أنقرة/ جان أفصوي / الأناضول** سفير بكين لدى تركيا جيانغ شيوبين، بمقابلة مع الأناضول:نسعى لتعزيز الربط بين مبادرة" الحزام والطريق" الصينية ومشروع" الممر الأوسط" التركيحجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع إلى نحو 50 مليار دولار حاليًاالاستثمارات الصينية المباشرة في تركيا تجاوزت 3.
2 مليارات دولار حتى العام الماضيارتفاع عدد سياح الصين بتركيا بالربع الأول من 2026 بنسبة 43 بالمئة مقارنة بالفترة من 2025قال سفير بكين لدى أنقرة جيانغ شيوبين، إن بلاده تسعى إلى تعميق مواءمة مبادرة" الحزام والطريق" الصينية، مع مشروع" الممر الأوسط" التركي، في إطار رؤية مشتركة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع شيوبين، بينما تحتفل تركيا والصين بمرور 55 عامًا على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما، بدأت رسميًا بالعام 1971، قبل أن ترتقي إلى مستوى" علاقات التعاون الاستراتيجي" بالعام 2010.
وقال السفير الصيني إن بكين مستعدة للعمل مع أنقرة لتعزيز الربط بين المبادرتين، وتطوير الممر الجنوبي لخط السكك الحديدية بين الصين وأوروبا.
ومبادرة" الحزام والطريق" الصينية، مشروع بناء طرق ومرافئ وسكك حديدية ومناطق صناعية في 65 بلدا تُمثل 60 بالمئة من سكان العالم، وتوفر حوالي ثلث إجمالي الناتج العالمي.
أما" الممر الأوسط" التركي، فهو يربط بين الصين والدول الأوروبية عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا، ويخفض مدة التسليم بين أوروبا وآسيا إلى 15 يوما، ويحول تركيا إلى" عمود فقري للتجارة" يربطها مباشرة بـ 21 دولة.
ويبلغ طول الممر الأوسط 4 آلاف و256 كلم بين طرق برية وسكك حديدية، إضافة إلى 508 كلم عبر البحر.
في السياق أعرب السفير عن استعداد بلاده لتوسيع التعاون في المجالات التقليدية، مثل التجارة والثقافة والسياحة، فضلاً عن قطاعات جديدة تشمل الطاقة المتجددة وتقنيات الجيل الخامس والعلوم الطبية الحيوية.
وعن العلاقات الثنائية بين البلدين، قال إنها شهدت خلال العقود الماضية نموًا ملحوظًا على مختلف المستويات، موضحًا أن حجم التبادل التجاري ارتفع من نحو مليون دولار عند بداية العلاقات إلى نحو 50 مليار دولار حاليًا.
كما تجاوز عدد الزيارات المتبادلة بين المواطنين نصف مليون زيارة سنويًا، فضلا عن ارتفاع حجم الاستثمارات المتبادلة إلى نحو 3.
6 مليارات دولار.
ورأى السفير أن رؤية" نهضة الأمة الصينية" التي تتبناها بكين تتكامل مع رؤية" قرن تركيا" التي تطرحها أنقرة، معتبرًا أن هذا التقارب يفتح المجال أمام شراكات أوسع في السنوات المقبلة.
ولفت إلى أن تركيا من أوائل الدول التي وقعت وثائق التعاون الحكومي مع الصين ضمن" مبادرة الحزام والطريق"، وأن الجانبين عقدا مؤخرًا أول اجتماع لمجموعة العمل المشتركة الخاصة بمواءمة المبادرة مع" مشروع الممر الأوسط".
واعتبر سفير الصين ذلك خطوة مهمة نحو تعزيز الترابط اللوجستي والتجاري بين آسيا وأوروبا عبر الأراضي التركية.
وأضاف أن قطارات الشحن الصينية المتجهة إلى أوروبا عبر تركيا تواصل رحلاتها بانتظام، فيما حققت مشاريع مشتركة أخرى تقدمًا ملحوظًا، إلى جانب تجديد اتفاقية مبادلة العملات بين البنكين المركزيين للبلدين.
** التبادل التجاري والاستثماراتوأكد السفير الصيني أن تقييم العلاقات الاقتصادية لا ينبغي أن يقتصر على تجارة السلع فقط، بل يجب أن يشمل تجارة الخدمات أيضًا.
وأشار إلى أن الصين تحقق فائضًا في تجارة السلع مع تركيا، لكنها تسجل عجزًا في قطاع الخدمات.
وأضاف أن هيكل الاقتصادين مختلف بطبيعته، إذ تستورد تركيا العديد من السلع الوسيطة من الصين وتعيد تصنيعها أو تجميعها ثم تصدرها إلى أسواق أخرى، وهو ما يخلق، بحسب تعبيره، منفعة متبادلة للطرفين.
ومتحدثا عن إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة في تركيا، قال إنها تجاوزت 3.
2 مليارات دولار حتى العام الماضي، مؤكدًا أن بلاده تشجع مزيدًا من الشركات الصينية على الاستثمار في السوق التركية.
ووفق السفير، فإن الصين زادت خلال السنوات الأخيرة وارداتها من المنتجات الزراعية التركية، موضحًا أن الجانبين وقعا بروتوكولات لتصدير المنتجات البحرية واللوز، فيما يجري العمل على تسهيل دخول الحمضيات والكرز وأقدام الدجاج التركية إلى السوق الصينية.
وفي ملف السياحة، رحب السفير بقرار تركيا إعفاء المواطنين الصينيين حاملي جوازات السفر العادية من التأشيرة اعتبارًا من يناير/ كانون الثاني 2026، وشدد على أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة الإقبال على زيارة تركيا.
وارتفع عدد السياح الصينيين الذين زاروا تركيا خلال الربع الأول من العام الجاري، وفق السفير، بنسبة 43 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليتجاوز 111 ألفًا و700 سائح.
وأضاف أن" تركيا تحظى بصورة إيجابية لدى الصينيين، بفضل ما تمتلكه من إرث تاريخي وثقافي، وطبيعة متنوعة تجعلها من الوجهات السياحية الجاذبة".
وتطرق السفير أيضًا إلى اللقاء الأخير بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مهمة حول تطوير العلاقات الثنائية على أساس" الاستقرار الاستراتيجي البنّاء".
وأوضح أن المباحثات شملت توسيع قنوات التواصل السياسي والاقتصادي والثقافي، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، والعمل على معالجة القضايا الخلافية بشكل متوازن، إلى جانب زيادة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد جيانغ أن بلاده تنظر إلى العلاقات الصينية الأمريكية من منظور طويل الأمد، معتبرًا أن استقرار هذه العلاقة لا ينعكس على مصالح البلدين فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي والاستقرار الدولي بشكل عام.
وفي 13 مايو/ أيار الماضي أجرى ترامب زيارة إلى الصين استمرت 3 أيام، برفقة وفد واسع يضم ممثلين عن المؤسسات السياسية وكبرى الشركات الأمريكية، وفق وكالة" شينخوا" الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك