سجل الاقتصاد الايراني مستويات تضخم تاريخية لم تشهدها البلاد منذ حقبة الحرب العالمية الثانية، مما وضع المواطن الايراني امام واقع معيشي شديد القسوة وسط ضغوط اقتصادية متفاقمة.
وكشفت بيانات البنك المركزي الايراني عن وصول مؤشر تضخم اسعار المستهلكين الى مستويات قياسية، بينما تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية التي تزيد من حدة الازمة المالية.
واظهرت التقارير الرسمية ان اسعار السلع الضرورية، بما في ذلك الخدمات الطبية وتكاليف النقل والاتصالات، شهدت قفزات جنونية تجاوزت حاجز المئة في المئة على اساس سنوي.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان العملة المحلية تواصل رحلة الهبوط الحاد امام الدولار، وهو ما دفع السلطات الى التحذير من ان البلاد تعيش حالة من الحرب الاقتصادية التي تتطلب تحمل المزيد من الاعباء المعيشية.
وبينت التحليلات ان سوء الادارة وتراجع عوائد النفط بسبب الحصار البحري الخانق قد ساهما في شل حركة الشركات المحلية، مما حرم الخزينة العامة من تدفقات النقد الاجنبي الضرورية.
واكد خبراء اقتصاد ان هذه الضغوط الهيكلية جعلت من الصعب على السوق المحلي استيعاب هذه الموجة التضخمية التي وصفت بانها الاكثر سوءا منذ عام 1942.
مخاطر الاضطرابات الاجتماعية وتوقعات بتفاقم الازمةوحذر محللون اقتصاديون من ان استمرار هذه الاوضاع قد يؤدي الى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة نتيجة عجز الطبقات الوسطى والفقيرة عن تلبية احتياجاتها الاساسية.
واوضح المحللون ان المجتمع الايراني وصل الى نقطة حرجة، حيث لا يمكن للقدرة الشرائية الصمود امام معدلات تضخم مرشحة للارتفاع الى مستويات اعلى خلال الفترة المقبلة.
واشار خبراء الى ان غياب الافق السياسي الواضح وتزايد التوترات الخارجية يفاقمان من حالة عدم اليقين في الاسواق، مما يعيق اي محاولات لضبط سعر الصرف.
وشدد المراقبون على ان التضخم الذي يتجاوز الحدود المنطقية يمثل تهديدا مباشرا للاستقرار الاجتماعي، خاصة مع تراجع الدخل الحقيقي للافراد وتآكل مدخراتهم في ظل انهيار الريال المتسارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك