وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل وكالة الأناضول - حكومة حماد ترفض توطين المهاجرين وتطالب باحترام سيادة ليبيا يني شفق العربية - بطولة الفتح الدولية للرماية 2024 إسطنبول إيلاف - لماذا تخضع "طيران الشرق الأوسط" للتدقيق؟ وهل يتأثر مطار بيروت؟ وكالة سبوتنيك - مجلس الأعمال الروسي السعودي: هناك فرص واعدة لزيادة التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار يني شفق العربية - رجل أعمال إسرائيلي: ترامب هدد بسجن نتنياهو إذا هاجم بيروت وكالة الأناضول - العليا الإسرائيلية تقضي بعدم قانونية حظر زيارات الصليب الأحمر للأسرى العربي الجديد - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل
عامة

ماذا على الخليج أن يفعل تحت نيران الجوار؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 17 ساعة
1

أشرنا في مقال سابق إلى أن معادلة «اللاحرب واللاسلم» أصبحت الإطار الأكثر تعبيرا عن طبيعة الصراع الأخير في الخليج، غير أن التطورات الأخيرة توحي بأن هذه المعادلة تشهد تحولا واضحا. فالمشهد الراهن يجمع بين...

ملخص مرصد
تشهد منطقة الخليج تحولاً في معادلة «اللاحرب واللاسلم» إلى صراع مفتوح غير واضح المعالم، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. تتزامن التصعيدات العسكرية المتبادلة مع تأكيدات دبلوماسية متكررة، مما يهدد أمن دول الخليج رغم محاولاتها النأي بنفسها عن الصراع. تبرز الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي والممارسات الميدانية، مما يثير تساؤلات حول صدقية الوعود الأمنية الإقليمية.
  • تصعيد عسكري متبادل بين واشنطن وطهران يؤثر في مدن خليجية رغم الهدنة المعلنة
  • دول الخليج تواجه تداعيات غير مباشرة للصراع رغم عدم انخراطها فيه
  • تحذير من عدم كفاية التصريحات الدبلوماسية دون إجراءات عملية لحماية الأمن الخليجي
من: دول الخليج (الكويت، البحرين، الإمارات، قطر، السعودية، عُمان)، واشنطن، طهران أين: الخليج العربي

أشرنا في مقال سابق إلى أن معادلة «اللاحرب واللاسلم» أصبحت الإطار الأكثر تعبيرا عن طبيعة الصراع الأخير في الخليج، غير أن التطورات الأخيرة توحي بأن هذه المعادلة تشهد تحولا واضحا.

فالمشهد الراهن يجمع بين هدنة معلنة ومفاوضات مستمرة بين واشنطن وطهران من جهة، وتصعيد عسكري متبادل من جهة أخرى، يتمثل في ضربات أمريكية يعقبها رد إيراني يمتد تأثيره إلى مدن خليجية.

والمفارقة أن هذه التطورات تتزامن مع تأكيدات متكررة بشأن متانة الهدنة واستمرار مسار التفاوض.

ويبدو أن المنطقة بصدد تكريس نمط جديد من الصراع لا هو حرب شاملة ولا سلام مستقر، بل حالة من المواجهة المفتوحة وغير واضحة المعالم، تجعل دول الخليج رهينة تطورات يصعب التنبؤ بمساراتها أو نهاياتها، بما يحمله ذلك من مخاطر متزايدة، واحتمالات الانزلاق إلى منعطفات أكثر خطورة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

في الوقت الذي تنشغل فيه العواصم الكبرى بمتابعة تفاصيل الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتصاعد التوقعات بشأن صفقة سياسية قد تضع حدا لجولات التصعيد العسكري المتكررة في المنطقة، تكشف الوقائع الميدانية عن حقيقة مغايرة تماما.

فبعيدا عن لغة التهدئة والرسائل الدبلوماسية المتفائلة، لا تزال المنطقة تعيش على وقع توترات متجددة، ومؤشرات مقلقة تؤكد أن الهدنة القائمة لم ترتقِ بعد إلى مستوى الاستقرار الحقيقي.

بل إن المشهد الإقليمي يبدو أقرب إلى هدنة مؤقتة فرضتها الحسابات السياسية والضغوط الدولية، لا إلى تسوية راسخة تعالج جذور الأزمة وتؤسس لسلام مستدام.

وفي ظل هذا الواقع، تظل احتمالات الانفجار قائمة، فيما تستمر مظاهر التوتر وعدم اليقين في فرض نفسها على المشهد الإقليمي، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى صدقية الخطابات التي تتحدث عن مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار في المنطقة.

غير أن القضية الأكثر إثارة للقلق لا تكمن فقط في استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران، بل في استمرار تداعياته على دول الخليج العربي التي سعت، منذ اندلاع الأزمة، إلى النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في هذا الصراع، وحرصت على تبني نهج يقوم على التهدئة والحوار، وتجنب الانجرار إلى محاور المواجهة.

فبينما تنشغل القوى الكبرى بحسابات التفاوض وصفقات النفوذ وترتيبات ما بعد الحرب، تجد دول مجلس التعاون نفسها أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة تفرضها حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

وتواجه الكويت، والبحرين، والإمارات، وقطر والسعودية، وعُمان، تداعيات مباشرة وغير مباشرة لهذا التوتر المستمر، رغم أنها لم تكن طرفا في أصل النزاع.

الأمر الذي يطرح تساؤلا مشروعا حول جدوى أي حديث عن السلام الإقليمي إذا كان لا يشمل توفير ضمانات حقيقية لأمن واستقرار دول الخليج، وحماية سيادتها من أي تهديدات، أو ضغوط، أو محاولات لجرها إلى صراعات لا تخدم مصالح شعوبها ولا أمن المنطقة.

فالسلام الحقيقي لا يقاس فقط بوقف إطلاق النار بين الخصوم، بل بمدى قدرة دول المنطقة كافة على العيش في بيئة آمنة ومستقرة بعيدة عن التهديد والابتزاز والصراعات بالوكالة.

التناقض بين الخطاب والممارسةلطالما رفعت إيران شعارات حسن الجوار والتعاون الإقليمي والحوار بين دول المنطقة.

غير أن المشكلة الأساسية التي تواجه هذه الشعارات تكمن في الفجوة الواسعة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية على الأرض.

فلا يمكن الحديث عن بناء الثقة الإقليمية في الوقت الذي تستمر فيه السياسات التي تثير القلق لدى دول الخليج.

ولا يمكن الترويج لمرحلة جديدة من التهدئة بينما تبقى المخاوف الأمنية الخليجية قائمة ومتصاعدة.

إن الاستقرار لا يتحقق عبر التصريحات الدبلوماسية وحدها، بل من خلال إجراءات عملية تترجم تلك التصريحات إلى واقع ملموس يشعر به الجميع.

إن أي مشروع حقيقي للسلام في المنطقة يجب أن يبدأ من احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والامتناع عن أي سياسات أو ممارسات من شأنها زعزعة الاستقرار، أو إثارة التوترات.

وما لم يتحقق ذلك، ستظل الشكوك قائمة حول مدى جدية أي حديث عن التهدئة، أو بناء الثقة.

الصراع في قلب المعادلة الخليجيةقد يخطئ البعض عندما ينظر إلى أي استهداف للكويت أو البحرين وقبلهما الإمارات، وقطر، والسعودية باعتباره شأنا يخص هذه الدول فقط.

فالحقيقة أن الأمن الخليجي بني منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي على مبدأ الترابط والتكامل، وعلى قناعة راسخة بأن أمن كل دولة عضو هو جزء لا يتجزأ من أمن بقية الدول.

ولهذا السبب فإن أي تهديد أو ضغط أو استهداف تتعرض له الدول- كما حدث مؤخرا في الكويت أو البحرين- لا يمكن عزله عن الإطار الخليجي الأوسع.

فالتحديات الأمنية لم تعد محلية أو ثنائية، بل أصبحت ذات طبيعة إقليمية مترابطة تتطلب استجابة جماعية موحدة.

إن ما يميز التجربة الخليجية خلال العقود الماضية، هو إدراكها المبكر هذه الحقيقة.

فالجغرافيا تجمع دول الخليج، والمصالح الاقتصادية توحدها، والتحديات الأمنية تجعل مصيرها مشتركا إلى حد كبير.

ومن هنا فإن أي محاولة للتعامل مع قضايا الأمن الخليجي بمنطق الدولة المنفردة تمثل قراءة قاصرة لطبيعة المنطقة وتعقيداتها.

لماذا تحتاج المرحلة إلى موقف خليجي أكثر صلابة؟تشهد المنطقة اليوم تحولات إستراتيجية كبيرة.

فالتوازنات التقليدية تتغير، والتحالفات الإقليمية والدولية تشهد إعادة تشكيل مستمرة، كما أن التحديات الأمنية لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، بل تشمل ضغوطا سياسية وإعلامية واقتصادية وأمنية متعددة الأبعاد.

في مثل هذه الظروف، لا يكفي الاكتفاء بردود الأفعال أو البيانات الدبلوماسية التقليدية.

المطلوب هو بلورة رؤية خليجية موحدة تتعامل مع التحديات باعتبارها تحديات جماعية لا فردية.

إن قوة مجلس التعاون الخليجي لم تكن يوما في حجم كل دولة على حدة، بل في قدرته على العمل ككتلة سياسية واقتصادية وأمنية متماسكة.

وكلما زادت درجة التنسيق والتكامل بين دوله، تراجعت قدرة أي طرف خارجي على استغلال الخلافات، أو محاولة فرض وقائع جديدة على المنطقة.

ولذلك فإن المرحلة الحالية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق السياسي والأمني والدبلوماسي بين العواصم الخليجية، وتوحيد الرسائل الإستراتيجية الموجهة إلى الأطراف الإقليمية والدولية، بما يضمن حماية المصالح الخليجية المشتركة وصيانة الأمن الإقليمي.

الرهان الخاسر على تفكيك الموقف الخليجيالتاريخ الحديث للمنطقة يقدم دروسا واضحة.

فقد أثبتت التجارب أن أي محاولة لاستهداف دولة خليجية بعينها غالبا ما تكون مقدمة لاستهداف بقية الدول بشكل أو بآخر.

كما أثبتت الأحداث أن الرهان على تفكيك الموقف الخليجي أو إضعافه لم يحقق نجاحا دائما لأي طرف حاول المضي في هذا الاتجاه.

فدول الخليج، رغم اختلاف أولوياتها أحيانا، تدرك في النهاية أن التهديدات الكبرى لا تفرق بين دولة وأخرى، وأن الأمن الجماعي يبقى الضمانة الحقيقية للاستقرار والتنمية والازدهار.

ومن هنا فإن أي محاولة لاختبار تماسك الموقف الخليجي، أو الضغط على إحدى دوله، يجب أن تواجه بإدراك جماعي لحقيقة المخاطر المشتركة، وبسياسات موحدة تعزز الردع، وتحافظ على التوازن والاستقرار.

في نهاية المطاف، لا يمكن فصل أمن الكويت عن أمن البحرين، ولا أمن البحرين عن أمن السعودية، أو الإمارات، أو قطر، أو عُمان.

فالأمن الخليجي منظومة واحدة، وأي خلل في أحد أركانها ينعكس على بقية الأركان.

ولهذا فإن الرسالة التي ينبغي أن تخرج من العواصم الخليجية اليوم يجب أن تكون واضحة وحاسمة: أمن الخليج ليس ورقة تفاوض، وليس مجالا للمساومات السياسية، وليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

إن استقرار المنطقة يبدأ من احترام سيادة دولها، ومن الاعتراف بحقها في الأمن والتنمية بعيدا عن الضغوط والتهديدات.

كما أن أي مشروع للسلام الإقليمي لن يكون قابلا للحياة ما لم يتضمن التزاما حقيقيا بأمن دول الخليج ومصالحها المشروعة.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن وحدة الموقف الخليجي ليست خيارا تكتيكيا مؤقتا، بل ضرورة إستراتيجية دائمة.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبدو هذه الوحدة أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأن الرسالة التي يجب أن تصل إلى الجميع هي أن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن أي تهديد لدولة من دوله هو تهديد للجميع، وأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا عبر احترام هذه الحقيقة والتعامل معها باعتبارها أساسا لأي نظام إقليمي مستقر ومستدام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك