تتواصل التساؤلات في الكويت حول ما إذا كانت ستُضاف عقوبات جديدة بحق السجناء الثلاثة الذين أُعيد اعتقالهم عقب عملية هرب من السجن المركزي، أم سيُكتفى بتنفيذ الأحكام الأصلية، في ظل ترقب لما ستنتهي إليه التحقيقات الرسمية في شأن ملابسات الواقعة وتكييفها القانوني.
وكانت الواقعة قد شهدت هرب ثلاثة سجناء من داخل السجن المركزي في عملية معقدة فجراً، حيث تمكنوا من كسر جدار داخلي والتسلل عبر فتحات التكييف وصولاً إلى برج حراسة مهجور، قبل استخدام وسيلة بدائية للنزول خارج أسوار السجن والفرار من الموقع، قبل أن تنتهي لاحقاً عملية المطاردة بإعادة اعتقالهم.
وكشفت وسائل إعلام محلية أن الهاربين الثلاثة من أصحاب الأحكام المشددة، إذ إن اثنين منهم محكوم عليهما بالإعدام، بينما يقضي الثالث عقوبة السجن المؤبد.
ووفقاً للتقارير المتداولة، فإن أحدهم دين بقتل أم زوجته، فيما دين آخر بقتل شقيقه وإحراق جثته، بينما الثالث متهم في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات وهو غير كويتي الجنسية.
وفي هذا السياق، يقول المحامي الكويتي طلال المياح لـ" اندبندنت عربية" إن السجناء الهاربين، يحالون للتحقيق ثم إلى المحاكمة، وتنطبق عليهم الفقرة الثانية من نص المادة 128 من قانون الجزاء الكويتي، وهي الحبس الذي لا يتجاوز ثلاث سنوات والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين.
بالإضافة لعقوبتهم.
وأضاف المياح أن القضايا المنسوبة إلى السجناء تُعامل قانونياً كوقائع مستقلة عن جريمة الهرب، حتى لو كانوا محكومين بعقوبة الإعدام، مشيراً إلى أن الهرب يُعد جريمة منفصلة عن الجرائم الأصلية.
ونبه إلى أنه في حال تداخل أكثر من تهمة ضمن الواقعة ذاتها، تُطبق العقوبة الأشد وفق القواعد القانونية، أما إذا كانت الوقائع منفصلة زمنياً وموضوعياً، فيجري التعامل مع كل جريمة على حدة باعتبارها قضية مستقلة.
أما فيما يخص المكلف بحراسة الهاربين وفقاً لوظيفته، فإذا تعمد أو تغافل عن تمكينهم من الفرار، تصل العقوبة إلى سبع سنوات حبس والغرامة، بناءً على نص المادة 129 من قانون الجزاء الكويتي.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويضيف المحامي الكويتي" إذا كان الفرار بسبب الإهمال، تصل عقوبة الحبس إلى سنة واحدة مع الغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقاً لنص المادة 130 من قانون الجزاء الكويتي، وفي حال تمكين المعتقلين أو المحبوسين من الهرب إذا كان الشخص غير مكلف بالحراسة، فتصل عقوبة الحبس إلى ثلاث سنوات والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين"، وفقاً لنص المادة 131 من قانون الجزاء الكويتي.
وفيما يخص إخفاء الهاربين أو مساعدتهم بأي وسيلة كانت، وفقاً للمياح" فيُعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنتين مع الغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، وفقاً لنص المادة 132 من قانون الجزاء الكويتي".
وفي المقابل، تتبع بعض الأنظمة القانونية في دول أوروبية، من بينها ألمانيا وبلجيكا وهولندا وعدد من الدول الاسكندنافية، مقاربة مختلفة في التعامل مع ما يُعرف بـ" الهرب البسيط"، أي الهرب الذي لا يقترن بعنف أو إتلاف ممتلكات أو رشوة، حيث لا يُعامل كجريمة إضافية مستقلة، بل يُعاد السجين إلى محكوميته الأصلية دون عقوبة تلقائية إضافية.
غير أن هذا التوجه ليس ثابتاً حتى في تلك الدول، إذ تشهد السويد والدنمارك تحولاً نحو سياسات أكثر صرامة في التعامل مع بعض حالات الهرب بحسب ملابساتها.
وفي السياق ذاته، يرى قانونيون أن ضبط أسلحة بحوزة السجناء الكويتيين الثلاثة بعد إعادة اعتقالهم، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، قد يفتح الباب أمام توجيه تهم جديدة مستقلة عن واقعة الهرب، بما قد يترتب عليه تشديد إضافي في مسار القضية، إلى جانب الحكم الأصلي والعقوبات المقررة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك