بين ثروات أثرية فريدة ومناطق صناعية واعدة بشرق النيل وغربه، تشهد محافظة المنيا تحولاً نوعياً غير مسبوق في ملف الاستثمار.
فبين عشية وضحاها، نجحت اللجان الميدانية في تحويل المباني غير المستغلة والأراضي المعطلة إلى 110 فرصة استثمارية جرى تصنيفها وتسعيرها بدقة لتلبي طموحات المستثمرين.
من كورنيش النيل الساحر إلى الظهير الصحراوي الغربي، تفتح المنيا أبوابها كبيئة واعدة للشركات والمطورين؛ وفي السطور التالية نستعرض تفاصيل هذه الطفرة الاقتصادية من واقع لغة الأرقام الرسمية، وشهادات المستثمرين، والمخططات البرلمانية للمستقبل.
إدارة الاستثمار بالمنيا: من غياب البيانات إلى منظومة متكاملة للفرص الاستثماريةأكدت الدكتورة منال خيري، مدير إدارة الاستثمار بمحافظة المنيا، إن ملف الاستثمار بالمحافظة واجه منذ بدايته تحدياً رئيسياً تمثل في غياب قاعدة بيانات دقيقة للأصول والفرص الاستثمارية، ما استلزم إعادة حصر شامل لأملاك الدولة والمواقع غير المستغلة.
وأوضحت منال، لـ" بوابة الأهرام" أن العمل بدأ بتوجيه من اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بتشكيل لجان على مستوى المراكز التسعة بالمحافظة، بهدف حصر وتدقيق الفرص الاستثمارية، سواء كانت أراضي أو مبانٍ غير مستغلة أو مشروعات متوقفة، مع تشكيل لجنة مركزية بديوان عام المحافظة لمراجعة البيانات وتصنيفها.
وأضافت، أن اللجان الميدانية قامت برفع بيانات أولية، أعقبها دور اللجنة المركزية في التدقيق والفحص القانوني والإداري لجهات الولاية المختلفة، سواء كانت أملاك دولة أو ري أو أوقاف، وهو ما أسفر في النهاية عن حصر نحو 110 فرصة استثمارية قابلة للطرح.
وأشارت منال، إلى أنه تم اعتماد هذه القاعدة كمرجعية أساسية يتم البناء عليها، مع استبعاد أو تعديل بعض الفرص حال ظهور أي إشكاليات قانونية أو فنية خلال مراحل الفحص.
ولفتت إلى أن المرحلة التالية تضمنت إعداد كراسات الشروط والتسعير الفني والمالي لكل فرصة، وفقاً لقانون التعاقدات المحلية رقم 182 لسنة 2018، الذي تم اعتماده لتيسير إجراءات الطرح مقارنة بآليات قانون الاستثمار في بعض الحالات.
وأكدت الدكتورة منال، أنه تم طرح أول مزاد في فبراير 2025 تضمن نحو 15 فرصة استثمارية، أسفر عن ترسية 7 فرص منها، مع استمرار العمل على تشغيل المشروعات المتبقية رغم ما قد يطرأ من تحديات أو منازعات على بعض المواقع.
وأوضحت، أن المحافظة تقدم حزمة من التيسيرات للمستثمرين، تشمل فترات سماح تصل إلى سنة للمشروعات الكبيرة، وتصل إلى 3 أشهر للمشروعات البسيطة، إلى جانب التنسيق المستمر مع الوحدات المحلية لتسريع إجراءات التراخيص، تنفيذاً لتوجيهات، اللواء عماد كدوانى، محافظ المنيا، بتخفيف الأعباء على المستثمرين.
وكشفت منال، عن نجاح هذه الجهود في تشغيل نحو 11 مشروعاً استثمارياً حتى الآن، من بينها مشروعات كبرى، على كورنيش النيل، ومركز خدمة سيارات بطريق مصر–أسوان، ومول تجاري بمغاغة، ومشروع صيدناوي بأبو قرقاص، إلى جانب مشروعات أخرى قاربت على الانتهاء، مثل مول ميدان عمر أفندي.
وأضافت أن هذه المشروعات أسهمت في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، بما انعكس على تحريك سوق العمل وتقليل معدلات البطالة بالمحافظة.
وأشارت منال، إلى أن الفرص الاستثمارية تم تصنيفها إلى 3 فئات، حيث تضم الفئة الأولى (أ) المشروعات الكبرى، ومن بينها أراضي شلبي واستراحة المحافظة وأبو فليو وخلف الديوان العام، بإجمالي قيمة تقديرية تصل إلى نحو 2.
5 مليار جنيه، فضلًا عن أرض مدينة الياسمين (زهراء ملوى) البالغة 560 فداناً، والتي تعد مشروعاً استثماريا ضخمًا بنظام الشراكة.
كما تشمل الفئة الثانية (ب) المشروعات المطروحة وفق قانون التعاقدات المحلية، وتم التعاقد على 52 مشروعاً في أنشطة تجارية وخدمية وترفيهية وصناعية، مع إمكانية تعديل الاستخدامات وفقاً للتنسيق مع التخطيط العمراني.
أما الفئة الثالثة (ج) فتضم المشروعات ذات التداخل بين جهات الولاية المختلفة، مثل وزارات الري والأوقاف والزراعة، حيث يتم التنسيق بين الجهات المعنية لتسريع إجراءات الطرح أو تحويل المستثمر للجهة المختصة مباشرة، مع حصول المحافظة على نسبة محددة.
وأكدت منال، أن زيارات المحافظ اللواء عماد كدواني، اليومية كان لها دور محوري في اكتشاف العديد من الفرص غير المستغلة، من خلال رصد مبانٍ وأراض خلال الجولات الميدانية، ما ساهم في إضافة مواقع جديدة لقاعدة البيانات الاستثمارية.
واختتمت منال، حديثها بالتأكيد على أن محافظة المنيا تعمل حالياً وفق رؤية متكاملة لإدارة أصول الدولة، وتحويلها إلى فرص إنتاجية حقيقية، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز جذب الاستثمارات في مختلف المراكز.
المنيا من طرح أراض إلى منظومة استثمارية متكاملة.
شهادة مستثمرأكد المهندس مصطفى أبو المكارم، أحد المستثمرين بمحافظة المنيا، فى تصريح خاص ل" بوابة الأهرام" أن ملف الاستثمار بالمحافظة شهد تحولاً نوعياً خلال الفترة الأخيرة، ليصبح منظومة متكاملة بعد أن كان يقتصر في السابق على مجرد طرح أراضٍ دون رؤية شاملة، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تسير في اتجاه بناء بيئة استثمارية حقيقية قادرة على جذب المستثمرين وتحقيق التنمية.
وأوضح، أن الاستثمار يمثل الأداة الأهم لمواجهة العشوائيات، لافتاً إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن القضاء على العشوائيات لا يتحقق بالتدخلات الأمنية أو الإدارية فقط، بل من خلال ضخ استثمارات حقيقية تخلق مجتمعات عمرانية واقتصادية منظمة.
وأشار أبو المكارم، إلى أن الدولة قدمت حوافز وتسهيلات غير مسبوقة لدعم المستثمرين، خاصة في صعيد مصر، مؤكداً أن محافظة المنيا بقيادة اللواء عماد كدواني، بدأت تشهد بالفعل تحسناً ملحوظاً في مناخ الاستثمار، بفضل الاهتمام الكبير من جانب القيادة التنفيذية، والتعامل الجاد مع هذا الملف المعقد.
وأضاف، أن القطاع الصناعي يمثل المستقبل الواعد للاستثمار في المنيا، نظراً لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وبنية لوجستية قوية، فضلاً عن توافر مناطق صناعية مؤهلة، ما يجعلها بيئة جاذبة لإقامة مشروعات إنتاجية كبرى، مطالباً بمزيد من التركيز على هذا القطاع خلال المرحلة المقبلة.
ولفت أبو المكارم، إلى أن تجربته الاستثمارية بالمحافظة لم تخل من التحديات، إلا أن التدخل السريع من جانب إدارة الاستثمار ساهم في تذليل العديد من العقبات، خاصة فيما يتعلق بسرعة إنهاء الإجراءات والتراخيص، مشيداً بكفاءة الأداء داخل الإدارة، معرباً في الوقت ذاته عن تطلعه لمزيد من الدعم والتنسيق من جانب الوحدات المحلية.
وأكد أن الاستثمار يسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل للشباب، حيث توفر المشروعات التجارية والصناعية فرص تشغيل متعددة، إلى جانب دعم الاقتصاد الرسمي من خلال الضرائب والتأمينات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.
وتوقع أبو المكارم، أن تشهد محافظة المنيا طفرة كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة، حال استمرار العمل بنفس الوتيرة من الجدية والجرأة، مؤكدًا أن المحافظة تمتلك مقومات استثمارية فريدة تؤهلها لتكون في مصاف المحافظات الجاذبة للاستثمار في صعيد مصر.
ووجه دعوة مفتوحة للمستثمرين للتوجه إلى المنيا، مؤكداً أنها أصبحت بيئة واعدة للاستثمار في ظل ما تشهده من دعم قوي من الأجهزة التنفيذية.
وأعرب أبو المكارم، عن تقديره لجهود القيادة السياسية، مثمناً رؤية الدولة في دعم الاستثمار، كما وجه الشكر لمحافظ المنيا اللواء عماد كدواني، على دعمه المتواصل للمستثمرين، ولإدارة الاستثمار بالمحافظة على تعاونها وتيسيرها للإجراءات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لكل من يسعى للاستثمار الجاد.
القطار السريع والنباتات العطرية: رؤية برلمانية لظهير صناعي جديدقال النائب الدكتور حسين غيته، عضو مجلس النواب عن دائرة مغاغة والعدوة وبني مزار وعضو لجنة الصناعة بالمجلس، إن التوسعات التي أعلنت عنها وزارة الاستثمار في عدد من المناطق الاستثمارية بدأت تتحول تدريجيا من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ على أرض الواقع، موضحاً أن نسب الإنجاز تختلف من منطقة لأخرى وفقًا لطبيعة المشروعات والجهات المنفذة.
وأشار غيتة، إلى أن الوزارة تعتمد على إسناد أعمال التطوير والتنفيذ إلى مطورين عقاريين وشركات متخصصة، بهدف تحويل المخططات الاستثمارية إلى مشروعات فعلية تسهم في دعم التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وأضاف غيتة لـ" بوابة الأهرام" أن هناك نحو 12 منطقة استثمارية تعمل حاليًا بمعدلات جيدة، من بينها نماذج واعدة مثل المنطقة الاستثمارية في بنها، إلى جانب مناطق متخصصة صناعيًا مثل ميت غمر التي تركز على الصناعات التعدينية والهندسية.
وأكد أن استكمال تنفيذ هذه الخطط يحتاج إلى مزيد من الوقت، نظراً لكون تحويل المخططات إلى مشروعات مكتملة يتطلب مراحل متتابعة من التطوير والتنفيذ.
وفيما يتعلق بمحافظة المنيا، أوضح غيتة، أنها تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة رغم بعض التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الداعمة، مشيراً إلى وجود مناطق صناعية بالفعل في المنيا الجديدة وسمالوط بشرق النيل.
وكشف غيتة، عن مقترح لإنشاء منطقة صناعية جديدة في الظهير الصحراوي لمراكز العدوة ومغاغة وبني مزار بالمنيا، نظراً لما تتمتع به من موقع استراتيجي على الطريق الصحراوي الغربي، وقربها من خط القطار السريع الرابط بين الإسكندرية وأسوان.
ولفت إلى أن المنطقة المقترحة تضم مساحات زراعية واسعة وإنتاجا متميزاً في المحاصيل والنباتات العطرية، ما يجعلها مؤهلة لإقامة صناعات غذائية وتحويلية تعتمد على الإنتاج المحلي، بما في ذلك تصنيع العصائر والزيوت وتجفيف الفواكه والخضروات.
وأكد أن هذا التوجه من شأنه تقليل تكاليف النقل وتحسين سلاسل الإمداد، إلى جانب تسهيل عمليات التصدير عبر الموانئ، وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية.
وشدد على أن التوسع في إقامة مناطق صناعية مرتبطة بالإنتاج الزراعي يحقق عوائد اقتصادية مهمة، من بينها توفير فرص عمل جديدة، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وفي سياق متصل، أوضح غيتة، أن محافظة المنيا تعد من أغنى المحافظات بالثروات الأثرية والسياحية، إلا أن حضورها على الخريطة السياحية لا يزال أقل من إمكاناتها الحقيقية.
وأشار إلى تنوعها الحضاري الفريد الذي يجمع بين الآثار الفرعونية والقبطية واليونانية، إلى جانب احتضانها لمسار رحلة العائلة المقدسة، وما يضمه من مواقع بارزة مثل دير جبل الطير وقرنوس وشنين.
كما لفت إلى أن الكثافة السكانية الكبيرة بالمحافظة تمثل سوقاً واعدة للاستثمار، فضلاً عن ما تتمتع به من مقومات جمالية، أبرزها كورنيش النيل بمدينة المنيا الذي يعد من أجمل الكورنيشات على مستوى الجمهورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك