واصل انتعاش الرهان على أسهم الذكاء الاصطناعي دفع زخم الأسواق في" وول ستريت"، فيما تلقت الأسهم دعماً إضافياً من الآمال بالتوصل إلى اتفاق قد ينهي الحرب التي تسببت في اضطرابات بالأسواق المالية حول العالم.
وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب إلى مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوز مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" مستوى 7600 نقطة، وسجل المؤشر سلسلة ارتفاع استمرت تسع جلسات متتالية، وهي الأطول منذ مايو (أيار) 2025، وقفز مؤشر شركات صناعة الرقائق بنحو ستة في المئة، وارتفع سهم" مارفيل" تكنولوجيز بنسبة 33 في المئة بعدما توقع جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة" إنفيديا"، أن تبلغ القيمة السوقية للشركة تريليون دولار، وصعد سهم" هيوليت باكارد إنتربرايز" بعد رفع توقعاتها للمبيعات المدفوعة بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وصعد مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" للجلسة التاسعة على التوالي، معادلاً أطول سلسلة مكاسب له منذ عام 1995، مع إقبال المستثمرين على أسهم الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع التطورات في الشرق الأوسط.
وأغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 0.
1 في المئة، مواصلاً سلسلة من التحركات المحدودة التي لم تتجاوز 0.
7 في المئة صعوداً أو هبوطاً، في حين أسهمت شركات أشباه الموصلات في تعويض التراجع الأولي.
وفي الوقت نفسه، تقدم مؤشر" ناسداك 100" بنسبة 0.
5 في المئة، ليسجل كلا المؤشرين إغلاقاً قياسياً جديداً.
ويبدو أن موجة الحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي قد عادت بقوة، مع استمرار المستثمرين في التحول نحو الشركات المستفيدة من توسع هذه التكنولوجيا.
ويُعد ذلك تحولاً عن بداية العام، عندما قادت أسهم ما يُعرف بـ" الاقتصاد التقليدي" أداء الأسواق وسط مخاوف من تضخم الإنفاق وارتفاع التقييمات إلى مستويات مبالغ فيها.
هل تراجع دور أسهم الاقتصاد التقليدي؟قال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة" غابيلي" جون بيلتون، إن الأسهم الدورية كانت قد تصدرت المشهد في بداية العام، لكن هذا الاتجاه فقد زخمه في ظل استمرار الصراع مع إيران.
وأضاف" بمعزل تماماً عن الخلفية الجيوسياسية، فإن تسارع الحماسة تجاه تقنيات الذكاء الاصطناعي قاد موجة استثنائية من الارتفاعات في أسهم التكنولوجيا".
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون متحفظين في شأن حجم الإنفاق المتجه إلى هذه التكنولوجيا، فقد تراجع سهم" ألفابت" بنسبة 3.
9 في المئة بعدما أعلنت الشركة المالكة لـ" غوغل" عن سعيها إلى جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم لتمويل خططها الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال كبير محللي الأسهم لدى" هارغريفز لانسداون" مات بريتزمان إن جمع 80 مليار دولار من قبل" ألفابت" يعد دليلاً واضحاً على أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة أكثر كثافة من حيث الحاجة إلى رأس المال، لكن هيكل التمويل يبقى عاملاً حاسماً، إنه مبلغ ضخم بالفعل، لكن التفاصيل هي التي ستحدد الصورة الكاملة".
من جانبه، قال الاستراتيجي لويس نافيلييه" لا يزال قطاع التكنولوجيا يهيمن على السوق، والاتجاه العام لا يزال إيجابياً، مع إمكانية تحقيق مكاسب إضافية كبيرة إذا تم التوصل إلى تسوية مع إيران".
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يزال متفائلاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام موقت قريباً، ونفى التقارير التي بثتها وسائل إعلام رسمية إيرانية حول تعليق المحادثات مع واشنطن بسبب القتال في لبنان، مشيراً إلى أن الجانبين يواصلان التواصل" بصورة مستمرة".
كيف يتعامل الاقتصاد الأميركي مع ارتفاع أسعار الطاقة؟في وقت كانت الشركات تتعامل مع ارتفاع كلفة الطاقة الناتج من الحرب مع إيران، أظهرت البيانات الأميركية ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة خلال أبريل (نيسان) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ ما يقارب عامين، بالتزامن مع انخفاض حالات تسريح العمالة، مما عزز المؤشرات على استمرار متانة سوق العمل.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن عدد الوظائف الشاغرة ارتفع إلى 7.
62 مليون وظيفة في أبريل الماضي مقارنة مع 6.
89 مليون في مارس (آذار) الماضي، متجاوزاً التوقعات البالغة 6.
87 مليون وظيفة.
وسجل قطاع الخدمات المهنية وخدمات الأعمال أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، مستحوذاً على معظم الزيادة في الوظائف الشاغرة، وجاءت غالبية الزيادة من الشركات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 10 أشخاص، حيث سجل كلا المؤشرين أكبر ارتفاع شهري على الإطلاق.
وتشير هذه الأرقام إلى استقرار الطلب على العمالة خلال العام الجاري بعد نمو شبه معدوم للوظائف في 2025.
وعلى رغم أن عدد الوظائف الشاغرة لا يزال أقل بكثير من المستويات التي شهدتها فترة إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة، فإن هذا الاستقرار قد يضعف الحجج الداعية إلى خفض أسعار الفائدة، في وقت بدأ فيه بعض مسؤولي الاحتياط الفيدرالي مناقشة احتمالية رفعها مجدداً.
وعلى رغم ذلك، تظهر الاستطلاعات أن الشركات والعاملين لا يزالون يشعرون بالقلق في شأن أوضاع سوق العمل والاقتصاد، فقد تراجعت نسبة المستهلكين الذين يرون أن الوظائف متوفرة بسهولة خلال الشهر الماضي إلى أدنى مستوى منذ عام 2021، وفقاً لمؤسسة" كونفرنس بورد".
وقال بريت كينويل من منصة" آي تورو"، " لا تزال سوق العمل تحافظ على تماسكها وهناك آمال بأن تتراجع أسعار الطاقة بعد الارتفاع الحاد المرتبط بالتوترات الجيوسياسية خلال الربع الأول، مما يسمح (للفيدرالي) بالإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير بينما يتراجع التضخم خلال النصف الثاني من العام، ومع ارتفاع توقعات الأرباح، فإن ذلك قد يدفع أسعار الأسهم إلى مزيد من الصعود".
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة" غولدمان ساكس" ديفيد سولومون، إن الطفرة الحالية في الأسهم مدفوعة برغبة المستثمرين في تحقيق الأرباح بدرجة تفوق مخاوفهم من تباطؤ الاقتصاد أو أخطار التضخم.
وأضاف خلال فعالية نظمها النادي الاقتصادي في نيويورك" نحن بالفعل في مرحلة يسود فيها الجشع أكثر من الخوف السيولة متوفرة".
وفي سوق السندات، تجاوزت إصدارات السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية حاجز تريليون دولار في وقت أبكر من أي عام منذ 2020، مدفوعة بانخفاض فروق العائد وزيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات الكبرى، وفي المقابل، تراجعت عملة" بيتكوين" مع تدهور معنويات المستثمرين تجاه الأصول الرقمية.
إلى أين تتجه عوائد السندات الأميركية؟في سوق السندات، يواصل المتداولون المراهنة على ارتفاع العوائد، على رغم تقليص بعض المراكز المتطرفة، وذلك قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية الرئيسة الجمعة الماضي، التي قد تعزز التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب" الفيدرالي".
وعلى رغم تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام من ذروة قاربت 4.
6 في المئة قبل أسبوعين إلى ما دون 4.
5 في المئة حالياً، فإنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته الدنيا المسجلة في وقت سابق من العام.
وقال استراتيجيون في" بنك أوف أميركا" في تقريرهم الأسبوعي" لا تزال مراكز المستثمرين تميل نحو البيع على المكشوف"، مضيفين أن ذلك يبقي الانحياز نحو ارتفاع أسعار الفائدة قائماً" حتى وإن أصبح الزخم أقل وضوحاً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك