أعلن الائتلاف الحاكم في العراق، " الإطار التنسيقي"، دعمه لخطوات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وتفويضه بالمضي في المهمة دعماً له، مع التأكيد في بيان صدر عقب اجتماع استمر حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس الاثنين في بغداد، أن قرار الحرب والسلم بيد الدولة العراقية حصراً، في إشارة إلى الفصائل المسلحة التي اختارت الانخراط بالمواجهة العسكرية إلى جانب إيران في الحرب الأخيرة.
وجاء إعلان الإطار بعد أيام من إعلان زعيم" التيار الوطني الشيعي" (التيار الصدري) مقتدى الصدر، أخيراً، انفكاك فصيل" سرايا السلام" عن تياره والتحاقه بالدولة، مع تحويل تشكيلات الفصيل المدنية إلى مؤسسات رسمية دون سلاح أو مقار أو عناوين تنظيمية، ومع إعلان فصائل مسلحة أخرى التمسك بالسلاح، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء.
وذكر بيان لـ" الإطار التنسيقي" أنه عقد اجتماعه الدوري في مكتب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، لمناقشة جملة من الملفات الوطنية والأمنية ذات الأولوية.
ووفقاً للبيان، فإن الائتلاف أكد أن" قرار الحرب والسلم هو قرار وطني سيادي يعود للشعب العراقي عبر مؤسساته الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والحكومة المنتخبة حصراً، وأن أي فعل خارج هذا الإطار يعد خروجاً على القانون ومبادئ الدولة الدستورية".
وأكد الائتلاف أن" الحشد الشعبي مؤسسة أمنية رسمية ملتزمة بالدستور والقوانين النافذة وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتمارس مهامها وفق الأطر القانونية المعتمدة"، وفق البيان.
وأعلن قادة الائتلاف تأييدهم" مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بكافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، انطلاقاً من الدستور العراقي وتنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وحرصاً على استمرار التعاون بين الحكومة العراقية والمجتمع الدولي واستكمال تنفيذ إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق".
وأكد البيان أنه" بناءً على ذلك فإن قوى الإطار التنسيقي فوّضت رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلد وفق ما تقدم أعلاه".
من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي علي الجبوري، لـ" العربي الجديد"، إن" قرار الإطار التنسيقي بتفويض رئيس الوزراء علي الزيدي بمهمة حصر السلاح بيد الدولة جاء بعد إدراك متزايد لوجود إرادة داخلية وخارجية تدفع باتجاه إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، لما تمثله من تحديات ومخاطر على المستويين الداخلي والخارجي".
وبيّن الجبوري أن" ملف السلاح خارج إطار الدولة بات من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاستقرار الأمني والسياسي، الأمر الذي استدعى توافقاً سياسياً على منح رئيس الوزراء الصلاحية والدعم اللازمين للمضي في معالجته ضمن رؤية تستند إلى تعزيز سلطة القانون وحصر القوة المسلحة بالمؤسسات الرسمية".
وأضاف أن" هناك قناعة متنامية لدى القوى السياسية بضرورة معالجة هذا الملف، ليس فقط لتداعياته الأمنية الداخلية، وإنما أيضاً لما يتركه من انعكاسات على علاقات العراق الإقليمية والدولية ومسار بناء الدولة ومؤسساتها".
وتابع الجبوري أن" مهمة رئيس الوزراء لن تكون سهلة، نظراً لتعقيدات المشهد الأمني والسياسي وتشابك المصالح المرتبطة بهذا الملف، إلا أنها في الوقت ذاته ليست مهمة مستحيلة، خاصة في ظل توفر الإرادة السياسية الداعمة، إلى جانب الدعم الدولي الذي يساند جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز الاستقرار وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للسلاح".
وختم الباحث في الشأن السياسي قوله إن" نجاح هذه الخطوة يتطلب اعتماد آليات تدريجية ومدروسة، تقوم على الحوار وتطبيق القانون وتعزيز الثقة بين الدولة ومختلف الأطراف، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ هيبة الدولة".
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية العراقية عن وجود تفاهمات غير معلنة تهدف إلى تقليل المظاهر المسلحة للفصائل وإعادة دمج بعض تشكيلاتها ضمن أطر الدولة الرسمية، بالتزامن مع نقاشات حول إعادة هيكلة المنظومة الأمنية وتوسيع التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية.
ورغم استمرار الشكوك بشأن مدى التزام بعض الفصائل بإمكانية التخلي عن السلاح على المدى البعيد، فإن المؤشرات الحالية تعكس للمرة الأولى وجود تقاطع بين رغبة حكومية مدعومة سياسياً واستعداد لدى جماعات مسلحة للبحث عن تسوية تضمن بقاءها داخل المعادلة العراقية، ولكن بأدوات مختلفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك