تشير دراسة جديدة صادرة عن جامعة فاسا في فنلندا إلى أن العاملين الذين يتقنون استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتمتعون بميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل، مع تزايد اعتماد بيئات العمل على هذه التقنيات بشكل متسارع.
ومع الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل" تشات جي بي تي" و" جيميني"، تتصاعد المخاوف بشأن فقدان الوظائف وإمكانية استبدال البشر بالآلات.
إلا أن البحث يشير إلى أن الموظفين الذين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وليس تهديداً، يصبحون أكثر اندماجاً في عملهم وأكثر قدرة على النجاح المهني على المدى الطويل، وفقًا لتقرير نشره موقع" Clickpetroleoegas"، واطلعت عليه" العربية Business".
من الإفلاس إلى 150 مليار دولار.
كيف صنع مهاجران إمبراطورية" كينغستون"؟وبحسب رسالة الدكتوراه للباحث تشي تشو، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأ بالفعل في تغيير آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات، إضافة إلى تأثيره على التجارب اليومية للموظفين في بيئة العمل، في ظل تزايد دمج هذه التقنيات في الحياة المهنية.
وتوضح النتائج أن مخاوف بعض الموظفين من فقدان السيطرة على أعمالهم أو تقادم مهاراتهم قد تدفعهم في المقابل إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع، بهدف الحفاظ على قدرتهم التنافسية في سوق العمل.
وقال تشو، نقلاً عن تصريحات سابقة لرئيس إنفيديا جنسن هوانغ، إن" العاملين لا يتم استبدالهم بالذكاء الاصطناعي بقدر ما يتم استبدالهم بأشخاص تعلموا كيفية استخدامه بفعالية"، مضيفاً أن الموظفين الذين يتعاملون بإيجابية مع هذه التقنيات يكونون أكثر تفاعلاً وقدرة على التكيف المهني.
الثقة في الذكاء الاصطناعي عامل حاسموبحسب الدراسة، فإن مستوى الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي يعد أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح التعاون بين الإنسان والآلة داخل بيئة العمل.
فالثقة المفرطة قد تؤدي إلى الاعتماد على نتائج الذكاء الاصطناعي دون تدقيق كافٍ، بينما يؤدي ضعف الثقة إلى إهدار فوائد هذه التكنولوجيا وعدم الاستفادة من إمكاناتها.
وتشير الدراسة إلى أن تحقيق التوازن بين الحالتين يمثل عنصراً أساسياً للأفراد والمؤسسات.
نحو بيئة عمل منظمة ومسؤولة بالذكاء الاصطناعيويرى الباحث أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل لا يعتمد فقط على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تطبيقها وإدارتها داخل المؤسسات، بما يشمل الجوانب الأخلاقية وحماية البيانات والحوكمة الرشيدة.
ويدعو تشو الشركات إلى تبني" خارطة طريق استراتيجية" تضمن مواءمة الذكاء الاصطناعي مع أهدافها التشغيلية، وبناء شراكات مع جهات صناعية وأكاديمية، مشيراً إلى إطار عمل من ثماني خطوات يساعد المؤسسات على الانتقال من مرحلة التجربة إلى الاستخدام المتكامل والفعّال لهذه التقنيات.
وتشير الدراسة إلى أن بيئات العمل تتجه تدريجياً نحو نموذج" مدمج بالذكاء الاصطناعي"، حيث لا يُعامل الذكاء الاصطناعي كأداة منفصلة، بل يصبح جزءاً أساسياً من سير العمليات والأنظمة المؤسسية.
مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعيويؤكد الباحث أن صعود الذكاء الاصطناعي يمثل بداية تحول صناعي كبير سيعيد تشكيل سوق العمل العالمي.
وقال إن" بعض الوظائف ستختفي، لكن في المقابل ستظهر وظائف وصناعات جديدة بالكامل مرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات الرقمية"، مضيفاً أن على الموظفين التركيز على تطوير مهاراتهم والتعامل النقدي مع هذه التكنولوجيا بدلاً من الخوف منها.
وتخلص الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم تأثيره على بعض الوظائف التقليدية، سيخلق في الوقت نفسه فرصاً اقتصادية ومهنية جديدة، وأن العاملين القادرين على توظيفه بذكاء سيكونون الأكثر قدرة على النجاح في المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك