يُعد الشاعر والروائي والصحفي الموريتاني مختار السالم أحمد سالم أحد أبرز الأصوات الأدبية في موريتانيا، حيث استطاع عبر مسيرة طويلة أن يرسخ حضوره في المشهد الثقافي العربي من خلال أعمال شعرية وروائية تناولت الذاكرة الصحراوية والهموم الإنسانية والقضايا العربية.
وُلد مختار السالم في مقاطعة واد الناقة بولاية ترارزة، ويُنظر إليه باعتباره من رواد أدب ما بعد الحداثة في موريتانيا.
رحلة الشاعر مختار السالم الأدبيةوقد بدأ رحلته الأدبية بإصدار ديوانه الشعري الأول" سراديب في ظلال النسيان" عام 1999، قبل أن يواصل مشروعه الإبداعي بإصدارات متتالية جعلته من أكثر الأدباء الموريتانيين إنتاجًا.
وفي عام 2024، أصدر ديوانه الشعري الحادي عشر" خاثر العثرة" عن منشورات الشاعرة خديجة عبد الحي في باريس، ليصبح الإصدار العشرين ضمن مجمل أعماله المنشورة آنذاك.
لم يقتصر إبداع مختار السالم على الشعر، بل امتد إلى الرواية، حيث صدرت روايته الأولى" موسم الذاكرة" عام 2006، وتلتها أعمال أخرى من بينها" وجع السراب" و" رياح شبح" التي نالت جائزة شنقيط للآداب والفنون عام 2010، ما عزز مكانته كأحد أبرز الروائيين في موريتانيا.
في لقاء مع برنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، تحدث مختار السالم عن علاقته بالكتابة، مؤكدًا أنها تنبع من حاجة داخلية عميقة للتعبير عن المشاعر والأفكار.
وقال: " لا أعرف لماذا يترقرق الماء أو تصدح البلابل أو تمطر الغيوم، وكذلك لا أعرف لماذا أكتب.
كل ما أشعر به هو أن هناك في داخلي ما يفيض من أحاسيس وأفكار لا أجد وسيلة للتعبير عنها سوى الشعر أو السرد".
وأضاف أن للكتابة طقوسًا خاصة لديه، أبرزها إعداد الشاي، حيث لا يستطيع أن يكتب إلا وبجانبه صينية الشاي، يتنقل بين الكأس والورقة أو لوحة المفاتيح، وغالبًا ما يكون وحيدًا في غرفته أو مكتبه، بعيدًا عن الأجواء الحارة، ليعيش لحظة الكتابة بكامل تفاصيلها.
وتحدث السالم عن تجربته في كتابة الأغاني، مشيرًا إلى أنه كتب أكثر من عشرين أغنية بالفصحى، من بينها أعمال مشهورة مثل: " جنيت على نفسي"، " مر عام بعد عام"، و" أحلى الهوى ما قتل".
وأشار إلى أن كتابة الأغنية تختلف عن كتابة القصيدة، إذ غالبًا ما تأتي في أجواء موسيقية، سواء عبر الاستماع إلى مقطوعة يعزفها فنان أو من خلال صوت مطرب أو مطربة يستلهم منه الكلمات.
كما أكد أنه يكتب الأغاني بسرعة وعفوية، معتمدًا على التدفق اللحظي للأفكار دون تكلف.
فلسطين في قلب المشروع الأدبيوأشار إلى أنه أصدر حتى الآن 22 كتابًا، بينها 11 ديوانًا وعددًا من الروايات، مضيفًا أنه ربما يكون أكثر شعراء موريتانيا كتابة عن القضية الفلسطينية والقضايا العربية، إذ خصص دواوين كاملة لهذه القضايا.
وقال: " أعتقد أن الصلاة تأتي في المرتبة الأولى، وفلسطين في المرتبة الثانية بالنسبة لي كمنتمي للحضارة العربية الإسلامية".
وبيّن أن معظم كتاباته تتمحور حول الهم العربي، معتبرًا أن الأمة العربية التي علمت البشرية ونقلت إليها العلوم والتراث تستحق أن تعيش مكرمة، وأن تستعيد مجدها وتواصل رسالتها الخالدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك