حملت العقود الماضية تحديات متكررة في ضبط حركة النفايات الخطرة والمياه العادمة خلال انتقالها بين مواقع التحميل والتفريغ، إذ ارتبطت العديد من القضايا البيئية بحوادث طرح عشوائي ألحقت أضراراً بالتربة ومصادر المياه والمناطق الطبيعية.
اضافة اعلانومع اتساع النشاط الصناعي والعمراني وتزايد كميات المخلفات، برزت الحاجة إلى أدوات رقابية أكثر قدرة على متابعة مسار هذه الحمولات خارج نطاق الرقابة التقليدية.
وتدريجياً، انتقلت إدارة الملف من الاعتماد على إجراءات التفتيش والضمانات الإدارية إلى توظيف التكنولوجيا في الرقابة البيئية عبر أنظمة التتبع الإلكتروني التي تتيح مراقبة حركة الصهاريج والمركبات الناقلة بصورة مستمرة.
ويعكس هذا التحول اتجاهاً رسمياً نحو بناء منظومة رقابية تستند إلى البيانات الفورية وتتبع المسارات الفعلية للناقلين، بما يحد من فرص التخلص غير المشروع من النفايات والمواد الملوثة.
وضمن هذا السياق، تطرح وزارة البيئة مسودة تعليمات جديدة تعيد النظر في بعض الالتزامات المفروضة على مالكي المركبات الناقلة للمياه العادمة والزيوت المعدنية والنفايات الخطرة، مستبدلة الكفالة العدلية وقدرها 5 آلاف دينار بإجراءات مالية، مرتبطة مباشرة بمنظومة التتبع الإلكتروني في حال وقوع المخالفات.
ويأتي ذلك في إطار مساعٍ لتعزيز فاعلية الرقابة البيئية، وضمان استدامة النظام الإلكتروني الذي بات يشكل أحد أبرز أدوات متابعة حركة النفايات والملوثات في المملكة.
كما وأصبح البند الجديد يقضي بدفع قيمة منظومة التتبع الإلكتروني مضافا إليها مصاريف إدارية بقيمة 15 % في حال ارتكاب أي مخالفة.
وتأتي هذه التعديلات لصعوبة إحضار كفالة عدلية لارتفاع القيمة المالية، لأن ضمانات المحافظة على نظام التتبع تتم وفق التعليمات ذاتها.
ووفق مسودة تعليمات التتبع الالكتروني للمركبات الناقلة للمياه العادمة والزيوت المعدنية والنفايات الخطرة التي نشرت أول من أمس، على موقع تواصل الحكومي، فإن النظام الجديد سيكون عبارة عن مجموعة متكاملة تشمل أجهزة تتبع (GPS)، وأخرى للاستشعار، مع شرائح الاتصال المفعلة عليه، وأي مكونات للمراقبة المستمرة لها.
وخففت التعديلات من تعريف النفايات الخطرة، لتصبح خاصة بمخلفات الأنشطة والعمليات المختلفة، أو رمادها، التي تحتفظ بخواص المواد الخطرة، والتي ليس لها استخدامات أصلية، أو بديلة تالية ما لم تتم معالجتها.
وتأتي التعديلات الجديدة في المسودة لضمان تنظيم المركبات الناقلة للمياه العادمة والزيوت المعدنية، والنفايات الخطرة و" الكمخة" من أماكن تحميلها إلى تلك الخاصة بتفريغها في المواقع المخصصة لها عبر نظام التتبع الإلكتروني.
وتسعى هذه التعديلات للمراقبة المتواصلة لحركة المركبات من أماكن تحميلها إلى مواقع تفريغها، مما يساهم بالمحافظة على عناصر البيئة واستدامتها، بالإضافة لإجراءات تنظيمية لاستدامة نظام التتبع الالكتروني للمركبات.
وما تزال التعليمات تطبق على ناقلي المياه والزيوت المعدنية العادمة والنفايات الخطرة، وأي ناقل لمواد تؤثر على البيئة سلبيا عند طرحها عشوائيا خارج الأماكن المخصصة لطرحها.
كما أبقت على إلزامية الناقل بتركيب أجهزة تتبع للمركبة، بما يضمن التخلص من حمولتها في أماكن المخصصة لطرحها، في وقت يسمح فيه للوزير بتشكيل لجنة من الجهات المعنية تتولى الإشراف على تركيبها.
وللوزير، وفق التعديلات، تفويض صلاحية الرقابة على المركبات من خلال نظام التتبع الإلكتروني لأي من الجهات المعنية بالرقابة والتفتيش في المملكة، وذلك لمتابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
ولم تلغ التعديلات إلزامية توقيع الناقل بتوقيع تعهد بعد تركيب وزارة البيئة والجهات المعنية أجهزة التتبع الالكتروني على مركبته، لضمان المحافظة عليها.
ويتعهد المالك بالمحافظة على نظام التتبع الذي يجري تركيبه بتمويل من الوزارة من أي عبث، أو إتلاف، أو فقدان، أو ضياع، أو سرقة من شأنها عدم تمكينها والجهات المعنية من تتبع صهريجه.
كما وتلزمه وعلى نفقته الخاصة، بتركيب نظام جديد، مع أي كلف إضافية في أي حالة تحول دون تمكين الجهات المعنية من تتبع صهريجه، وأي مبالغ أخرى تطلبها الجهات في حال عدم التزامه بما تعهد به.
وستبقى الوزارة تتولى مهمة التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية على متابعة الناقل عبر نظام التتبع الالكتروني، للتأكد من تفريغ حمولات المركبة في أماكنها المخصصة، مع تزايد الجهات ذات العلاقة بقائمة المركبات التي تركب الأجهزة.
وتلزم التعليمات كذلك، مالك المركبة عند تسجيل مركبته، أو تجديد ترخيصها، بإبراز وثيقة صادرة عن الوزارة، تفيد بتركيبه نظام تتبع إلكتروني.
كما سمحت للوزير وبناء على تنسيب الأمين العام، تعديل بنودها، أو تعديل الملاحق الخاصة بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك