في خطوة أثارت عاصفة من الجدل السياسي في واشنطن، كلف الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان بيل بولت، البالغ من العمر 38 عامًا، بتولي مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفًا لتولسي غابارد.
ويتولى بولت بذلك الإشراف على 18وكالة أمنية في الولايات المتحدة.
ورغم افتقار بولت التام لأي خبرة عملية أو خلفية مسبقة في شؤون الأمن القومي والاستخبارات، فإن صعوده المفاجئ يستند إلى شبكة علاقات وثيقة وولاء مطلق للرئيس، تجسد سابقًا في استخدام نفوذه الوظيفي لشن ملاحقات وإحالات جنائية مثيرة للجدل ضد أبرز خصوم ترمب الديمقراطيين، مما فجر انتقادات ديمقراطية لاذعة ومخاوف علنية صريحة حتى داخل صفوف القيادات الجمهورية في مجلس الشيوخ، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت».
قوبل تعيين بولت بقلق من قبل المشرعين الديمقراطيين ومسؤولي الاستخبارات السابقين الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن سجله في تنفيذ أوامر ترمب قد يؤدي إلى انتهاكات داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي القوي، ولكنه تقليدياً غير حزبي.
وقال النائب جيم هايمز (ديمقراطي من ولاية كونيتيكت) في مقابلة: «من المخيف أنه يتمتع بنفوذ أكبر في مكتب مدير المخابرات الوطنية مما كان يتمتع به عندما كان مسؤولاً عن تنظيم الإسكان.
هناك فرص كثيرة للفساد هنا»، كما ورد في صحيفة واشنطن بوست.
وذكر هيمز، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إن بولت سيتولى مسؤولية آلاف من أفراد الاستخبارات، فضلاً عن سلامة المواطنين.
ويُذكر أن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب يتبع لمكتب مسؤول الاستخبارات.
لا يزال من غير الواضح كيف اختار ترمب بولت لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية بالنيابة، والذي كان قد مُنح في الأصل إلى نائب غابارد الأول، وهو ضابط وكالة المخابرات المركزية السابق آرون لوكاس.
ورد المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل: «يختار الرئيس أفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءة للعمل في حكومته.
بيل بولت اختيار ممتاز، وسيبذل قصارى جهده لخدمة الشعب الأميركي».
قال السيناتور مارك ر.
وارنر من ولاية فرجينيا، وهو أبرز ديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، في جلسة استماع يوم الثلاثاء: «ليس لدى بولت أي خبرة في الجيش، ولا في الكونغرس، ولا في السلك الدبلوماسي، ولا في إنفاذ القانون.
إنها إهانة».
يترأس بولت حاليًا الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، وهي المؤسسة المسؤولة عن مراقبة منظومة تمويل العقارات في الولايات المتحدة.
ويدير بولت وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية منذ مارس/آذار الماضي، بعد أن كان قد أسس في وقت سابق شركة استثمارية خاصة به، إلى جانب عضويته في مجلس إدارة مجموعة بولت، وهي مؤسسة متخصصة في تشييد المنازل أسسها جده، وقبل أن يلتحق بالفريق الإداري العام الماضي، كشفت تقارير عن تقديمه هو وزوجته دعمًا ماليًا قارب مليون دولار لصالح الأنشطة السياسية لترمب.
وخلال فترة إدارته لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، وجه بولت ملفات قضايا جنائية متعددة إلى وزارة العدل الأميركية، تضمنت اتهامات بالاحتيال العقاري ضد شخصيات بارزة من خصوم ترمب، شملت النائب السابق إريك سوالويل والسيناتور آدم شيف، وكلاهما ينتميان للحزب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، ومحافظة مجتمع الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، بالإضافة إلى المدعية العامة لمقاطعة فولتون فاني ويليس، وهي ادعاءات قوبلت بنفي قاطع من المسؤولين الخمسة.
وفي أعقاب البلاغين الجنائيين اللذين حركهما بولت ضد جيمس في مارس/آذار، خرجت محاميتها آبي دي.
لول لتتهم «ترمب وحلفاءه السياسيين» بـ«إساءة استخدام سلطتهم للانتقام منها من خلال محاولة إعادة تسمية الادعاءات وإعادة تقديمها وتكرارها دون أساس».
وفي منحى موازٍ، رفع سوالويل دعوى قضائية ضد بولت في نوفمبر/تشرين الثاني، اتهمه فيها باستغلال نفوذه الوظيفي بهدف «فبركة ادعاءات خيالية بالاحتيال في الرهن العقاري».
ودفعت هذه التحركات مكتب محاسبة الحكومة (GAO) إلى فتح تحقيق رسمي في ممارسات بولت خلال ديسمبر/كانون الأول، استجابة لطلب تقدمت به مجموعة من الشيوخ الديمقراطيين للتحقق مما إذا كان قد استغل منصبه في تقديم تلك الإحالات.
ولم تقتصر خطوات بولت على الملاحقات القضائية، بل شارك مع ترمب في توجيه انتقادات حادة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، مطالبًا إياه بترك منصبه وموبخًا إياه لعدم خفض أسعار الفائدة المعيارية بالشكل الذي يتطلع إليه الرئيس.
وفي رسالة وجهتها السيناتور إليزابيث وارين في يوليو/تموز الماضي، هاجمت بولت، بصفتها عضوًا بارزًا في لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالبنوك والإسكان والشؤون الحضرية، معتبرة أنه انحرف عن مسؤولياته الأساسية كمدير لوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية في وقت تعيش فيه أميركا أزمة إسكان خانقة.
ويأتي تصعيد بولت غداة إعلان غابارد الشهر الماضي عن عزمها التنحي من منصبها كأرفع مسؤولة استخباراتية في إدارة ترمب بدءًا من 30 يونيو/حزيران، لتظل بجوار زوجها إثر تشخيص إصابته بمرض سرطان العظام النادر.
ولا تزال المدة التي سيقضيها بولت في إدارة جهاز الاستخبارات بالوكالة غير واضحة، إذ يتطلب تثبيته في المنصب بشكل دائم ترشيحًا رسميًا من ترمب ونيل مصادقة مجلس الشيوخ، وفقًا لـ تايم.
وفي الهيكلية الأميركية، يتولى مدير الاستخبارات الوطنية قيادة مجتمع الاستخبارات الأميركي والتنسيق بين 18وكالة فيدرالية تعنى بملفات الأمن الخارجي والداخلي، فضلًا عن كونه المستشار الأول للرئيس في هذا المجال، ويشترط القانون في شاغل المنصب امتلاك «خبرة واسعة في الأمن القومي»، وهي مواصفات لا تتوفر في بوليت، مع الإشارة إلى أن هذا المنصب جرى استحدثه لعلاج الإخفاقات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، التي أسفرت عن مقتل نحو 3000 شخص، بهدف الحيلولة دون تكرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك