تظل منطقة الصحراء الشرقية، وبالأخص الفواخير غنية بالذهب، وهى المنطقة التى يطلق عليها جبل الذهب، والتى تقوم عصابات الدهابة بالتنقيب غير الشرعي عن عروق الذهب فى صحرائها الشاسعة الممتدة.
ويعتبر منجم ذهب الفواخير الواقع فى المنطقة بين قفط والقصير، من أقدم مناجم الذهب فى مصر، منذ عصر الفراعنة حتى بدايات الأربعينيات من القرن الماضي، حين أُسند التنقيب فيه لشركات أجنبية من أجل استخراج الذهب حتى توقفه النهائي عن العمل.
بدورها تنشر" بوابة الأهرام" تاريخ منجم الفواخير من خلال أرشيف الصحف والمجلات الصادرة عام ١٩٥٣م، حيث تم تأسيس المنجم من خلال الشركات الأجنبية فى أوائل أربعينيات القرن الماضي، وكان من المُقرر أن ينتج إنتاجًا كاملاً خلال سبعين سنة بعد تأسيسه، حيث كان ينتج ١٢٠٠ أوقية من الذهب فى الشهر فقط.
استخدم الفراعنة وادي الفواخير وادي الفواخير التابع إداريًا لمحافظة البحر الأحمر، لاستخراج الذهب، وفى المنطقة بين قفط والقصير، وجدت خريطة الذهب تورين، وقد ترك المصريون القدماء فى هذه المنطقة عده مغارات ذات رطوبة وثلج، حيث كانت فيما مضى مناجم استغلها الفراعنة، ولكن لم تساعدهم الأدوات على مواصلة العمل، كما تركوا بئر مياه وصفته أقدم خريطة لمواقع الذهب فى العالم أجمع.
بدأ صاحب المنجم الكونت لا فيزون استغلال المنطقة فقام بصنع طواحين، وسكن للعمال، وذلك فى عام ١٩٤٠م، وقد جلب ٣٠ عاملاً فنيًا، يساعدهم ٢٥٠ من الصعايدة والعُربان لمساعدة الفنيين على العمل، وقد كان الكونت يعرف جيدًا أن نسبة الذهب فى الرخام المصري أعلى بكثير من مناجم جنوب إفريقيا؛ لذا قرر استغلال المنجم.
كان المهندس الإنجليزي، مسؤلا على متابعة صهر الذهب فى أقماع من الفولاذ فى درجة حرارة مرتفعة تصل إلى حد الانصهار، كما كان مسؤلاً عن متابعة نزول العمال على عمق ٦٠ مترا تحت الأرض، وكانت تحمل عروق الذهب من باطن الأرض على عربات من داخل باطن الأرض، وقد كان يسمى الرخام الأبيض بالغنى، أما الرخام الأسود يطلق عليه الفقير، وقد كانت تنقل عروق الذهب ومعها الرخام إلى الطواحين بعد إضافة سم قاتل لها يشبه البودرة أو المسحوق، ثم تضاف مادة لها اسمها السياتين، وقد كانت قطرة واحدة من هذا السم كفيلة بموت الأنسان لو شربها.
بعدها تبدأ عملية الأحواض والترسيب، حتى يتحول الذهب إلى سبائك ذهبية، وقد استمر المنجم فى العمل دون أن يصل لسبعين عاما من الإنتاج المتواصل كى يصل إلى درجة عالية من استخراج الذهب وتصتيعه، حيث تم تأميم المصنع بعد قيام ثورة يوليو المجيدة بسنوات بسيطة، ليقرر أصحاب المنجم تصفيته حيث توقف عن العمل النهائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك