عمان - فرضت المشاركة التاريخية الأولى للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026 واقعا جديدا على الشارع المحلي، في ظل مواعيد مباريات غير مألوفة للجماهير التي لم تعتد من قبل على متابعة النشامى في ساعات متأخرة من الليل أو في ساعات الفجر والصباح الباكر.
اضافة اعلانومع اقتراب انطلاق البطولة، سارعت المؤسسات الرسمية ومختلف القطاعات إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتسهيلات التي تضمن للأردنيين فرصة عيش الحدث العالمي ومؤازرة المنتخب الوطني في رحلته التاريخية على أكبر مسرح كروي في العالم.
وجاء قرار رئاسة الوزراء بتأخير دوام موظفي القطاع العام حتى الساعة العاشرة صباحا في أيام مباريات المنتخب الوطني كأبرز هذه الخطوات (رغم أن القرار لم يلق تأييدا واسعا)، فيما حث وزير العمل مؤسسات القطاع الخاص على اعتماد إجراءات مماثلة تتيح للموظفين متابعة المباريات براحة ومرونة، بالتزامن مع إعلان وزارة الشباب بث مباريات النشامى عبر شاشات عملاقة ومراكز شبابية، موزعة في مختلف محافظات المملكة.
وتدرك الجهات الرسمية أن مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم ليست حدثا عاديا، بل مناسبة وطنية استثنائية يعيشها الأردنيون للمرة الأولى في تاريخهم، ما دفع إلى توفير حلول عملية تساعد الجماهير على التغلب على تحديات فارق التوقيت والاستمتاع بمتابعة المباريات من دون ضغوطات أو أعباء إضافية.
وفي خطوة لاقت ترحيبا واسعا، أعلنت وزارة الشباب بث مباريات المنتخب الوطني خلال مشاركته في كأس العالم عبر شاشات عرض عملاقة، موزعة على ثلاث مدن شبابية في الأقاليم الثلاثة، إضافة إلى بث جميع مباريات البطولة في 60 مركزا شبابيا منتشرة في مختلف محافظات المملكة.
وأكد وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، أن هذه الخطوة تأتي ترجمة للتوجيهات والرؤية الملكية الداعمة للشباب والرياضة، التي يؤكد عليها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، مشيرا إلى حرص الوزارة على توفير مساحات آمنة ومناسبة أمام الشباب والجماهير، لمؤازرة المنتخب الوطني خلال مشاركته التاريخية.
وتشمل مواقع بث مباريات المنتخب الوطني صالة الأرينا في مدينة الحسين للشباب بالعاصمة عمان، ومدينة العقبة للشباب، وصالة الجمنازيوم في مدينة الحسن للشباب بمحافظة إربد، فيما ستتحول المراكز الشبابية في المحافظات إلى ساحات تجمع جماهيرية تنبض بالحماس والأهازيج الوطنية.
ولم تتوقف الاستعدادات عند حدود المؤسسات الرسمية، إذ بدأت المقاهي و" الكوفي شوبات" والمطاعم مبكرا في تجهيز شاشات العرض لاستقبال الجماهير، وسط توجه لتقديم عروض وأسعار تشجيعية، تتيح للعائلات والشباب متابعة المباريات في أجواء مريحة ومفعمة بالحماس.
كما سارعت العديد من المطاعم التي تقدم وجبات الإفطار الصباحية إلى تجهيز قاعاتها وشاشاتها لاستقبال الجماهير خلال المباريات الصباحية، في مشهد غير مسبوق فرضته طبيعة المواعيد الجديدة التي سيخوض خلالها النشامى مبارياتهم في كأس العالم.
ومما يعزز هذه الأجواء، تزامن البطولة مع العطلة الصيفية لطلبة المدارس وانتهاء الدراسة في عدد من الجامعات، ما يمنح شريحة واسعة من الشباب فرصة كاملة لمتابعة المباريات والمشاركة في الفعاليات الجماهيرية المصاحبة لها.
ومع استمرار الاستعدادات الرسمية والشعبية، يبدو الأردن على موعد مع صيف مختلف عنوانه" النشامى"، حيث تتوحد القلوب خلف المنتخب الوطني، وتتكاتف المؤسسات والجماهير لتوفير أفضل أجواء الدعم والمؤازرة في أول ظهور أردني بتاريخ كأس العالم، في مشهد يجسد الفخر الوطني ويؤكد أن الحلم الذي تحقق أصبح قصة نجاح يعيشها جميع الأردنيين.
ويرى مراقبون أن هذه المشاركة التاريخية، ستعيد رسم المشهد الرياضي والاجتماعي في المملكة خلال فترة البطولة، حيث ستتحول المباريات إلى مناسبات وطنية جامعة تجمع الأردنيين في المنازل والمقاهي والساحات العامة والمراكز الشبابية خلف هدف واحد يتمثل في دعم المنتخب الوطني.
وقال المدرب الوطني عثمان الحسنات: " جميع الأردنيين يدركون أن ما نعيشه اليوم هو لحظة تاريخية لم يسبق أن مرت على الكرة الأردنية، ولذلك فإن القرارات التي اتخذت لتسهيل متابعة المباريات تعكس حجم الحدث وأهميته".
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " الجماهير لم تعتد على مشاهدة المنتخب الوطني في مثل هذه الأوقات، لكن الجميع مستعد للتكيف مع المواعيد الجديدة، لأن الحديث هنا عن أول مشاركة أردنية في كأس العالم".
وبين الخبير الإداري ماهر طعمة، أن قرار تأخير الدوام الرسمي يمثل رسالة تقدير للجماهير التي انتظرت سنوات طويلة، لرؤية المنتخب الوطني في كأس العالم.
وأضاف أن ما يميز هذه المشاركة، أن جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والجماهير يعملون بروح الفريق الواحد لإنجاح هذا الحدث التاريخي.
وزاد: " سنشاهد مشهدا استثنائيا في مختلف المحافظات، فالشاشات العملاقة والمراكز الشبابية والمقاهي ستتحول إلى منصات دعم ومؤازرة للنشامى".
بدوره بين المتابع فهد الرحامنة، أن المشاركة في كأس العالم لا تخص اللاعبين فقط، بل تخص كل الأردنيين الذين كانوا يحلمون برؤية علم بلادهم في هذا المحفل العالمي".
وأضاف: " التسهيلات التي أعلنتها المؤسسات الرسمية، ستساهم في خلق أجواء احتفالية مميزة وستزيد حجم التفاعل الجماهيري مع البطولة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك