تمتلك الجزائر رصيدا حضاريا وإنسانيا متنوعا، خاصة في ظل ما تشهده اليوم من محاولات للسطو الثقافي والاجتماعي على تراثها، والعمل على حماية الذاكرة الجماعية من السرقة والنهب من خلال الاستثمار في المؤسسات التعليمية والمدارس وغرس ثقافة التراث لدى الأجيال المقبلة، بعدما تجاوزت طريقة الحفاظ على الموروث الشعبي مفهومها التقليدي البسيط عبر المتاحف، والاتجاه نحو استغلال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
يرى مختصون أن الحفاظ على التراث لم يعد يقتصر على جهود الباحثين والمتاحف، بعدما أصبح مشروعا مجتمعيا يستدعي إشراك المدرسة والأسرة في ترسيخ الوعي بقيمته، خاصة مع التحولات الرقمية المتسارعة، إلى جانب الحاجة إلى برامج تعليمية حديثة تعرف الطفل بمختلف مكونات الموروث الثقافي الوطني، وتدفعهم إلى التمسك به باعتباره أحد أهم مقومات الهوية والذاكرة الجماعية.
دحدوح: زيارة المتاحف والمواقع الأثرية تمنح التلميذ فرصة للتعرف على تاريخ بلادهوفي هذا السياق، أكد البروفيسور دحدوح عبد القادر، أن المدرسة تبقى الحصن الأول في غرس ثقافة التراث لدى الأجيال الصاعدة، من خلال البرامج التعليمية والأنشطة الميدانية التي تقرب التلميذ من تاريخه وهويته الحضارية.
وأوضح المتحدث أن المؤسسات التربوية والتعليمية، تؤدي دورا أساسيا في نشر الوعي بقيمة التراث الثقافي، سواء المادي أم غير المادي، عبر إدماج مضامينه ضمن المناهج الدراسية، خاصة في مادتي التاريخ والتربية المدنية، مشيرا إلى أن الرحلات المنظمة نحو المتاحف والمواقع الأثرية تمنح التلميذ فرصة الانتقال من المعرفة النظرية إلى المعايشة البصرية المباشرة، وهو ما يعزز ارتباطه بتراث بلاده.
وأضاف البروفيسور دحدوح أن ترسخ بشكل فعال الثقافة التراثية لدى الشباب، من خلال البرامج الوثائقية والأعمال الفنية والسينمائية التي تبرز اللباس التقليدي والعادات والأكلات الشعبية والحرف اليدوية، لتعزيز روح الهوية والانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وفي حديثه عن التحديات الراهنة، حذر المتحدث من خطورة محاولات سرقة التراث الجزائري أو نسب بعض عناصره إلى دول أخرى، معتبرا أن الأمر لا يتعلق فقط بالجانب الثقافي، بل يمس بالأمن الثقافي والسيادة الرمزية للدولة الجزائرية.
وأشار إلى أن بعض الجهات تسعى إلى تسجيل عناصر من التراث الجزائري ضمن قوائم الهيئات الدولية في إطار رهانات جيوسياسية بعيدة المدى، مؤكدا أن الجزائر تتحرك دبلوماسيا وثقافيا لحماية موروثها الحضاري وتثبيت عناصره ضمن قوائم التراث العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك