فما كل حب يُقال كلامًا، ولا كل شوقٍ يُفسّر بالحرف والصوت والعبر.
رأيتك معنىً يشف وراء المعاني، وسرا يلوح وراء الصور.
فما عدت أبحث في الوجه عن وجهك، بل صرت ألقاك في ومضة الفكر، في رعشة الضوء فوق الشجر، وفي حكمة الليل حين يمر على الكون مستترًا بالسّحر.
فإن غبت عن ناظري لحظةً حضرت بقلبي حضور المطر، كأنك لحن الوجود القديم إذا انساب في مسمع الحجر.
وما الحب إلا طريقٌ طويلٌ يقود المحب إلى جوهر الجوهر، فإذا بلغ السرّ في آخر الدرب ذاب السؤال، وغاب الأثر.
هناك عرفت بأن الهوى ليس أسر القلوب لوجهٍ جميلٍ، ولكنه أن ترى في الجمالِ جميع الجمال، وفي النور سرّ النور المنتشر.
فيا من بدأت الحكاية وردًا، وأتممتها في فؤادي قمر، سأبقى أسير المحبة ما دام في الصدر نبضٌ، وفي الروح عمر.
فإن سألوني: إلى أين يمضي بك العشق بعد السنين الكثر؟أقول: إلى حيث لا أنت أنت، ولا أنا أنا، بل صفو محبةٍ يتلاشى بها الاثنان في بحر نور لا ساحل له… ولا ضجر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك