وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل يني شفق العربية - غزة.. استشهاد 9 فلسطينيين في عدوان جوي للاحتلال على منازل روسيا اليوم - صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية فرانس 24 - مونديال 2026: النيوزيلندي باين يلتقي بمن أطلق شهرته روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 272 مسيرة أوكرانية غربي البلاد فرانس 24 - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني قناة التليفزيون العربي - مدير منظمة الصحة العالمية يحذّر: تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية ما زال خارج السيطرة روسيا اليوم - مونديال المليارات.. جوائز قياسية تنتظر منتخبات كأس العالم 2026 قناة الغد - احتجاجات في كوريا الجنوبية بسبب نقص أوراق الاقتراع يني شفق العربية - ترامب يتوقع تقدم مفاوضات إيران نهاية الأسبوع
عامة

"دخل الربيع يضحك" أو السينما حين تُفتن بالحياة اليومية

Independent عربية
Independent عربية منذ 18 ساعة
1

أثار الفيلم حينذاك تفاعلاً حاراً مع المُتفرجين، البعض اعترض على الصوت المرتفع والصراخ في شريط الصوت الذي يُخرِج المُتفرج من قاعة العرض في حالة صداع. البعض تساءل عن موقع الربيع من العنوان، والفيلم نفسه...

ملخص مرصد
أثار فيلم "دخل الربيع يضحك" جدلاً بين الجمهور بسبب أسلوبه غير التقليدي، حيث اعتمد على أصوات مرتفعة وصور مائلة للاصفرار، مما أثار صداع البعض. الفيلم، من تأليف وإخراج نهى عادل، يتألف من أربع قصص قصيرة تتناول الحياة اليومية بتوتراتها، مستخدماً ممثلين غير محترفين. حقق الفيلم نجاحاً أكبر عبر المنصات الرقمية بعد تأخره في دور العرض، مما يعكس تغيراً في معايير نجاح الأفلام بعيداً عن شباك التذاكر.
  • فيلم "دخل الربيع يضحك" من تأليف وإخراج نهى عادل، يتألف من أربع قصص قصيرة
  • اعتمد الفيلم على ممثلين غير محترفين وأسلوب سينمائي غير تقليدي أثار جدلاً
  • حقق الفيلم نجاحاً أكبر عبر المنصات الرقمية بعد تأخره في دور العرض
من: نهى عادل (مخرجة ومؤلفة الفيلم) أين: مصر (عروض في دور العرض والمنصات الرقمية)

أثار الفيلم حينذاك تفاعلاً حاراً مع المُتفرجين، البعض اعترض على الصوت المرتفع والصراخ في شريط الصوت الذي يُخرِج المُتفرج من قاعة العرض في حالة صداع.

البعض تساءل عن موقع الربيع من العنوان، والفيلم نفسه، بما أن الفيلم لم يأت حالماً كما قد يوحي الفصل اللطيف في الأوقات العادية.

في المحصلة، لم يمر الفيلم مرور الكرام، بل بدا أشبه برياح الخماسين الربيعية، في ألوانه المختلفة وهي تميل جميعاً إلى الاصفرار.

ومع ذلك حتى المُتحمسين للفيلم، انتظروا مُشاهدته مرة ثانية ضمن عروضه العامة لا النخبوية، كي يتأكد لديهم انطباع، على الأقل، أن تُتاح لهم فرصة إعادة مشاهدته وتأمل أسلوبه.

وهو أسلوب جديد وخاص على الأفلام المصرية الجديدة.

غير أن" دخل الربيع" تأخر في اللحاق بمُشاهديه، وربما لم يحصد ما يستحق من اهتمام إلا حين بدأت عروضه على المنصات.

تلقف الفيلم متابعو المنصات، وبصورة أشمل جمهور الإنترنت، الذي يتسع باستمرار، ولا يخضع مزاجه لحملات الدعاية للأعمال، سلبية كانت أم إيجابية، في أوان عروضها التجارية.

إنه مُتغير جديد في عالم الأفلام تحديداً، ألا ينحصر نجاحها الجماهيري في ما تحققه من أرقام في شباك التذاكر، وأن ترتبط أكثر بتفاعل المُتفرِج المُتمهِل الذي يشاهدها بحسب إيقاعه الخاص.

ويدوِّن عنها أفكاراً ينشرها بحُرية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يتحدث عنها مع أصحابه، صانعاً دوائر تأثير جديدة ومُستقلة عن تلك التقليدية.

" دخل الربيع يضحك" أحد الأفلام التي صُنعت بطاقة جديدة تُناسب هذا البحث العفوي عن جميل فني، لا يُحبِط ولا يُخيب الأمل.

" دخل الربيع يضحك لقاني حزين/ نده الربيع على اسمي لم قلت مين/ حط الربيع أزهاره جنبي وراح/ وإيش تعمل الأزهار للميتين".

هذه رُباعية صلاح جاهين التي يقتبس الفيلم منها عنوانه.

ربما لأنه يتشكل من أربع قصص قصيرة، لا يجمعها إلا مزاج واحد يشبه مزاج الرباعية نفسها، كئيب إلى حد ما وشبه متشائم.

مزاج الفيلم نفسه مُتقلب، وغير متوقع بالمرة، عصبي، مُتلهف على ما لم يحدث بعد، زاهداً مع ذلك في لحظات الصفاء العابرة، أو غير مُطمئن لها تماماً.

مُخرِجته ومؤلفته نهى عادل، تقول إنها في الأساس لم تدرس الكتابة، وصناعة الأفلام درستها في مرحلة ليست مُبكرة كثيراً من حياتها، أي بعد أن مرت بتجارب حياة أخرى بعيدة من قواعد وقيود صناعة السينما.

هذا ما يُفسر جزئياً جدة الطاقة التي ينقلها لنا العمل، وحيويتها، وكأن" دخل الربيع" فيلم عن السينما حين تُفتن بالحياة اليومية وشخوصها، لا حين تبقى أسيرة للأسلوب، وتقنياته المُجربة في أفلام سابقة.

اختارت المُخرجة ممثلين غير مُحترفين لأداء الأربع قصص.

أشخاص من معارفها، مما يُعضد الشعور بالطبيعية والتلقائية.

في القصة الأولى، وعنوانها" يونيو"، إذا شاهدنا الفيلم من دون اطلاع مُسبق على تفاصيله، قد نتصوّر أنه عمل أقرب إلى التسجيلي، يُصوِّر حواراً مرتجلاً بين سلوى وهي سيدة تنتمي فنياً إلى" الزمن الجميل" (أدتها سالي عبده)، مع جارها الذي يماثلها في السن (مختار يونس).

حوار ودي في بلكونة بيتها في حيّ المعادي يحضره ابن مختار شادي، وابنتها هي ريم.

ولأننا شاهدنا من قبل أستاذ السينما مختار يونس في فيلم تسجيلي من إخراج ابنته كوثر يونس" هدية من الماضي"، فقد نخال أننا أمام فيلم من النوع نفسه.

كأننا إزاء مشهد لقاء عادي بين أسرتين.

سوى أن التوتر التدريجي الذي يزحف على الحوار بين الأشخاص الأربعة، والذي يجعل حتى القطة الصغيرة تختبئ مذعورة هو الذي يُنبهنا إلى الشق السينمائي من القصة.

المونتاج السريع لسارة عبدالله يُضاعف شعورنا بالقلق.

حتى تنتهي الحكاية بـ" خناقة" حقيقية وعنيفة، يُعيِّر فيها الشباب أحدهما الآخر، مُسببين إحراجاً أكبر من احتمال جيل الآباء سلوى ومُختار.

إنه البناء النفسي نفسه للقصص التالية.

هدوء وألفة، التفاتات وإيماءات، توتر يتصاعد، تلاسن، حتى لحظة الانفجار، التي تعود بعدها الحياة وكأن شيئاً لم يكن.

في الحكاية الثانية" مايو"، ننتقل إلى وسط آخر، برجوازي أكثر، تحتفل الصديقات/ العدوات بعيد ميلاد إحداهن عزة أو زازو (رحاب عنان) في مطعم فاخر.

الأصوات الخلفية في المطعم حاضرة معنا على الطاولة المُرتفعة قليلاً.

وخيار اللقطات المُقربة على وجوه النساء، وأياديهن وهي تمتد إلى الطعام والشراب، تصف ما لا يُقال صراحة من غيرة وتصنع.

الفيلم منسوج بنية أن يستغرق المُفترِجون في المشهد وكأنهم داخله، وبالتالي يتفاجأون حين تهب العاصفة.

يختلف فريق التمثيل من حكاية إلى أخرى وأغلبه من السيدات.

في الحكاية الثانية نحن في عالم نسائي بامتياز، فعيد الميلاد فرصة لكشف الأسرار عن الأخريات، والشعور بالتفوق الزائف على الخائبات اللواتي سُرق منهن أزواجهن في لحظة غفلة.

المفارقة أن زازو ملكة عيد الميلاد تنتهي بكشف جرحها الخاص على الملأ من دون أي احتياط.

ولعلّ" دخل الربيع يضحك" يُذكرنا بالفيلم الأرجنتيني الإسباني" حكايات برية" Wild tales في تقسيمه الأنطولوجي إلى قصص أقصر، وفي ميله إلى السخرية من السلوك الإنساني إذ يخرج عن السيطرة ويستجلب المصائب إلى نفسه والآخرين، في لحظات غضب غير محسوبة.

على أن نهى عادل هنا، تُركز أكثر على تقديم دراما اجتماعية تُشبه الحياة العادية، أي ليس فيها سيارات تنقلب على الطريق السريع ولا انفجارات ولا مطاعم مُفخخة.

يُمكن القول إن الحركة في الفيلم أساساً داخلية، داخل المكان، داخل نفوس الحاضرين، حيث تعتمل الدراما كلها، وبطريقة فيها من روح المسرح.

في الحكاية الثالثة" أبريل"، نحضر هذه المرة داخل كوافير نسائي، لا هو شعبي ولا هو فخم.

عالم تعود إليه مُنتجِة" دخل الربيع" كوثر يونس لتُخرِج بعد ذلك مسلسلها الناجح" 30 باكو".

في هذا الكوافير، نُشاهد تنوع الشخصيات المُحتمل بين عزيزات النفس والمُتلاعبات.

ننزعج من الصوت المرتفع في حكايات الكوافيرة ريم (ريم العقاد) الشاكية من زوجها لكن أيضاً التي تطلب أن تُصبح مركز الاهتمام.

تلتفت الكاميرا، بهدي مُديرة التصوير سارة يحيى إلى مرتادات الكوافير الأخريات، إلى وجوههن ولغة أجسادهن تتفاعل بالمفاجأة، بالخوف أو الذهول حين تقول مدام ميادة (ريم الهواري) إنها تعرضت للسرقة في الكوافير، وإن النسوة ممنوعات من الخروج، وذلك حتى تستعيد خاتمها باهظ الثمن.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)هذه ربما الحكاية الوحيدة التي نشهد فيها نوعاً من التوتر الطبقي بين الشخصيات.

تدخل السلطة طرفاً في الصراع حين تلوح مدام ميادة بأنها قد تلجأ إلى زوجها الضابط، ليُعاقب الجميع.

صورة مؤسفة لعوز العاملات ومهانتهن في حياة غير آمنة ومعاناة شريحة من النساء لا يُسلط عليها عادة الضوء في الأعمال الفنية.

الضرب المبرح الذي تهوي به ريم على ابنها، يصلح أفضل تتمة للفصل.

ومع ذلك، قد لا تبدو هذه الحكاية مُنسجمة روحياً تماماً مع بقية الحكايات.

في الحكاية الرابعة، مشهد التحضير لعُرس لي لي (كارول).

كل حكاية من حكايات الفيلم تُروى تقريباً في مشهد واحد مكثف.

في هذه القصة مفردات حياة الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة.

الأم المُحافِظة المُسيطرة ماجي (منى النموري)، تنبذ إحدى صديقات ابنتها كوثر (كوثر يونس) على خلفية زيجتها السابقة غير الناجحة، ونمط حياتها وشعرها الكيرلي.

لأن البنات مُراقبات وسلوكهن محل تقييم مُستمر في أعين هذا المُجتمع.

الكوميديا حاضرة هنا بشدة، ومجدداً الأداء العفوي من المعزومات على الفرح، يُزيد من وطأة شعورنا بالورطة والترقب.

في النهاية تعود نُهى عادل إلى شخصيتي سلوى ومُختار، إلى كلامهما عن الأغنيات والفن الجميل.

إلى هذه الرقة والعذوبة التي تُخلفها الحياة في هشاشتها.

حتى يبدو وكأنه فيلم يلفظ زمنه، يسخر منه، من مظاهره وطقوسه وأبطاله، شامتاً ربما في المُندمجين في لعبته، الذين يُجارونه في صخبه.

هكذا تنحاز نهى عادل حتى في الإهداء إلى الماضي (إلى ليلى مراد وورد وصباح وإلى سعاد حسني.

).

إلى زمن أقدم يمثله سلوى ومُختار أفضل تمثيل وهُما يخططان للذهاب إلى حفلة استعادية لأغنيات فريد الأطرش، بعد طول انقطاع على خلفية الخناقة القديمة، لكن هذه المرة بعيداً من الربيع، وعلى أعتاب الخريف.

الحالات المُتباينة التي يقودنا بينها" دخل الربيع يضحك"، تجعلنا نتطلع إلى أعمال أخرى من مُخرِجته، تغرد خارج سرب الأفلام التجارية الجديدة وأغنياته المُضجِرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك