غلاء الزواج في ليبيا يفاقم عزوف الشباب ويطرح تحديات اجتماعية متصاعدةفي ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها ليبيا، بات الزواج بالنسبة لكثير من الشباب مشروعًا مؤجلًا أو صعب المنال، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليفه.
03.
06.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/01/1d/1109780785_0: 256: 2730: 1792_1920x0_80_0_0_379e402d0f90f38f79faa1335eee7204.
jpg.
webpفبين المهور المرتفعة، ومتطلبات حفلات الزفاف، وتكاليف تجهيز المسكن، يجد العديد من الشباب أنفسهم أمام أعباء مالية تفوق قدراتهم، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الممارسات على معدلات الزواج والاستقرار الاجتماعي، وحول الحاجة إلى مراجعة بعض العادات التي تحولت مع الوقت إلى عقبات أمام تكوين الأسرة.
أعباء كبيرةكما أسهمت أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات والمساكن، إلى جانب أزمة السيولة والاعتماد المتزايد على الدفع الإلكتروني، في زيادة الأعباء المالية على الشباب المقبلين على الزواج.
وأضافت في تصريح خاص لـ" سبوتنيك" أن العادات والتقاليد الاجتماعية أصبحت من أبرز مسببات ارتفاع التكاليف، نتيجة انتشار ممارسات جديدة مثل حفلات توديع العزوبية، والمبالغة في اقتناء التجهيزات والعلامات التجارية مرتفعة الثمن، فضلًا عن الارتفاع الكبير في أسعار صالات الأفراح.
كما ساهمت بعض التقاليد المرتبطة بإقامة الاحتفالات لعدة أيام، واشتراط المهور المرتفعة وتوفير الذهب، في مضاعفة النفقات الواقعة على العريس وأسرته.
وأكدت بن عيسى أن هذه الأعباء تدفع العديد من الشباب إلى تأجيل الزواج أو الاستدانة لتغطية النفقات، مشيرة إلى أن تكاليف الخطوبة والهدايا والمناسبات الاجتماعية المصاحبة للزواج تمثل عبئًا إضافيًّا يزيد من حجم الالتزامات المالية.
وحذرت من الآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الظاهرة، ومنها تراجع معدلات الزواج وارتفاع سن الزواج لدى الجنسين، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على استقرار الأسرة وتزيد من احتمالات الخلافات والانفصال.
كما رأت أن صعوبة توفير تكاليف الزواج قد تدفع بعض الشباب إلى الهجرة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة خارج الإطار الاجتماعي المعتاد.
كما شددت على أهمية دور الدولة في توفير مشاريع سكنية للشباب وقروض ميسرة دون فوائد، إلى جانب تعزيز برامج الدعم المخصصة للزواج.
وأكدت كذلك أهمية الدور التوعوي والديني في نشر ثقافة التيسير والحد من مظاهر البذخ والإسراف التي تزيد من أعباء الشباب المقبلين على الزواج.
عوامل مختلفةمن جانبها، قالت الاختصاصية الاجتماعية الليبية سناء الشتيوي: إن" تكاليف الزواج في ليبيا شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية المتداخلة، موضحة أن تأثير هذه العوامل يختلف من أسرة إلى أخرى، إلا أن الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة تبقيان من أبرز الأسباب المؤثرة في زيادة الأعباء المالية المرتبطة بالزواج".
وتابعت: أن هناك عوامل اجتماعية أخرى ساهمت في تفاقم المشكلة، من بينها بعض العادات والممارسات التي وصفتها بـ" الدخيلة"، مثل التوسع في حفلات الخطوبة وما يُعرف محليًا بـ" البيان"، إلى جانب الهدايا الفاخرة والعزائم والموائد الكبيرة التي تجاوزت في كثير من الأحيان الطابع التقليدي البسيط للزواج.
وأشارت إلى أن ارتفاع المهور في بعض العائلات لا يزال يمثل أحد الأسباب الرئيسية لزيادة تكاليف الزواج، رغم وجود محاولات من بعض الأسر لتخفيف الأعباء عن الشباب.
ولفتت إلى أن الجمع بين المهور المرتفعة وتجهيزات العروس وتكاليف الذهب وقاعات الأفراح وفساتين الزفاف يؤدي إلى وصول المصاريف إلى مستويات مرتفعة جدًا، الأمر الذي يفوق قدرات الكثير من الشباب في ظل محدودية الرواتب وضعف القدرة الشرائية.
وبيّنت الشتيوي أن العجز المالي وارتفاع التكاليف المرتبطة بالزواج، وفي مقدمتها أزمة السكن، دفعا الكثير من الشباب إلى تأجيل تكوين الأسرة، وهو ما انعكس بدوره على ارتفاع سن الزواج لدى بعض الفتيات وزيادة عدد الحالات التي يتأخر فيها الزواج.
وفيما يتعلق بالحلول، دعت إلى تكثيف حملات التوعية المجتمعية والدينية التي تشجع على التيسير في الزواج والابتعاد عن المظاهر المبالغ فيها، إلى جانب دراسة وضع سقف مناسب للمهور بما يخفف الأعباء عن الشباب.
كما شددت على أهمية توفير مساكن مدعومة من الدولة بنظام التقسيط الميسر، ودعم الجمعيات والمؤسسات المعنية بمساندة الشباب المقبلين على الزواج، فضلًا عن توفير قروض ميسرة تساعدهم على بدء حياتهم الأسرية واستقرارهم الاجتماعي.
تحديات كبيرةمن جانبها، قالت الاختصاصية عائشة بن يحمد إن ارتفاع تكاليف الزواج في ليبيا بات يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الشباب، مشيرة إلى أن هذه المشكلة تتفاقم رغم تردي الأوضاع المعيشية واتساع شريحة ذوي الدخل المحدود.
وأضافت أن تكاليف الزواج أصبحت عائقًا حقيقيًا أمام كثير من الأسر، بما فيها الأسر ذات الإمكانات المادية الضعيفة.
وترى أن من أبرز الأسباب التي أسهمت في ارتفاع تكاليف الزواج التضخم وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار مستلزمات الزواج وتجهيزات السكن، والتي أصبحت تُسعَّر وفق أسعار مرتفعة لا تتناسب مع مستوى الدخل المحلي.
وأشارت بن يحمد إلى أن انتشار ثقافة المبالغة في المظاهر الاجتماعية والتقليد الأعمى أسهم بدوره في رفع تكاليف الزواج، موضحة أن بعض الأسر تدخل في سباق للمباهاة والمنافسة الاجتماعية بمجرد بدء الاستعدادات للزفاف، فتزداد الطلبات والتكاليف المفروضة على العريس، حتى بعد الاتفاق المسبق على ميزانية محددة، الأمر الذي يسبب له ضغوطًا نفسية ومادية كبيرة.
كما لفتت إلى أن ارتفاع المهور وأسعار الذهب يرتبط في كثير من الأحيان بعادات وتقاليد اجتماعية تسعى من خلالها الأسر إلى تأمين مستقبل بناتها، إضافة إلى تأثير الظروف الأمنية غير المستقرة التي تدفع بعض العائلات إلى رفع قيمة المهر كضمان مادي في حال وقوع الطلاق أو حدوث ظروف طارئة.
ورأت أن استمرار هذه الظاهرة لا يقتصر تأثيره على الأفراد فقط، بل يمتد إلى الجوانب الديموغرافية والاجتماعية، إذ يؤدي تأخر سن الزواج إلى انخفاض معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط أعمار السكان مع مرور الوقت، الأمر الذي قد ينعكس مستقبلًا على التركيبة السكانية والقوى العاملة.
وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، دعت بن يحمد الدولة إلى تبني سياسات داعمة للشباب، من بينها توفير برامج إسكان وقروض سكنية ميسرة أو وحدات سكنية للمقبلين على الزواج، إلى جانب منح قروض زواج بدون فوائد تُسدد على فترات طويلة وبأقساط مناسبة.
كما طالبت بتفعيل دور الجمعيات الخيرية والمؤسسات المجتمعية في دعم مبادرات الزواج الجماعي، خاصة للأسر محدودة الدخل، والعمل على تخفيض الأعباء المالية المرتبطة بإقامة حفلات الزواج، وتشجيع النماذج الاجتماعية البسيطة والابتعاد عن المظاهر المبالغ فيها.
وشددت على أهمية نشر ثقافة التيسير في الزواج والحد من المغالاة في المهور والمتطلبات، مؤكدة أن الشباب أنفسهم يمكن أن يكونوا جزءًا من عملية التغيير من خلال رفض الاستنزاف المادي غير المبرر والتمسك بما يحقق الاستقرار الأسري بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية.
وأكدت بن يحمد في حديثها أن معالجة هذه المشكلة تقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة وصناع القرار، داعية إلى وضع سياسات ومبادرات عملية لدعم الشباب المقبلين على الزواج وتسهيل إجراءات تكوين الأسرة، لما لذلك من أثر مباشر في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومستقبل المجتمع الليبي.
https: //sarabic.
ae/20260314/الاقتصاد-الرقمي-في-ليبيا-يسجل-قفزة-نوعية-مدعوما-بانتشار-الدفع-الالكتروني-1111491671.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260602/بعثة-الأمم-المتحدة-في-ليبيا-تبدي-قلقها-من-تصاعد-المعلومات-المضللة-وخطاب-التحريض-1113956490.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260519/استمرار-ضخ-الدولار-في-ليبيا-حلول-نقدية-مؤقتة-أم-تأجيل-للأزمة-الاقتصادية-1113535887.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260503/خبراء-بيع-الدولار-نقدا-في-ليبيا-خطوة-لتهدئة-السوق-ولا-تعالج-جذور-الأزمة-الاقتصادية-1113077124.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260412/خبراء-اقتصاديون-توحيد-الميزانية-في-ليبيا-خطوة-نحو-الاستقرار-الاقتصادي-لكن-نجاحها-مرهون-بالتنفيذ-1112508954.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0: 0: 1177: 1178_100x100_80_0_0_063a3d6a7d367bc66fb2b804dcb9466e.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/01/1d/1109780785_0: 0: 2730: 2048_1920x0_80_0_0_e9151e8d60dbb7fd1a6e9cac256277b3.
jpg.
webpأخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك© Sputnik.
MAHER ALSHAERYطرابلس ليبيا© Sputnik.
MAHER ALSHAERYمراسل وكالة" سبوتنيك" في ليبيافي ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها ليبيا، بات الزواج بالنسبة لكثير من الشباب مشروعًا مؤجلًا أو صعب المنال، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليفه وتنامي بعض العادات والتقاليد المرتبطة به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك