تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع طفيف لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لبيانات يوروستات الصادرة الثلاثاء.
وارتفعت أسعار المستهلكين في الدول الـ 21 التي تستخدم اليورو إلى 3.
2% في مايو مقارنة بنحو 3.
0% في الشهر السابق، وهو مستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، لكنه جاء متوافقاً مع توقعات استطلاع رويترز، ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة بلغت 10.
9% في أسعار الطاقة وارتفاع بنسبة 3.
5% في أسعار الخدمات.
وفي تطور من المرجح أن يثير قلق صناع السياسات، ارتفع أيضاً التضخم الأساسي - الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية الأكثر تقلباً - إلى 2.
5% من 2.
2% في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات وزيادة طفيفة في أسعار السلع الصناعية.
ورغم أن هذه البيانات تُراقَب عن كثب من قبل البنك المركزي الأوروبي، فمن غير المرجح أن تغيّر التوقعات قصيرة الأجل للسياسة النقدية، إذ أكد صناع القرار بالفعل أن ارتفاع التضخم يبرر الزيادة في تكاليف الاقتراض.
وقد قامت الأسواق المالية بتسعير شبه كامل لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو، مع توقع تنفيذ زيادتين إضافيتين خلال فصل الخريف، كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينتقل إلى بقية الاقتصاد، مما يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.
وأفادت مراسلة" العربية Business" كارينا كامل من لندن، بأن الأسواق تسعّر بنسبة تقارب 100% رفع الفائدة الأوروبية في الاجتماع المقبل للمركزي.
كما تسعّر رفع 75 نقطة أساس في ما تبقى من 2026.
أضافت أن الغموض السياسي في بريطانيا يزيد من تعقيد قرارات بنك إنجلترا بشأن الفائدة.
وحتى في حال انتهاء حرب إيران قريباً، يرى محللون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل التوريد قد حدثت بالفعل، ما يعني أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها ستكون تدريجية، وأن الأسعار ستظل مرتفعة خلال النصف الثاني من العام.
وتشير مؤشرات عديدة، من بينها مسوح مديري المشتريات وبيانات البنك المركزي الأوروبي، إلى تنامي الضغوط على الاقتصاد الحقيقي، مع احتمالات خفض إضافي لتوقعات النمو الضعيفة بالفعل، في ظل استمرار الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة.
وتُعد أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، كما أن قطاعها الصناعي، الذي تضرر بالفعل من فقدان الغاز الروسي الرخيص بعد حرب أوكرانيا، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، يواجه صعوبات كبيرة.
ورغم أن الأسر تمتلك مدخرات كافية قد تدعم الاستهلاك، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن المستهلكين يميلون إلى الحذر سريعاً عندما تزداد التحديات الاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك