لندن- “القدس العربي”: كشف تقرير بثته شبكة “إن بي سي” الأمريكية عن معطى عسكري لافت يتمثل في احتمال تعرض المقاتلة الأمريكية المتطورة “إف-15” لخطر الإسقاط بواسطة صاروخ صيني متطور.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التقديرات قد تفسر جانباً من تفضيل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منح المسار الدبلوماسي والمفاوضات السياسية أولوية أكبر للتوصل إلى اتفاق سلام، بدلاً من الانخراط في تصعيد عسكري أو إطالة أمد الحرب.
توقفت الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 8 أبريل/نيسان الماضي، واقتصرت التطورات اللاحقة على مناوشات عسكرية محدودة، من بينها الحادثة التي وقعت الثلاثاء من الأسبوع الجاري، من دون أن تتطور إلى مواجهة شاملة كتلك التي شهدتها الفترة الممتدة بين أواخر فبراير/شباط وأبريل/نيسان.
ومن اللافت للانتباه أن المفاوضات السياسية انطلقت مباشرة بعد ما قيل عن نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية في إسقاط عدد من الطائرات المقاتلة والمسيرة، وفي مقدمتها المقاتلة المتطورة “إف-15”.
كما تحدثت تقارير عن إسقاط طائرة “إيه-10″، ومحاولات استهداف مقاتلات “إف-35” و”إف-18″، فضلاً عن إسقاط 24 طائرة مسيرة من طراز “إم كيو-9″، وتدمير طائرة إنذار مبكر من نوع “أواكس” أثناء وجودها في مطار سعودي.
وتُعد “إف-15” خياراً مهماً في العمليات الجوية نظراً لقدرتها على حمل أعداد كبيرة من الصواريخ والقنابل تفوق ما تستطيع حمله “إف-35″، الأمر الذي أكسبها لقب “شاحنة الصواريخ”.
وفي هذا الإطار العملياتي، تتولى “إف-35” عادة مهام الاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الأهداف بفضل تقنياتها المتقدمة وقدراتها على التخفي، ثم تنقل البيانات إلى “إف-15” التي تتكفل بتنفيذ الضربات الجوية وحمل الجزء الأكبر من الذخائر.
تتولى “إف-35” عادة مهام الاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الأهداف بفضل تقنياتها المتقدمة وقدراتها على التخفي، ثم تنقل البيانات إلى “إف-15” التي تتكفل بتنفيذ الضربات الجوية وحمل الجزء الأكبر من الذخائراستخدم البنتاغون خلال هذه الحرب عدداً من الطائرات المقاتلة، إلا أنه اعتمد بصورة أساسية على المقاتلة الشبحية “إف-35” والنسخ الأحدث من “إف-15”.
وأثار الحديث عن إسقاط إحدى مقاتلات “إف-15” تساؤلات داخل الأوساط العسكرية الأمريكية بشأن الكيفية التي تمكنت بها إيران من استهداف هذه الطائرة المتطورة، وما إذا كان ذلك يعكس تطوراً في قدرات الدفاع الجوي الإيراني.
ووفق هذا التقدير، كان من الممكن أن تتعرض طائرات أمريكية أخرى للخطر لو استمرت الطلعات الجوية المكثفة بالقرب من المجال العملياتي الإيراني.
وزاد من أهمية هذه المخاوف اعتماد الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على قوتها الجوية في إدارة المواجهة، في ظل التهديد الذي شكلته الصواريخ الإيرانية على حركة القطع البحرية الأمريكية، الأمر الذي حدّ من قدرة سفن الأسطول الخامس على العمل بحرية في مياه الخليج العربي والمناطق القريبة من مضيق هرمز.
وفي وقت سادت فيه فرضية مفادها أن إيران ربما طورت أنظمة دفاع جوي جديدة، كشفت شبكة “إن بي سي” الأمريكية، الأحد الماضي، أن بعض التقديرات تتجه إلى ترجيح استخدام القوات الإيرانية صواريخ صينية محمولة على الكتف من فئة “مانباد” (MANPADS)، وتحديداً النسخة “FN-16″، وهي منظومة تشبه في طبيعة عملها صواريخ “ستينغر” الأمريكية.
وفي السياق ذاته، تتحدث تقديرات عسكرية عن احتمال حصول إيران على رادارات الإنذار المبكر الصينية من طراز “YLC-8B”، وهي رادارات بعيدة المدى يُعتقد أنها قادرة على رصد الطائرات الشبحية من مسافات كبيرة، فضلاً عن تتبع الصواريخ على مدى أبعد.
كما تشير هذه التقديرات إلى أن طهران قد تكون أدخلت تحسينات على منظومات الدفاع الجوي المحلية عبر دمج تقنيات ومكونات إلكترونية صينية متطورة، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها على كشف الأهداف الجوية واعتراضها.
تتحدث تقديرات عسكرية عن احتمال حصول إيران على رادارات الإنذار المبكر الصينية من طراز “YLC-8B”، وهي رادارات بعيدة المدى يُعتقد أنها قادرة على رصد الطائرات الشبحية من مسافات كبيرةوفي حال تأكدت صحة الأنباء بشأن إسقاط مقاتلة “إف-15” بواسطة صاروخ صيني، فإن ذلك سيحمل دلالات عسكرية واستراتيجية مهمة، إذ قد يشير إلى قدرة المنظومات الصينية على تهديد المقاتلات الأمريكية المتطورة، كما قد يعكس نجاح بكين في تقليص جانب من التفوق الجوي الذي ظلت واشنطن تعتبره أحد أبرز عناصر هيمنتها العسكرية.
وتعد هذه المرة الثانية التي يُثار فيها الحديث عن دور صيني محتمل في هذه الحرب.
ففي مارس/آذار الماضي، صرح المدير السابق للمخابرات الفرنسية، آلان جوييه، بأن إيران تستفيد من نظام الملاحة الصيني “بايدو” في تحديد المواقع، فيما تدور التقديرات الحالية حول احتمال استخدام صواريخ صينية محمولة من فئة “مانباد” (MANPADS).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك