أكد مستشار الموارد البشرية الدكتور خليل الذيابي أن مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي لا يتجه نحو إلغاء الوظائف، بل يعيد تعريف أدوار العاملين داخل بيئات العمل الحديثة.
وأشار إلى التغيرات المتسارعة التي تفرض على الأفراد تطوير مهاراتهم بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وقال الذيابي إن العالم يشهد تحولًا متسارعًا لا يمكن تجاهله، والمملكة العربية السعودية جزء من هذا المشهد العالمي، حيث لم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي مجرد رفاهية تقنية أو عناوين إعلامية، بل أصبحت واقعًا يوميًا يعيد تشكيل التخصصات الجامعية وسوق العمل.
وأضاف أن السؤال الأكثر حضورًا لدى الموظفين والطلاب اليوم هو: هل ستختفي الوظائف؟ موضحًا أن الإجابة هي “لا”، لكنها لن تبقى بالشكل الذي اعتدنا عليه.
فالنقاش الحقيقي لم يعد يدور حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيستبدل الإنسان، بل حول كيفية إعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة داخل بيئات العمل.
من التنفيذ الروتيني إلى التوجيه الاستراتيجيوأشار إلى أن التخصصات التي تعتمد على المهام الروتينية والمتكررة، مثل المحاسبة وإدارة الأعمال العامة والتصميم الجرافيكي، ستكون الأكثر تأثرًا بالأتمتة، إذ باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إعداد التقارير المالية الأولية وإنتاج المحتوى وتصميم النماذج البصرية بسرعة كبيرة.
وأكد أن هذا التأثير لا يعني اختفاء تلك المهن، بل تطويرها ورفع مستوى الأدوار البشرية فيها.
فالآلة تتولى المهام التنفيذية المتكررة، بينما يركز الإنسان على التحليل والتوجيه واتخاذ القرار.
فعلى سبيل المثال، لم يعد دور المحاسب يقتصر على تسجيل الأرقام، بل يمتد إلى فهم أبعادها الاستراتيجية وتوظيفها في دعم القرارات المؤسسية.
الموظف الهجين.
مفتاح النجاح الوظيفيوأوضح الذيابي أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية لتحقيق الأمان الوظيفي، إذ تبحث الشركات الكبرى عن “الموظف الهجين”، القادر على الجمع بين ثلاثة عناصر رئيسية: المعرفة الأكاديمية، المهارة الرقمية، والمهارات الناعمة مثل الذكاء العاطفي وبناء العلاقات الإنسانية والقيادة.
وشدد على أن هذه المهارات تمثل اليوم أحد أهم معايير التوظيف والتميز المهني.
ما لا تستطيع الآلة القيام بهوبيّن أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من التطور، لا يستطيع سد الفجوة البشرية المرتبطة بالتفكير النقدي والإبداع وفهم السياقات الثقافية والاجتماعية.
فعلى سبيل المثال، قد تتمكن الأدوات الذكية من إعداد حملة إعلانية متكاملة، إلا أن فهم مشاعر الجمهور المستهدف يظل بحاجة إلى اللمسة البشرية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي قيمة الشهادات الجامعية، بل يعيد تعريفها، حيث تفتح الشهادة الباب نحو الفرص الوظيفية، بينما يضمن التعلم المستمر والقدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة الاستمرار والنجاح في سوق العمل.
واختتم الذيابي حديثه بالتأكيد على أن الحقيقة التي يجب إدراكها اليوم هي أن الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفة الإنسان، بل قد يحصل عليها شخص آخر يجيد استخدام هذه التقنية بفاعلية.
المستقبل لن يكون لمن يحفظ المعلومات فقط، بل لمن يستطيع توظيف المعرفة والتقنية معًا لصناعة قيمة مضافة حقيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك