إيلاف من بروكسل: كشفت صحيفة" فاينانشيال تايمز" البريطانية، في تقرير استراتيجي رفيع المستوى نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة على علم بالمناقشات، أن الولايات المتحدة تدرس حالياً إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي في تحول جوهري يهدف إلى إعادة رسم خارطة الردع النووي في القارة العجوز.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا استعدادهم الفعلي لإجراء عمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف بالفعل قاذفات قنابل ذات قدرات نووية تابعة للبنتاغون.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة الاستراتيجية ستشمل استضافة المزيد من العواصم الأوروبية لما يُعرف بـ" الطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة"، وهي مقاتلات تكنولوجية متطورة قادرة على حمل وشن ضربات قنابل نووية وتكتيكية تقليدية في آن واحد، مؤكدة في الوقت نفسه أن التوصل إلى اتفاق نهائي ومبرم لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكاً في الأيام القليلة المقبلة.
ووفقاً للتقرير، فإن دولاً بارزة في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتها بولندا وبعض دول البلطيق (إستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا)، أبدت اهتماماً كبيراً وحماسة استباقية باستضافة القواعد العسكرية المحتملة الحاضنة لهذه الطائرات الاستراتيجية، حيث تجري المناقشات الفنية حالياً بذكاء وعمق عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية المغلقة لحلف الناتو.
وتأتي هذه التحركات خلف الكواليس في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكثير من مساعديه البارزين في البيت الأبيض توجيه انتقادات لاذعة وهجوم علني ضد الحلفاء الأوروبيين؛ لعدم إنفاقهم ما يكفي من ناتجهم المحلي على ميزانياتهم الجيوشية واعتمادهم المفرط والكسول على المظلة الحمائية التقليدية للولايات المتحدة في الدفاع التقليدي، مما يفسر رغبة واشنطن في ربط توسيع الردع الذري بالتزام تلك الدول برفع حصص التمويل العسكري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك