شهدت وتيرة تسوية المديونيات المتعثرة المستحقة على المبادرين المتعثرين بدفاتر الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، انتعاشاً ملحوظاً الفترة الماضية، حيث قدرت مصادر ذات صلة لـ «الراي» قيم الدفعات المسددة في هذا الإطار حتى الآن من شريحة رواد أعمال واسعة بلغت نحو 1.
7 مليون دينار، وهو رقم يُشكّل إجمالي متحصلات الـ 20 في المئة التي يشترط «الصندوق» على المبادر غير المنتظم في السداد دفعها لقبول إعادة جدولة أقساطه المتأخرة.
وبينت المصادر أن تبني مسؤولي «المشروعات الصغيرة» مسار فتح ملفات تنفيذ قضائي بحق المبادرين المتعثرين حرّك المياه الراكدة في تحصيل أقساط «الصندوق» المتأخرة، مدفوعين بعقود تمويلات مذيلة بالصيغة التنفيذية، ما يعطيهم الحق قانونياً وإجرائياً في فتح ملفات التنفيذ على المتعثرين.
وأضافت المصادر أن مديونيات المبادرين المتعثّرين المفتوح بحقهم ملفات تنفيذ قضائي متنوعة، وتبدأ من 30 ألف دينار، وتصل في بعض الحالات 400 ألف، مرجحة أن يكون التحرك على استرداد أقساط «المشروعات الصغيرة» أكثر توسعاً الفترة المقبلة، سواء بعمل التسويات المالية مع المستوفين للشروط، أو من خلال الاستمرار في اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحق المبادرين غير المتجاوبين.
وقالت المصادر، إنه تم فتح ملفات تنفيذ قضائي منذ بداية تفعيل «الصندوق» لهذا الإجراء حتى الآن، بحق نحو 150 مبادراً متعثراً، على خلفية مخالفتهم لوائح «المشروعات الصغيرة»، والنقص المسجل بحق جودة وموثوقية البيانات المالية المطلوبة من هذه القائمة، كجزء من تأكيد صلاحية التمويل الممنوح لأعضائها، أو لتسوية أوضاعهم.
ونوهت، إلى أن هناك نحو 70 ملفاً قيد الإحالة للتنفيذ، فيما تم توجيه إنذارات قانونية لشريحة أخرى، مضيفة أنه بمجرد إقرار التسوية، يقوم مسؤولو «الصندوق» بتعطيل ملف التنفيذ، إذا كان صاحب التسوية مشمولاً في هذه القائمة.
وما يستحق الإشارة إليه أن فتح ملف تنفيذ قضائي، يتضمن مخاطبة البنوك للحجز على أرصدة المبادرين المتعثرين، بما يوازي قيمة المديونيات المسجلة عليهم، مع طلب وزارة العدل تفعيل إجراء حجز مركباتهم، ووضع منع سفر عليهم.
وحسب بيانات سابقة لمسؤولي «الصندوق»، تقارب أعداد المشاريع القائمة تحت رعاية «المشروعات الصغيرة» نحو 1100 مشروع بمختلف القطاعات الاقتصادية، بقيمة تمويلات تبلغ 203 ملايين دينار، فيما تشكل نسبة مشاريع القطاع التجاري 40 في المئة من إجمالي المشروعات الممولة، وتمثل مشاريع القطاع الخدمي نحو 40 في المئة، والقطاع الصناعي 14 في المئة، بينما بلغت حصة القطاع الحرفي 4 في المئة والقطاع الزراعي نحو 2 في المئة.
ومحاسبياً يعني إقرار إعادة هيكلة مديونية «الصندوق»، وبافتراض أن المشروع حصل على تمويل بـ 400 ألف دينار محملاً بـ 8 آلاف رسوم تعادل الـ 2 في المئة المقررة قانوناً) وعلى أساس فترة سداد 15 سنة (180 شهراً) دون احتساب فترات السماح أو تأجيل الأقساط ضمن هذه المدة سيكون على المبادر سداد نحو 82 ألفاً أولاً (نسبة الـ 20 في المئة المشروطة للتسوية) ومن ثم دفع قسط شهري يقارب 1800 دينار التي يعادل مجموعها عند السداد 326 ألفاً، أخذاً بالاعتبار أن هيكل مشروعات المبادرين لا يقتصر عادة على مالك واحد، ويتوزع بين 2 و3.
وأكّدت المصادر، أن مسؤولي «المشروعات الصغيرة» يستهدفون من تحركاتهم لفتح ملفات تنفيذ بحق المبادرين المتعثرين تحقيق فائدة مزدوجة، تتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي لـ«الصندوق» والمال العام، واستمرار رعاية أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتجاوبين، مفيدة أن المتخذ بحقهم إجراءات تنفيذ قضائي توقفوا عن المفاوضات التي فتحت معهم لتعديل أوضاعهم، وهيكلة مديونياتهم بخطة عمل جديدة مقنعة.
وأضافت، أن فتح ملف تنفيذ بحق المبادر المتعثر يأتي بعد استنفاد جميع السبل القانونية والتدرج في اتخاذ الإجراءات، حيث يحال الملف إلى لجنة التعثر في «المشروعات الصغيرة» للبت في أمره، إذا تبين أن التعثر ناتج عن توقف مزاولة الأنشطة التي اقترض من أجلها، وتم إغلاق المشروع الذي جرى بناء عليه إقرار تمويله.
متى يُحال ملف المبادر للتنفيذ؟أفادت مصادر مسؤولة لـ «الراي»، أن هناك سببين رئيسيين لفتح ملفات تنفيذ قضائي بحق المبادر المتعثّر، وهما التوقف عن سداد الأقساط لفترات طويلة دون سبب، فضلاً عن عدم التعاون مع مسؤولي «الصندوق»، لجهة توفير البيانات المطلوبة من المبادر لإثبات مركزه المالي، وقدرته على السداد، في حال تمت الموافقة له على إعادة هيكلة مديونيته، من خلال تسوية مناسبة.
وأوضحت، أن عدم التجاوب في هذا النطاق، يضعف من الناحية الرقابية قدرة مسؤولي «المشروعات الصغيرة» على تقييم الوضع الحقيقي لمشروع المبادر محل التقييم، أخذاً بالاعتبار أن مثل هذه الإجراءات منصوص عليها في عقود المبادرين الحاصلين على تمويلات من «الصندوق».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك