فتحت الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت الكويت والبحرين باب التساؤلات حول أهداف طهران من توسيع دائرة التصعيد إلى دول الخليج، في وقت تواجه ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة وتحديات داخلية متفاقمة.
وتسببت هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة صباح اليوم الأربعاء في أضرار وصفت بـ" الجسيمة" في مبنى الركاب (T1) بمطار الكويت الدولي، وأدت إلى مقتل شخص وجرح عدد من الأشخاص، فيما جرى تعليق الرحلات الجوية وتحويلها إلى مطارات بديلة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية (كونا).
من جانبها قالت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، إلا أنها لم تصِب أهدافها أو جرى اعتراضها.
وأضافت أن الصاروخين اللذين أُطلقا نحو الكويت سقطا قبل بلوغ هدفيهما، بينما اعترضت القوات الأميركية والبحرينية الصواريخ الموجهة نحو البحرين.
ومنذ وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في أبريل (نيسان) الماضي، نفذت إيران هجمات ضد الكويت، مما أثار إدانات عربية واسعة.
وفي رسالة صوتية لـ" اندبندنت عربية"، قال وزير الإعلام الكويتي السابق سعد بن طفلة العجمي إن استهداف إيران لدول الخليج، مع التركيز على بعضها دون الأخرى في هذه المرحلة، يمثل محاولة لإيجاد شرخ وفرز بين دول مجلس التعاون الخليجي، والتأثير في مستوى التضامن القائم بينها.
وأضاف أن طهران تسعى إلى تبديل المواقف أو التأثير فيها عبر توجيه الضغوط نحو دول محددة، بما يخلق تبايناً في ردود الفعل والمواقف الخليجية تجاه التصعيد الجاري.
ورأى العجمي أن إيران تشعر بحال من الخذلان تجاه ما جرى ويجري في لبنان وغزة، بعدما عجزت عن تقديم الدعم الذي رُوّج له سابقاً تحت شعار" وحدة الساحات".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأشار إلى أن" حزب الله" في لبنان يتعرض لعمليات استنزاف وتصفية مستمرة، فيما تواجه بيئته الحاضنة في جنوب لبنان عمليات تهجير وتشريد وتدمير للقرى والبلدات والمدن الجنوبية.
وأوضح أن إيران تحاول الظهور بمظهر المنتظم في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة من خلال استهداف بعض الدول الخليجية، بهدف توجيه رسالة إلى مؤيديها في المنطقة بأنها منشغلة بمواجهة أكبر، مما يفسر، من وجهة نظرها، محدودية الدعم الذي قدمته لحلفائها خلال الفترة الماضية.
وتابع العجمي أن إيران، منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها في فبراير (شباط) الماضي، تحاول كذلك توظيف أجواء الحرب خارجياً لاحتواء الضغوط الداخلية وتهدئة الشارع الإيراني، عبر الإيحاء بأنها تواجه ظروفاً استثنائية تستدعي استمرار الإجراءات الأمنية والسياسية المشددة.
ولفت إلى أن السلطات الإيرانية تسعى من خلال ذلك إلى تبرير استمرار تقييد الحريات والآراء داخل البلاد، إضافة إلى تفسير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها الإيرانيون في ظل تراجع العملة الإيرانية والعقوبات الدولية والعزلة السياسية وتعطل حركة التجارة والشحن البحري.
وختم العجمي حديثه بالإشارة إلى أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول مستوى التضامن الخليجي في مواجهة ما وصفه بـ" العدوان السافر"، ومدى قدرة دول الخليج على الحفاظ على موقف موحد في ظل محاولات الاستهداف والضغط الإقليمي المتزايدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك