يميل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إطلاق تصريحات مثيرة وغير دقيقة ومليئة بالتعبيرات المجازية في أحيان كثيرة.
وهذه المرة ثار الجدل حول كلامه عن أدوية تنقذ المرضى الذين شارفوا على الموت ويلجأون إلى وسائل لإنهاء حياتهم حيث قال إنه تعامل مع حالات لأشخاص كانوا في عداد الموتى وتلقّوا الصلاة الأخيرة وسط بكاء أطفالهم وعائلاتهم، لكن بمجرد إعطائهم هذا الدواء تحسنت حالتهم وعادوا إلى الحياة، مؤكداً أن العلاج فعّال بشكل حقيقي.
والخطير أن هذا الدواء يأتي ضمن أدوية تجريبية، أي أن هذه الطريقة قد تحول الإنسان إلى فأر تجارب وهو في ذروة ضعفه، وقد يقبل بذلك في هذه الحالة من أجل النجاة بدلاً من الموت شبه المحقق كما يقول له الأطباء.
وفي الربع الثاني من عام 2026، وخلال حديثه عن إنجازات إدارته وتوسيع العمل بـ" قانون الحق في المحاولة" (Right to Try)، وهو قانون يسمح للمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية مهددة للحياة بتجربة أدوية وعلاجات لم تعتمدها هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بشكل نهائي، أراد ترامب الإشادة بقوة وفاعلية بعض هذه الأدوية التجريبية الجديدة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة العقلية الحادة ومضادات الإدمان الشديد.
وهنا مربط الفرس، فبعيداً عن مبالغات الانتقادات الساخنة من تصريحات ترامب حول إعادة إحياء الموتى، سنجد أن الرئيس الأميركي اتجه نحو الترويج لدواء لم يُعتمد بعد من الجهات الأميركية المختصة، بل وجزم بمدى نجاعته وتأثيره وبأنه أنقذ حياة أشخاص شارفوا على الموت من دون أي دلائل علمية ومن دون رصد حقيقي لهذه الحالات بأسماء الأشخاص الذين تلقوا هذا الدواء ونوعية مرضهم وكيف عادوا إلى الحياة كما يزعم!و" قانون الحق في المحاولة" نفسه يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء.
فقد ذكرت صحيفة ستات الطبية في عام 2024 أن المرضى كان لديهم بالفعل خيار اللجوء إلى علاجات تجريبية قبل إقرار هذا القانون.
وهذه الأجواء تعكس خطورة بيزنس الأدوية التي تستغل حاجة المرضى من أجل إجراء تجارب على الإنسان وهو ما يعارض القوانين الدولية والأعراف الإنسانية كافة.
ويُعد سوق الدواء في الولايات المتحدة الأكبر والأضخم على مستوى العالم بلا منازع، حيث يسيطر وحده على نحو 40% إلى 45% من إجمالي سوق الدواء العالمي.
وتربح شركات الأدوية الأميركية مئات مليارات الدولارات سنوياً.
وليس بعيداً عنا ما حدث في جائحة كورونا، حين هبّت الشركات لإنتاج أمصال ضد الوباء خلال شهور معدودة وباعت منه مليارات العبوات رغم أن مثل هذه الأمصال تستغرق وقتاً يصل إلى سنوات عدة لإعداده بشكل طبي سليم لضمان عدم وجود تأثيرات سلبية وأعراض جانبية خطيرة على الإنسان.
مافيا بيزنس الأدوية هي الأخطر على البشرية من دون مبالغة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك