الجزيرة نت - على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل CNN بالعربية - مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار "اتفاق أوباما" مع إيران قناة التليفزيون العربي - "قد يتم الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع".. ترمب يكشف عن آخر تطورات المفاوصات مع إيران Independent عربية - رئيسة وزراء أوكرانيا: نقترب خطوة ⁠أخرى ⁠من عضوية الاتحاد الأوروبي Independent عربية - انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن الدولي العربية نت - توفيق عبد الحميد: أتمنى أن أختم حياتي الفنية على المسرح القومي وكالة شينخوا الصينية - الصين تفعل استجابة وطنية من المستوى الرابع للكوارث الجيولوجية لثلاث مقاطعات وكالة سبوتنيك - لبنان وإسرائيل يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار برعاية أمريكية العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec...
عامة

الفن والكلمات.. أمسية ثقافية في تعز تفتح أبواب الذاكرة والألوان

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 يوم
1

في الطابق العلوي من مقر مؤسسة" بيسمنت" الثقافية بمدينة تعز -تحديدا مركز تعز الإبداعي- كانت الموسيقى تتسلل بهدوء بين المقاعد، كأنها تفتح طبقات من الصمت واحدة بعد أخرى.وعلى الجدران، امتدت اللوحات كمسا...

ملخص مرصد
أقيمت أمسية ثقافية بمدينة تعز تجمع بين الفن التشكيلي والموسيقى والكتابة ضمن فعاليات 'الأيام الأوروبية' ومشروع مراكز الإبداع. عرضت الفنانة هديل محمد معرضها 'حكاية' الذي استلهم من تجاربها الشخصية حول الخوف والحنين، بينما عزفت شموس رسام مقطوعات مصاحبة. ركزت الفعالية على دمج الفن في الحياة اليومية لتعزيز التفاعل المجتمعي في المدينة التي تعاني من أعباء الواقع.
  • عرضت الفنانة هديل محمد معرض 'حكاية' في مركز تعز الإبداعي
  • عزفت شموس رسام مقطوعات مصاحبة للأعمال الفنية
  • تركز الفعالية على دمج الفن في الحياة اليومية لتعزيز التفاعل المجتمعي
من: هديل محمد، شموس رسام، جمال المقطري، عمران الحمادي، سلوى صالح أين: مركز تعز الإبداعي، مدينة تعز

في الطابق العلوي من مقر مؤسسة" بيسمنت" الثقافية بمدينة تعز -تحديدا مركز تعز الإبداعي- كانت الموسيقى تتسلل بهدوء بين المقاعد، كأنها تفتح طبقات من الصمت واحدة بعد أخرى.

وعلى الجدران، امتدت اللوحات كمسارات داخلية مشحونة بالأسئلة، لا تُقرأ بسرعة، وإنما تُكتشف كما تُكتشف الذاكرة حين تُستعاد فجأة.

لا سجادة حمراء ولا طقس احتفالي صاخب، لكن المكان امتلأ بحضور جاء من خلف تفاصيل الحياة اليومية ليشارك في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والكتابة، ضمن فعاليات" الأيام الأوروبية" ومشروع مراكز الإبداع في تعز؛ المدينة التي تعيش منذ سنوات بين ثقل الواقع ومحاولاتها المستمرة لفتح نوافذ صغيرة نحو الجمال.

ومن بين الأعمال التي استوقفت الزوار:برز معرض" حكاية" للفنانة التشكيلية هديل محمد، الذي بدا أقرب إلى دفتر شعوري مفتوح على الجدران، حيث لم تُقدَّم أعمالها كإجابات، وإنما كمساحات تسمح لكل متفرج أن يعيد تركيبها من زاويته الخاصة، وكأن اللوحات لا تكتمل إلا داخل عين من يراها.

الألوان كطبقات من التجربةداخل القاعة، لم تكن اللوحات تُشاهد بسرعة؛ فكثير من الحضور وقف أمام العمل الواحد وقتا طويلا، وكأن النظر نفسه يتحول إلى محاولة فهم داخلية، بينما اكتفى آخرون بالصمت الذي كان هنا بديلاً عن الكلام.

وتقول الفنانة هديل محمد للجزيرة نت: " إن معرض (حكاية) جاء من رغبتي في تحويل التجربة الشخصية إلى أثر بصري يمكن مشاركته"، موضحة أن اللوحات خرجت من حالات شعورية متراكمة تتصل بالخوف والحنين والهدوء والارتباك، وهي مشاعر تراها جزءا من تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

التجريد في أعمالي لم يكن بحثا عن شكل مختلف، وإنما محاولة لترك المساحة مفتوحة أمام المتلقي كي يشارك في بناء المعنى؛ فاللوحة تبدأ من شعور، لكنها لا تنتهي عنده بل تُستكمل حين يراها الآخرونوفي بعض الأعمال بدت الألوان متداخلة وكأنها في حالة صراع داخلي لا يبحث عن حسم، وفي أخرى ظهرت أكثر هدوءاً، كأنها لحظات تنفّس داخل مساحة مزدحمة بالتجربة، وهو تباين خلق حالة من النقاش الصامت بين الحاضرين حول العلاقة بين اللون والذاكرة والشعور.

الموسيقى كامتداد للحالة البصريةقبل افتتاح المعرض، حضرت الموسيقى كجزء أساسي من المشهد، حين قدمت العازفة شموس رسام مقطوعات على البيانو رفقة الفنان محمد الصبري، في لحظة بدت فيها القاعة وكأنها تتنفس بإيقاع واحد.

وتوضح العازفة شموس رسام للجزيرة نت أن العزف في فضاءات فنية كهذه يختلف عن القاعات التقليدية، لأن الجمهور لا يكتفي بالمشاهدة أو الاستماع، وإنما يدخل في حالة شعورية مشتركة مع ما يُقدَّم أمامه، مضيفة: " الموسيقى هنا لا تعمل بمعزل عن اللوحات، وإنما تتجاور معها في فضاء واحد، وكأن كل نغمة تحاول أن تفتح طريقا نحو لون أو فكرة معلقة على الجدار".

وتشير رسام إلى أن التجربة في تعز تحمل خصوصية واضحة؛ فالناس يأتون إلى الفن وهم مثقلون بتجاربهم اليومية، مما يجعل التفاعل أكثر صدقا وأقل تصنعا، مؤكدة أن استمرار هذه الفعاليات يمنح الفنانين شعورا بأن هناك من لا يزال يبحث عن الفن بوصفه حاجة داخلية لا رفاهية.

من جانبه، يرى منسق مركز تعز الإبداعي، جمال المقطري، أن هذه الأنشطة لا تُقدَّم بوصفها فعاليات ثقافية نخبوية فقط، وإنما كمساحات ضرورية لإعادة التوازن الإنساني داخل المدينة، موضحا للجزيرة نت أن الفكرة تقوم على جعل الفن جزءا من الحياة اليومية، لا حدثا استثنائيا منفصلا عنها.

ويضيف المقطري أن التجربة تحاول بناء علاقة جديدة بين الجمهور والفن تقوم على التفاعل بدل التلقي الصامت، وعلى المشاركة بدل المشاهدة فقط، مشيرا إلى أن هذا النوع من الفعاليات يفتح الباب أمام حوار أوسع بين الأجيال والاهتمامات المختلفة داخل المدينة.

وفي السياق ذاته، يرى الكاتب والباحث عمران الحمادي أن ما يحدث في مثل هذه الأمسيات يعكس محاولة حقيقية لإعادة بناء الذاكرة الثقافية في تعز، مؤكدا للجزيرة نت أن المدينة -رغم كل ما مرت به- ما تزال تحتفظ بطاقة ثقافية كامنة تظهر في مثل هذه المبادرات.

ويتابع الحمادي: " الفن في هذا السياق لم يعد منفصلا عن الواقع، وإنما أصبح امتدادا له، لذلك تميل الأعمال إلى التعبير عن الإنسان من الداخل؛ عن القلق اليومي، وعن محاولات فهم العالم دون قوالب جاهزة"، مشيرا إلى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في إعادة خلق لحظة اجتماع إنسانية حول الفن، في زمن باتت فيه المسافات بين الناس أكبر من قبل.

جمهور يعيد اكتشاف التفاصيلشهدت الأمسية حضوراً متنوعاً من طلاب جامعات وفنانين وناشطين ومهتمين بالشأن الثقافي، مع مشاركة نسائية لافتة في التفاعل والنقاش حول الأعمال.

وقالت سلوى صالح، وهي إحدى الحاضرات، للجزيرة نت: " إن اللوحات لا تقدم معنى واحدا، وإنما تفتح الباب أمام احتمالات متعددة، والتجربة جعلتني أنظر إلى الفن باعتباره سؤالاً مفتوحاً لا إجابة نهائية له".

ومع نهاية الأمسية، بقي كثير من الحاضرين يتجولون بين الأعمال في بطء لافت، كأنهم يؤجلون لحظة الخروج من الحالة الروحية للمكان.

وفي الخارج، كانت تعز تستعيد إيقاعها اليومي المعتاد؛ مدينة متعبة، لكنها ما تزال تترك في زواياها مساحة صغيرة لشيء يشبه الضوء، ولو من بعيد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك