أعلنت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، أن الحكم بالسجن المؤبد بحقه، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ" الجهاز السري"، بأنه" صادم وظالم".
وكانت محكمة تونسية قد أصدرت الثلاثاء حكمًا بالسجن المؤبد بحق عدد من قيادات حركة النهضة، بينهم رئيسها راشد الغنوشي، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ" الجهاز السري" للحركة، وهي أحكام أدانتها الحركة.
وقالت هيئة الدفاع، إنه بحكم الثلاثاء، يكون قد قضي في شأن الغنوشي، بما جملته" مؤبد إضافة إلى 106 سنوات سجنًا في قضايا سياسية من أجل الرأي والحق في التعبير ومن أجل مواقف وآراء سياسية".
وأضافت هيئة الدفاع أنها" تؤكد تمسكها باتخاذ كل الإجراءات القانونية الضامنة للدفاع عن حقوق موكلها".
وأكدت الهيئة أن الحكم" صادم وظالم"، وفق البيان، لافتة إلى أن الشكوى ضد الغنوشي تقدم بها ممثلون عن أحد الأحزاب المنافسة ولم تثرها النيابة العامة.
واعتبرت أن هذا الأمر" يؤكد أن القضية سياسية وأن المحاكمة هي محاكمة لفكر سياسي مخالف لأصحاب الشكاية (الشكوى) وأنه لا صحة لما ينسبه الشاكين للمتهمين".
وتابعت هيئة الدفاع أنها" ذكّرت المحكمة بأن أحد الشاكين اعترف في وسائل الإعلام سنة 2018 أن حركة النهضة وقياداتها أبرياء من الاغتيالات السياسية وهو ما أكدته الأحكام القضائية الباتة في قضايا الاغتيالات الصادرة في 2024 وما تلاها".
ولم يصدر على الفور تعليق رسمي على بيان هيئة الدفاع من السلطات التونسية، إلا أنها تؤكد مرارًا أن جميع الموقوفين في البلاد يُحاكمون بتهم جنائية، مثل" التآمر على أمن الدولة" أو" الفساد"، وتنفي وجود محتجزين لأسباب سياسية.
" مناخ الخوف والعزوف عن المشاركة السياسية"وفي تعليق على القضية، اعتبرت جبهة الخلاص الوطني المعارضة، أن الأحكام الصادرة" وإن كانت تستهدف في ظاهرها أشخاصًا بعينهم، إلا أنها تكرس مناخ الخوف والعزوف عن المشاركة السياسية".
وأضافت الجبهة، الأربعاء، في بيان، أن" البلاد تحتاج أكثر من أي وقت مضى، إلى حوار وطني جامع واستعادة الثقة في المؤسسات، بدلًا من تعميق الانقسام وتغليب المقاربة الأمنية والقضائية في إدارة الشأن العام"، وفق تعبيرها.
ودعت إلى" الاحترام المطلق لاستقلال القضاء وضمان حياده الكامل عن التجاذبات السياسية وتوفير كافة شروط المحاكمة العادلة والعلنية وضمان حقوق الدفاع كاملة".
وأثير ملف" الجهاز السري لحركة النهضة" منذ عام 2022 بناء على شكوى تقدمت بها هيئة الدفاع عن الناشطين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا عام 2013.
وقالت وكالة الأنباء التونسية نقلًا عن مصدر قضائي، إن المحكمة قضت الثلاثاء بالسجن المؤبد (مدى الحياة) إضافة إلى السجن 30 سنة بحق الغنوشي، فضلًا عن السجن لمدد متفاوتة على آخرين بينهم قيادات في الحركة ومسؤولون سابقون.
وقال المصدر القضائي، إن المتهمين يواجهون تهمًا تتعلق بـ" جرائم تكوين وفاق (تنظيم) إرهابي والانضمام له وهو له علاقة بجرائم إرهابية".
النهضة تطالب بـ" وقف المحاكمات الجائرة"في المقابل، قالت حركة النهضة في بيان، مساء الثلاثاء، إنها تعلن" إدانتها الكاملة" للأحكام الصادرة بحق الغنوشي وسائر المتهمين.
وطالبت الحركة، " بوقف هذه المحاكمات الجائرة فورًا، وإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين".
والحكم الصادر الثلاثاء، أولي وقابل للطعن أمام درجات تقاضي أخرى، فيما صدرت بحق الغنوشي أحكامًا بالسجن في قضايا أخرى لمدد تجاوزت 70 عامًا، وذلك بتهم ينفيها الرجل ويعتبرها" سياسية".
وتعتبر هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف" الجهاز السري لحركة النهضة" جزءًا من الملف الأصلي للاغتيالات.
واتهمت الهيئة، ما سمته" الجهاز السري للنهضة" بالتورط في اغتيالهما، و" ممارسة التجسّس واختراق مؤسسات الدولة"، كما اتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم الغنوشي بـ" تسيير هذا الجهاز السري والإشراف عليه.
وآنذاك، نفت حركة" النهضة" الاتهامات الموجهة لها ولقيادات وأعضاء بها من قبل هيئة الدفاع عن المعارضين بلعيد والبراهمي، معتبرة أنه كلام تكرره هيئة تعمل بالوكالة عن جهة سياسية بهدف التشويه المستمر للحركة.
واغتيل بلعيد، الأمين العام السابق لحزب" الوطنيين الديمقراطيين الموحد" (يساري) في فبراير/ شباط 2013 (أعلن تنظيم الدولة لاحقًا مسؤوليته عن الاغتيال)، ما أسفر عن احتجاجات أدت لاستقالة الحكومة آنذاك.
وفي 25 يوليو/ تموز 2013 تعرض البراهمي، النائب بالمجلس التأسيسي وأمين عام حزب" التيار الشعبي" (قومي عروبي)، لعملية اغتيال تسبّبت بأزمة سياسية آنذاك إثر توقف أعمال المجلس التأسيسي.
وأعلنت الداخلية التونسية بعد الاغتيال تورط عناصر متشددة في اغتيال المعارضين، بينهم أبو بكر الحكيم ولطفي الزين وأحمد الرويسي.
وفي مارس/ آذار 2015 وبتصريح لمجلة" دابق" التي يصدرها تنظيم" الدولة"، اعترف أبو بكر الحكيم باغتيال البراهمي في إطار خطة لبث الفوضى بالبلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك