كشفت شركة مايكروسوفت في مؤتمر المطورين السنوي" Build" في سان فرانسيسكو عن عائلة تضم سبعة نماذج ذكاء اصطناعي داخلية، في أوضح إشارة حتى الآن إلى أن عملاق التكنولوجيا يسعى إلى تقليص اعتماده على شركات الذكاء الاصطناعي التي ضخ فيها مليارات الدولارات.
وقال مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لوحدة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، إن الشركة وبعد مواءمة نماذجها لصالح شركة الاستشارات" McKinsey"، تفوقت على نموذج" GPT-5.
5" من" OpenAI" من حيث الجودة، مع تحقيق ما تقدره بأنه كفاءة في التكلفة أفضل بعشر مرات، استنادا إلى بيانات التسعير المتاحة علنا والمقيسة على أحجام النماذج المختلفة.
وقال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، في المؤتمر: " نعتقد أن الوقت قد حان لكل شركة للانتقال من مجرد استهلاك نموذج حدودي متقدم إلى المشاركة الكاملة في طليعة هذا المجال".
أبرز ما أُعلن كان نموذج **" MAI-Thinking-1" **، وهو أول نموذج استدلال تطوره مايكروسوفت، دُرِّب من الصفر على بيانات نظيفة ومرخَّصة تجاريا، من دون تقطير من أنظمة أطراف ثالثة.
ويُعد هذا نموذجا متوسط الحجم يضم 35 مليار معامل نشط ونافذة سياق تتسع لـ 256.
000 رمز، وصُمم للتعامل مع التعليمات المعقدة متعددة الخطوات، والاستدلال في سياقات طويلة، وتوليد الشيفرة البرمجية.
وإلى جانبه، أطلقت الشركة نموذج البرمجة **" MAI-Code-1-Flash" ** الذي يحول الأوصاف النصية إلى شيفرة مصدرية للتطبيقات ومواقع الويب، ويجري حاليا نشره عبر" GitHub Copilot" و" Visual Studio Code".
ومن خلال تشغيل نماذجها الخاصة على بنية" Azure" التحتية، تستطيع مايكروسوفت تفادي الرسوم التي تدفعها حاليا لمزوّدي الأطراف الثالثة وتمرير جانب من هذا التوفير إلى المطورين.
ووفق مايكروسوفت، أظهرت تقييمات عمياء أجرتها شركة" Surge"، شريكها المستقل المختص بالتقييم البشري، أن نموذج **" MAI-Thinking-1" ** كان مفضلا على" Claude Sonnet 4.
6" من" Anthropic"، وتقول الشركة إنه يضاهي" Claude Opus 4.
6" في اختبارات البرمجة.
أعلنت مايكروسوفت أيضا في مؤتمر" Build" أن شريحتها الكمية" Majorana 2" أكثر موثوقية بمقدار 1.
000 مرة من سابقتها، وهو إنجاز قالت إنه يقرّبها كثيرا من تطوير حاسوب كمي مفيد تجاريا.
والكيوبِتات، وهي الوحدة الأساسية في الحوسبة الكمية، معروفة بهشاشتها الشديدة، إذ يمكن حتى للتغيرات الطفيفة في درجة الحرارة أو للاهتزازات أن تخرجها عن مسارها، وتتعامل شريحة" Majorana 2" مع هذه المشكلة مباشرة.
فالكيوبِتات في الشريحة الجديدة تبقى مستقرة لمدة متوسطة تبلغ 20 ثانية، مقارنة ببضعة أجزاء من الألف من الثانية في النسخة الأصلية، وهي قفزة شبهتها الشركة بالانتقال من هاتف يحتاج إلى شحن يومي إلى آخر يصمد لعدة سنوات.
وقال ذو الفقار عالم، نائب الرئيس للشؤون المؤسسية في قسم" Microsoft Quantum": " سيكون لدينا في عام 2029 جهاز كمي قادر على حل مشكلات معقولة مجدية من الناحية التجارية".
وتضم الشريحة حاليا 12 كيوبِت فقط، في حين أن جهازا كَمّيا عمليا يحتاج إلى ملايين الكيوبِتات.
ويرتكز نهج مايكروسوفت على ما يسمى الكيوبِتات الطوبولوجية، المستندة إلى خصائص شبه جسيم طُرحت نظريته لأول مرة في ثلاثينيات القرن الماضي على يد الفيزيائي الإيطالي إيتوري مايورانا.
ولم تكن الطريق سلسة؛ إذ اضطرت الشركة إلى سحب دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة" Nature" كانت تزعم رصد دليل على هذا الجسيم، لكنها واصلت العمل، ويُعزى جزء من التحسن في الجيل الثاني من الشريحة إلى استبدال الألمنيوم بالرصاص بوصفه موصلا فائق التوصيل.
ولم تُعرض الشريحة وأعمالها البحثية المصاحبة بعد على مراجعة الأقران، فيما دعا بعض الفيزيائيين إلى نشر مزيد من المعلومات.
احتدام سباق الطروحات العامةيأتي سعي مايكروسوفت إلى الاستقلال في مجال النماذج في وقت تستعد فيه شركات الذكاء الاصطناعي التي التزمت بضخ مليارات الدولارات فيها لطرح أسهمها في عروض أولية ضخمة في البورصة.
فقد تقدمت شركة" Anthropic"، مختبر الذكاء الاصطناعي المطوّر لنموذج" Claude"، في الأول من يونيو بطلب سري لطرح عام أولي، بعد أيام قليلة فقط من جمع 65 مليار دولار (59 مليار يورو) في جولة تمويل من الفئة" H" رفعت تقييمها إلى 965 مليار دولار (877 مليار يورو).
وتستعد شركة" OpenAI" بدورها لتقديم ملف طرح سري.
وقد التزمت مايكروسوفت بضخ 13 مليار دولار (11,8 مليار يورو) في" OpenAI"، واستثمرت ما يصل إلى 5 مليارات دولار (4,5 مليار يورو) في" Anthropic"، مع إتاحة نماذج الشركتين عبر منصة" Azure".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك