أكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان، عضو هيئة خبراء التراث العرب، أن استخدام الحلي لدى المصري القديم لم يكن مقتصراً على الزينة والتجميل فقط، بل ارتبط في كثير من الأحيان بمعتقدات دينية ورموز روحية كان يُعتقد أنها توفر الحماية وتدفع الشرور.
وأوضحت عضو هيئة خبراء التراث العرب، خلال وجودها ضيفة عبر قناة إكسترا نيوز، أن المصري القديم كان يحيط نفسه بالتمائم والحلي في مختلف جوانب حياته، حيث استخدمت القلادات والأقراط وغيرها من القطع المعدنية والنفيسة لأغراض تتجاوز الجانب الجمالي إلى أبعاد دينية ورمزية.
عين حورس والجعران من أشهر تمائم الحمايةوأشارت إلى أن من أبرز الرموز التي استخدمها المصريون القدماء" عين حورس"، المعروفة باسم" الأوجات"، والتي كانت ترمز إلى الحماية والقوة والحفاظ على الإنسان من الأخطار.
كما برزت تميمة الجعران باعتبارها واحدة من أشهر الرموز في الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب رمز" العنخ" أو مفتاح الحياة الذي ارتبط بمعاني الخلود والحياة الأبدية.
وأضافت أن المصريين القدماء استخدموا أيضاً رموزاً أخرى مثل" واجت" و" نخبت"، وهما من الرموز المرتبطة بالحماية ورعاية أقاليم مصر القديمة.
استمرار تأثير الرموز المصرية القديمة حتى اليوموأكدت الدكتورة فاتن صلاح سليمان أن الكثير من هذه الرموز ما زالت تحظى بشعبية واسعة في العصر الحديث، سواء بين المصريين أو السائحين الذين يحرصون على اقتناء نماذج مستوحاة من عين حورس والجعران وغيرها من الرموز الفرعونية الشهيرة.
وأوضحت أن هذه القطع أصبحت جزءاً من الهدايا التذكارية والمنتجات التراثية التي تعكس الهوية الحضارية المصرية.
الحضارة المصرية مصدر إلهام لكبرى دور الأزياء العالميةوأشارت إلى أن العديد من المصممين العالميين ودور الأزياء الشهيرة استلهموا تصميماتهم من الحلي المصرية القديمة، حيث ظهرت مجموعات كاملة مستوحاة من الفن المصري القديم ورموزه الزخرفية المميزة.
وأضافت أن الإبداع المصري القديم تجلى في استخدام تقنيات متقدمة مثل التطعيم والتكفيت، والجمع بين المعادن النفيسة والأحجار الكريمة والألوان المتنوعة لإنتاج قطع فنية مبهرة.
صدريات الملوك تكشف مستوى متقدماً من الإبداع الفنيوأوضحت أن الصدريات الملكية التي كان يرتديها الملوك تمثل نموذجاً فريداً لفنون الحلي في مصر القديمة، حيث تميزت بتصميماتها الثرية وتفاصيلها الدقيقة وتنوع ألوانها وأحجارها.
وأشارت إلى أن مقتنيات الملك توت عنخ آمون تضم نماذج مبهرة من هذه الصدريات، التي تعكس مستوى متقدماً من المهارة الفنية والحرفية لدى المصريين القدماء.
قناع توت عنخ آمون ما زال يبهر العالموأكدت أن قناع الملك توت عنخ آمون يعد من أبرز الشواهد على عبقرية الصناعات الفنية في مصر القديمة، خاصة مع احتوائه على تطعيمات دقيقة من الزجاج الملون والأحجار المختلفة، نُفذت بإتقان يثير إعجاب المتخصصين والزوار من مختلف أنحاء العالم.
وأضافت أن هذه الأعمال الفنية تكتسب قيمتها الاستثنائية من كونها صُنعت بإمكانات بسيطة مقارنة بالتقنيات الحديثة، وهو ما يعكس حجم الشغف والإبداع الذي امتلكه الفنان المصري القديم.
التراث المصري شاهد على حضارة أبدعت في التفاصيلواختتمت الدكتورة فاتن صلاح سليمان حديثها بالتأكيد على أن دراسة الحلي المصرية القديمة تكشف جانباً مهماً من عبقرية الحضارة المصرية، التي نجحت في توظيف الفن والدين والجمال داخل قطعة واحدة، ما جعل آثارها وإبداعاتها محل انبهار عالمي مستمر حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك