من يصطادون بالماء العكر اليوم، هم أنفسهم من عكروا صفوه بالأمس، فالأردن لم يكن يوما سوقا للمزايدات ولا ساحة للمتاجرة ولن يكون.
وهيهات لمن يتدثرون برداء الوطنية وينظرون علينا بالولاء والانتماء، أن يدركوا مقدار الحب الذي يسكن قلوب أبناء هذا الوطن، فذرة من انتماء طفل أردني صادق تعلو على ضجيج الشعارات وأثواب الادعاء.
لن يفرط الأردني بذرة تراب من وطنه، فهو ابن الأرض، لا ابن المناصب الطارئة ولا ابن المصالح العابرة.
الذين خدموا الوطن بشيب رؤوسهم وعرق جباههم، أولى به من أولئك الذين عادوا بشهادات من وراء البحار، دخلوه بالدولار وخرجوا منه بالدينار وبين الدخول والخروج تركوا وطنا منهكا تحت أقدام الطموح والارتهان.
هو الوطن المنقوش على سواعد الجنود الساهرين على الحدود، المتكئين على فوهات بنادقهم، الذين يسيجون ثراه بأهداب الروح ويحرسونه بقلوب لا تعرف المساومة.
وتسأليني لماذا أحببت الوطن؟لأنني شممت دحنونه من ضفائر شعرك وتنفست حقوله وبساتينه واستنشقت رائحة بواكير المطر حين تعانق تراب الأرض أول الشتاء.
الوطن يا جميلة العينين.
خبأته ذات زمن في كراريس الحب والمراهقة، هربته في رسائل عشق خوفا من الواشين ونظمته في حروف قصيدة تغزلت فيها بعيون دوخت الأرض.
ودوختني.
وما الوطن عندنا نشيد يردد أو راية ترفع فحسب، انما عهد يسكن الضلوع وذاكرة لا تشيخ وملح حياة لا يستعاض عنه فإن ضاقت الأيام، اتسع الوطن في القلب وإن تكاثر العابرون على بابه، بقي لأهله، لأن الأوطان لا يحرسها ضجيج الشعارات، انما صدق الانتماء ولأن الأردن سيبقى، ما بقي في صدور أبنائه نبض يقول: هنا الجذور وهنا المصير.
هنا أرضي هنا اردننا حتى الرمق الاخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك