للوصول إلى هدف المؤسسة، بمشاركة جميع الأعضاء الإداريين وفق منهجية مدروسة وواضحة، وخطة قابلة للتنفيذ بما يتناسب مع الإمكانات المالية والبشرية.
هناك عدة عوامل عزيزي القارئ، تُخل بالعمل الجماعي فيصبح ناقص الأضلاع والأركان، حيث يرتكب بعض الأعضاء أخطاءً من شأنها أن تؤدي بالفريق إلى نتائج سلبية لا تلبي روح الفريق ولا تعبر عن تماسكه، ويبدو مهترئاً من الداخل وينقصه الكثير من الإصلاح ليعود إلى وضعه الطبيعي، فالعمل الجماعي يقوى عن طريق أساسيات يتخذها الفريق منهجاً لسير العمل، ومبادئ ترسم خارطة الجسم الإداري ليكون أكثر صلابة واستمرارية وقوة.
عزيزي القارئ، لا يكفي للعضو أو الموظف أن يمتلك مهاراته الشخصية وإبداعاته ورؤاه وأفكاره التطلعية والمتقدمة، ما دام لا يستطيع أن ينصهر مع المجموعة، ولا يستطيع أن يعمل وفق إطارها وسياستها، فيسيّر الأمور وفق أهوائه وما يراه مناسباً على صعيده الشخصي، ضارباً عرض الحائط آراء باقي زملائه في المجموعة.
العمل الإداري الذي تديره المجموعة وينتمي إلى جمهور، لا يمكن أن تكون فيه اللمسات الشخصية عامل النجاح وفقط، بل يمتد الأمر إلى عمل جماعي يعتمد على خدمة أهداف عامة على هيئة أدوار تكاملية.
عندما تنعدم أو تغيب “الثقة” بين أعضاء الفريق، ولا تكون المكاشفة والمصارحة طريقاً للعمل، ويبدأ الأمر في إخفاء بعض العيوب والأخطاء ونقاط الضعف من أجل عدم الوقوع في دائرة التقييم، يصبح العمل منقوصاً.
وعندما تتم الطبطبة على الأخطاء الصريحة التي يقوم بها موظف معيّن، خشية الوقوع في مواجهته، هذا ما يؤدي إلى تثبيت حالة الخوف من “النزاع”، وتصنّع الانسجام وتراكم المشكلة الإدارية، في الوقت الذي كان على القائد أن يفككها ويحللها حتى لا تتفاقم وتنتج شرخاً في العمل الجماعي.
تطرق الكاتب باتريك لينسيوني فيما يخص هذا الموضوع، في كتابه المهم “العوامل الخمسة لخلل العمل الجماعي”، حيث تكمن الفكرة في ضرورة بيان جوانب النقص وملامسة مواضع الخلل للكشف عن سلسلة من الممارسات الإدارية التي يجب معالجتها لبناء فريق متعاون قائم على الثقة والعلاقات الوطيدة وعدم التصيد على الآخرين، وفي الوقت نفسه، يكون الفريق متسلحاً بأدوات المحاسبة والمساءلة بأسلوب راقٍ ومهذب يخدم مصلحة الفريق.
عزيزي القارئ، ما يمكن أن يؤدي أيضاً إلى اختلال العمل الجماعي، والوقوع في “الأخلال”، هو عدم تفعيل القرارات التي يتم اتخاذها، فتصبح متذبذبة غير حاسمة ويظهر فيها الانقسام بين الصفوف، وإضافة إلى ما ذكرناه سلفاً من جانب خشية التصادم مع الأخطاء الصريحة، يظهر أيضاً عامل تجنب المحاسبة من ناحية الأداء والسلوكيات، وبالنتيجة توصلنا سلسلة العوامل إلى إهمال النتائج التي يصبو لها الفريق، أو أنها تتحول إلى التركيز على المصلحة الشخصية ونجاح القسم الخاص بالموظف على حساب أهداف منظومة فريق المؤسسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك