<< ثلاث كتل سرطانية خطيرة تهتك جسد إيلين أبو أهداف دون علاج<< نقص الوقود وإغلاق الطرق يبطئان الاستجابة الإنسانية<< الصحة الفلسطينية: 1400 مريض سرطان من أصل 20 ألف توفوا منذ 7 مايو<<6 إلى 10 مرضى ممن ينتظرون السفر للعلاج بالخارج يتوفون داخل القطاع<< السرطان يخطف فرحة شذا بتفوقها ويوقف أحلامها<< السرطان يتسبب في تآكل الفقرات القطنية والعجزية لبتول مطر<< المرض ينهش جسم هناء العوضى ويتسبب في وفاتها بعد سفرها المتأخر للعلاج<< الإغاثة الطبية بغزة: تسجيل 5 إلى 6 حالات سرطان جديدة يومياإيلين أبو أهداف، طفلة فلسطينية تبلغ من العمر خمس سنوات فقط، كان قدرها أن تكون من أبناء غزة، لتجد نفسها تخوض معركة قاسية مع مرض خبيث يهدد حياتها، وذلك بعد أربعة أشهر فقط من استشهاد والدتها، في ظل حرب شهدها القطاع على مدار عامين شملت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، تسبب في انهيار كامل للمنظومة الطبية.
الأطباء في غزة شخصوا حالة الطفلة قبل شهر بالإصابة بثلاث كتل سرطانية خطيرة منتشرة في مناطق حساسة من جسدها، تشمل فوق الشريان الأورطي، الصدر، وفوق الكليتين، مع وجود اشتباه قوي بإصابتها بسرطان الدم، واضطروا لإخضاعها لتركيب ثلاث قساطر في الكليتين والمثانة لتصريف البول، فيما تعاني من انخفاض حاد ومفاجئ في مستوى الدم، وارتفاع شديد في درجات الحرارة، إضافة إلى انتفاخات مؤلمة في جسدها الصغير، لتصبح رحلتها مع الحياة رحلة صراع مع المرض والألم، في عمر لا يعرف الطفولة إلا بالمعاناة.
وأعلنت وزارة الصحة بغزة خلال بيان لها في 8 يناير الماضي، أن أزمة نقص المستهلكات المخبرية تتخطى مستويات كارثية تؤثر على تقديم الرعاية الطبية للمرضى، موضحة أن 75 % من مواد فحص الكيمياء غير متوفرة، و90 % من أرصدة مواد فحوصات ونقل الدم رصيدها صفر.
وأشارت إلى توقف الفحوصات اللازمة لمرضى الغدد والاورام وزراعة الكلى واملاح الدم وفحص CBC، كما أن أكثر من 72% من مواد فحص المزارع البكتيرية غير متوفرة، مؤكدة أنه لم يتم إدخال مواد المختبرات وبنوك الدم ما يعني تفاقم الأزمة للحد الذي قد يعيق تشخيص المرضى واجراء العمليات الجراحية، ومطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتعزيز أرصدة المختبرات وبنوك الدم.
في ظل الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، يعيش مرضى السرطان ظروفا بالغة القسوة، حيث يواجهون تحديات غير مسبوقة بسبب انهيار المنظومة الصحية وتراجع الإمكانيات الطبية إلى مستويات حرجة، وتحول الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاج المنتظم إلى معركة يومية مع الوقت والموارد، إذ تفتقر المستشفيات والمراكز الصحية لأبسط المعدات والأدوية الأساسية، بينما يتزايد عدد المرضى بشكل مضطرد مع كل شهر يمر.
وفي غياب الحلول المستدامة، يضطر الكثير من المرضى إلى الانتظار لساعات طويلة أو السفر خارج القطاع لتلقي العلاج، وهو خيار شبه مستحيل للكثيرين بسبب القيود المفروضة على الحركة والتكاليف الباهظة للسفر، وتتفاقم الأزمة بفعل النقص الحاد في الأدوية الكيميائية والمستلزمات الطبية المتخصصة، مما أدى إلى تأجيل العديد من جلسات العلاج أو تقديم بدائل أقل فعالية، بينما تتزايد حالات الوفاة أو تدهور الحالة الصحية للمرضى بشكل سريع، وفي الوقت نفسه، يعاني الطاقم الطبي من ضغوط هائلة، بين محاولات تقديم الرعاية المكثفة للمرضى وغياب الدعم الفني واللوجستي، وسط بيئة صحية متداعية تفتقر لأبسط مقومات العمل الطبي الآمن.
هذه المعاناة الإنسانية تعكس حجم الكارثة الصحية في القطاع، حيث يصبح سرطان الأطفال والبالغين على حد سواء معركة صعبة بين حياة المريض وإمكانات القطاع الصحي المحدودة، وتتحول كل جلسة علاج أو عملية جراحية إلى حدث استثنائي، يعكس هشاشة النظام الصحي وعمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان، واستمرار القيود التي يفرضها على دخول الأدوية والمعدات الطبية يزيد من معاناة المرضى ويحول الرعاية الصحية إلى مجرد حلم بعيد المنال للكثيرين، ما يطرح أسئلة عاجلة حول المسؤولية الإنسانية والدولية في تقديم الدعم والإغاثة الفعلية لمرضى غزة.
بحسب المعلومات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية عن مرضى السرطان داخل غزة، فإن المرضى والعائلات النازحة والأطفال يستمرون في الموت، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات والأدوية وحرية التنقل، حيث أوقف وقف إطلاق النار معظم القنابل، لكنه لم يوقف السرطان الذي ينخر أجساد المرضى.
وهناك 11 ألف مريض بالسرطان في غزة، فيما يحمل نحو 3500 منهم تحويلات طبية لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح لهم بالسفر، بينما هناك نقص بنسبة 70% في أدوية السرطان ومسكنات الألم، مع استمرار السلطات الإسرائيلية في تقييد دخول الإمدادات الطبية، بينما النسبة المتبقية غير فعالة إلى حد كبير، لأن مريض السرطان يحتاج عادة إلى عدة أدوية متكاملة، ومعدلات الوفيات كانت حالة واحدة فقط يوميا قبل الحرب، بينما ثلاثة يوميا بعد العدوان.
استغاثة الأب لإنقاذ ابنتهيشرح والد الطفلة إيلين أبو أهداف، معاناة ابنته، قائلا إن الوضع الطبي لابنته يزداد خطورة يوما بعد يوم، ففي ظل النقص الحاد في الإمكانيات والمعدات الطبية، لم يتمكن الأطباء من تقديم العلاج اللازم، وحذروا من تدهور سريع في حالتها الصحية وانتشار السرطان في جسدها الصغير، مؤكدين أن حياتها في خطر شديد.
ويضيف والد الطفلة في تصريحات خاصة لـ اليوم السابع: حالة إيلين حرجة للغاية، وهي بحاجة ماسة وعاجلة إلى العلاج في الخارج لإنقاذ حياتها قبل فوات الأوان.
تأتي هذه الاستغاثة للأب وسط تحذيرات أممية من تدهور الاستجابة الإنسانية في غزة، ففي 8 يناير، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوتشا من أن نقص الوقود وإغلاق الطرق يبطئان الاستجابة الإنسانية بشكل كبير داخل القطاع، موضحا أنه رغم استئناف شحنات الوقود.
وأضاف أن مستشفيات ومرافق صحية اضطرت لتقليص خدماتها أو الإغلاق المؤقت بسبب نفاد الوقود، حيث إن نقصه يشكل تهديدا مباشرا لحياة المرضى والجرحى، وما تزال قيود الوصول والازدحام والفجوات التخزينية تعرقل المساعدات، والقيود الإسرائيلية على إدخال الوقود تنعكس بشكل خطير على جميع مناحي الحياة.
4 آلاف مريض أورام في حالة حرجةوفي ظل التدهور الإنساني المتسارع الذي يشهده القطاع، تتفاقم معاناة المرضى بشكل غير مسبوق نتيجة تعطل سبل العلاج، ومع استمرار القيود على حركة السفر من قبل الاحتلال، بات آلاف المرضى عالقين بين الألم وانتظار فرصة قد لا تأتي، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كارثة صحية وشيكة تهدد حياة الآلاف، خاصة من الحالات الحرجة والأطفال ومرضى الأورام، وفي هذا السياق، تتكشف أرقام صادمة تعكس حجم المأساة التي تعيشها غزة، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لتحرك عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويؤكد الدكتور زاهر الوحيدي، مدير دائرة المعلومات بوزارة الصحة الفلسطينية، أن هناك 1400 مريض من أصل 20 ألف، توفوا منذ 7 مايو 2024 وهو تاريخ دخول الاحتلال معبر رفح واحتلاله، مشيرا إلى أنه يوميا يتوفى ما بين 6 إلى 10 مرضى ممن ينتظرون السفر للعلاج بالخارج.
ويضيف، أن عدد الحالات الخطيرة التي تصنف بأنها في أعقاب الحياة بلغ 195، ووضعها خطير للغاية، وهي المتبقية من 300 حالة، وإذا لم يتم إجلائها فإنها ستفقد حياتها، وهناك 1971 حالة طارئة يجب إجلاءها خلال أسابيع، من بين هذه الحالات 4 آلاف طفل و4 آلاف مريض أورام.
المرض يحاصر شذا ويخطف فرحتهالم تعرف الطالبة الفلسطينية شذا حمدان ذات الـ18 عاما أن المرض يتربص بها في اللحظة التي كانت تستعد فيها لقطف ثمار اجتهاد سنوات طويلة، لم تعرف مرضها،
ولم تكتمل فرحتها بنجاحها، فبعد حصولها على معدل 94% في الثانوية العامة، بدأت تشعر بتعب مفاجئ اضطرها للتوجه إلى المستشفى، لتتفاجأ الأسرة بأن الفحوص تكشف عن إصابتها بسرطان خطير في الدم والجهاز الليمفاوي.
وبحسب عائلتها، أظهرت الفحوص الطبية وجود كتلة كبيرة في الصدر منتشرة بشكل يؤثر بشكل مباشر على الرئة اليمنى ونصف اليسرى والقلب، الأمر الذي تسبب لها بسعال شديد، وصعوبة متزايدة في التنفس، وارتفاع متواصل في درجات الحرارة، ما جعل وضعها يتدهور بسرعة مقلقة.
الفريق الطبي المعالج لها في مستشفى ناصر الطبي حذر من خطورة حالتها، مؤكدا عدم قدرته على التعامل مع الوضع بسبب النقص الحاد في العلاجات والمعدات الطبية، خاصة أن حالتها تتطلب علاجا متخصصا غير متوفر داخل القطاع، ما يجعل تحويلها للعلاج في الخارج ضرورة عاجلة لإنقاذ حياتها قبل حدوث أي مضاعفات لا يمكن السيطرة عليها.
شذا، التي كانت تتهيأ لبدء حياتها الجامعية وفتح صفحة جديدة مليئة بالطموحات، توقفت أحلامها فجأة عند بوابة المستشفى، وأصبحت تقف بحاجة ماسة إلى إنقاذ سريع يعيد إليها الأمل ويمنحها فرصة لاستكمال الطريق الذي بدأته قبل أن يخطف المرض مستقبلها.
ووسط أجواء الحرب والقصف والنزوح في غزة، كانت الطالبة شذا حمدان تحلم فقط بأن تكمل عامها الدراسي الأخير وتحتفل بتفوقها، دون أن تدرك أن مرضا خبيثا يتسلل بصمت ليقلب حياتها وحياة أسرتها رأسا على عقب، والدتها تروي بحسرة وألم تفاصيل الأيام الأصعب في حياتهم، وكأنها تعيش الخوف كل لحظة من جديد.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية، أن ما تبقى من مستشفيات عاملة في غزة والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا، مشيرة خلال بيان في 7 فبراير، أن ما تركته الإبادة الصحية من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدي كبير أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية.
وأشارت إلى أن الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة، و 46 % من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و 66 % من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، و84 % من المواد المخبرية وبنوك الدم، وخدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة.
وأوضحت أن ما يصل الى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وإنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة، مجددة المناشدة العاجلة والفورية الى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.
وتقول أم شذا حمدان، في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع": " ابنتي طالبة متفوقة في دراستها وملتزمة في دينها، درست الثانوية العامة في ظل ظروف الحرب الصعبة، ومع ذلك كانت مثالا للصبر والإصرار".
وتتحدث الأم عن بداية المرض، متذكرة اللحظة التي تغير فيها مسار حياة ابنتها: " بعد أن انتهت من فترة الامتحانات بدأت شذا تشعر بصعوبة في التنفس وكحة شديدة، أخذناها إلى المستشفى ثلاث مرات، وفي كل مرة لم يتم اكتشاف أي شيء، كنت أشعر أن ابنتي تختنق أمامي ولا أعرف لماذا".
لم تهدأ مخاوف العائلة إلا بعد إجراء فحص أكثر دقة، وهو ما تؤكده والدة شذا: " بعدها تم إجراء فحص صورة CT، وهناك تلقينا الصدمة، حيث وجدوا كتلة كبيرة في منطقة الرئة اليمنى مع كمية كبيرة من السوائل تغطي الرئة بالكامل، ولم أستطع الوقوف على قدمي من هول ما سمعت"، متابعة: " تم إجراء فحوصات وأخذ عينة، وحينها اكتشفوا المرض، ابنتي تمكث منذ 35 يوما بالمستشفى، ووضعها الصحي سيئ للغاية، أراها تضعف يوما بعد يوم وأنا عاجزة عن إنقاذها".
ورغم المرض القاسي، تستعيد الأم ذكريات ابنتها خلال العام الدراسي: " شذا كانت تذاكر دروسها خلال الحرب، رغم النزوح المتكرر والحياة الصعبة في الخيام، ورغم القتل والتشريد وكل مشاهد الدم من حولها، كانت تتحدى الانقطاع المتكرر للكهرباء والإنترنت، وبصعوبة بالغة قدمت الاختبارات".
وتضيف: " رغم كل ذلك، حصلت شذا على معدل 95.
4%.
كانت تحلم بدراسة تخصص تحبه لكن المرض خطف الفرحة قبل أن تبدأ"، ورغم صدور تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، لا تزال شذا على سرير المستشفى تكافح المرض دون أن تتمكن من السفر.
وتقول الأم: " ابنتي حصلت على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، لكن حتى الآن لم تسافر، ليس لها علاج متوفر هنا، وكل يوم يمر يشكل خطرا على حياتها"، موجهة نداءا للمجتمع الدولي: " ابنتى تريد فقط أن تُعالج، وأن تكمل حياتها، أن تحيا، أتمنى من كل جهة قادرة أن تنقذ ابنتي قبل فوات الأوان".
المرضى يواجهون حكما بالإعدامويؤكد الدكتور محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، أن المرضى في القطاع يواجهون حكما بالإعدام البطيء ماينذر بكارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة ستكون لها تبعات خطيرة لا يمكن تداركها، مشيرا إلى أن العجز الكبير في قائمة أدوية الأورام وحرمان المرضى من الخدمات التشخيصية.
ويوضح أن استمرار القيود الإسرائيلية وقلة أعداد المسافرين للعلاج هو استكمال لمثلث الموت الذي يداهم حياتهم في أي لحظة، مشيرا إلى أن السبيل الوحيد لإنقاذ حياتهم هو خروجهم للعلاج خارج القطاع، ما يتطلب تحرك عاجل من كافة الجهات المعنية لضمان خروجهم الآمن والسريع دون أي تأخير.
ويشير إلى عدم وجود أجهزة تشخيص مبكر لمرض السرطان كأجهزة الرنين المغناطيسي والمامرجرام، بالإضافة إلى أن هناك زيادة ملحوظة في ارتفاع الوفيات من المرضى بسبب تدهور حالتهم الصحية وعدم توفر الأدوية.
تدمير مراكز علاج مرضى السرطانوفي بيان لمؤسسة الضمير الفلسطينية لحقوق الإنسان، في 4 فبراير وهو اليوم العالمي لمرضى السرطان، أكد أن هناك 11 ألف مريض سرطان في غزة مهددون بالموت، موضحة أن هذا اليوم يأتي في ظل استمرار معاناة المرضى الذين يعيشون أوضاعا إنسانية مأساوية وخطيرة للغاية، ويهددهم الموت في ظل النقص الحاد في الأدوية والعلاجات اللازمة، إلى جانب ما يعانونه من آلام المرض، واستمرار الاحتلال في القتل والتدمير، وانعدام الأمن، وإغلاق المعابر، وحرمانهم من حرية التنقل لتلقي العلاج المطلوب.
وأشارت المنظمة، أن هناك أكثر من ثلاثة آلاف مريض في القطاع من مرضى السرطان لديهم تحويلات طبية للعلاج بالخارج منذ أكثر من عامين، وينتظرون السفر لتلقي العلاج، و70% من أدوية السرطان أصبح رصيدها صفرا، بالإضافة إلى أن تدمير مراكز علاج هؤلاء المرضى السرطان وإخراجها من الخدمة يأتي في إطار سياسة ممنهجة تنفذها قوات الاحتلال، في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأوضحت أن الاحتلال تعمد خلال الحرب، استهداف مستشفى غزة الأوروبي، وتدمير مستشفى الصداقة التركي، المرفق الحكومي الوحيد المتخصص في علاج أورام البالغين، إضافة إلى تدمير قسم علاج السرطان في مستشفى الرنتيسي للأطفال، ما فاقم من معاناة المرضى الذين يواجهون الألم والموت في ظل حرب الإبادة الجماعية المتواصلة.
تعمد الاحتلال خلال الحرب تنفيذ سياسة قتل مباشر بحق آلاف مرضى السرطان، من خلال حرمانهم المتعمد من حقهم في الحياة والعلاج، وتحويل معاناتهم إلى وسيلة عقاب جماعي قاسية، وهو ما يتنافى مع المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بتوفير الرعاية الصحية المناسبة للسكان المدنيين، كما يشكل جريمة حرب وفقا للمادة 33 من الاتفاقية ذاتها التي تحظر العقاب الجماعي، وكذلك المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكون هذه الممارسات تندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي.
وطالبت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، قوات الاحتلال، والمجتمع الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، ومجلس الأمن، وكافة وكالات الأمم المتحدة، بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والإنسانية، والتحرك الفوري والجاد لتوفير العلاج اللازم لمرضى السرطان في غزة، والعمل على إعادة فتح الممرات الإنسانية، وضمان حرية حركة المرضى للوصول إلى العلاج خارج القطاع، داعية إلى التدخل العاجل وتقديم دعم مباشر وفعال لإعادة تأهيل النظام الصحي في القطاع، وإعادة تشغيل المراكز الطبية المتخصصة.
مؤسسة الضمير تطرقت إلى تعمد الاحتلال تدمير المستشفيات التي تعمل على علاج السرطان، ومن بينها مستشفى الصداقة التركي، وهنا يكشف الدكتور صبحي سكيك، مدير المستشفى - التي استهدفتها إسرائيل خلال الحرب - عن الوضع الكارثي الذي يعيشه أصحاب هذا المرض بعد وقف إطلاق النار، مؤكدا أن المعاناة لا تزال مستمرة، والتحديات أمام المرضى وأسرهم تتضاعف يوما بعد يوم.
ويقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن المعاناة لا تزال موجودة لمرضى السرطان في غزة بعد الحرب، خاصة أن عدد الحالات كبير للغاية، ومن يتم السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع هو عدد قليل للغاية، لا يكاد يذكر، إلى جانب قلة أدوات التشخيص، وندرة الأدوية الأساسية لعلاج السرطان، وحتى نقص الدم المطلوب للعمليات أو للعلاج الكيماوى.
ويضيف أن الوضع الصحي في غزة أصبح أكثر هشاشة بعد دمار المرافق الطبية وقطع الطرق وتأخير وصول المساعدات الطبية، متابعا: " الوضع صعب، وكثير من المرضى الذين يحتاجون لإجراء فحوصات دورية أو جلسات علاجية عاجلة، لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات أو السفر لتلقي العلاج، وهذا يزيد من معاناتهم النفسية والجسدية.
"ويشير مدير مستشفى الصداقة التركي إلى أن نقص الأدوية وأدوات التشخيص لا يضر فقط بالمرضى الذين يتلقون العلاج حاليا، بل يعرض أيضا الحالات الجديدة للخطر، مع تزايد أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ورعاية مستمرة، مضيفا أن هناك مرضى لا يستطيعون إجراء تحاليل بسيطة لتحديد مدى استجابة أجسامهم للعلاج، وهناك آخرون يفتقدون الأدوية الأساسية، وكل يوم يمر بهذه الظروف يمثل خطرا كبيرا على حياتهم.
بتول مطر بين الحياة والموتتعيش الطفلة الفلسطينية بتول مطر البالغة من العمر 14 عاما، معاناة إنسانية وصحية تفوق قدرتها على الاحتمال داخل غزة، بعد إصابتها بورم سرطاني خبيث وكبير في العمود الفقري، تسبب في تآكل الفقرات القطنية والعجزية بشكل خطير، ما أدى إلى إصابتها بشلل نصفي وفقدان تام للقدرة على الحركة.
لم تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ باتت بتول تواجه صعوبة شديدة في التبول، إلى جانب آلام حادة تنتشر في أنحاء جسدها، ترافقها تشنجات متكررة وارتفاع مستمر في درجات الحرارة، وبحسب عائلتها فرغم محاولات الأطباء داخل غزة إجراء تدخلات جراحية مؤقتة لوقف انتشار الورم والحد من مخاطره، فإن الكتلة السرطانية ما زالت تلتهم فقرات العمود الفقري بطريقة تهدد حياتها.
وبسبب الموقع الحساس للورم ونقص الإمكانيات الطبية والمعدات المتقدمة داخل القطاع، لم يتمكن الأطباء من استئصاله بشكل كامل أو تقديم العلاج اللازم لإنقاذ حياتها، فيما ترقد بتول مطر في المستشفى، حيث يؤكد الفريق الطبي ضرورة نقل الطفلة إلى خارج القطاع على وجه السرعة لتلقي العلاج في مراكز طبية متخصصة، قبل أن يتفشى المرض ويصل إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها.
وتقول والدة الطفلة بتول مطر، إن رحلة الألم بدأت عندما بدأت بتول تشتكي من وجع شديد في أسفل الظهر، وكانت تذهب إلى المستشفيات، حيث كانوا يكتفون بإعطائها أدوية للالتهابات البولية دون إجراء أي فحوصات دقيقة.
وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، :" كانت عندها مراجعة، لكن فجأة ما عادت تستطيع المشي، وانخفضت قوتها بشكل كبير، لنأخذها إلى أكثر من مستشفى، وأجروا لها صورة طبقية، وهناك اكتشفوا المرض، وأخبرونا أنها مصابة بسرطان في أسفل العمود الفقري، وأن الفقرات القطنية والعجزية تآكلت".
وتوضح الأم أن الأطباء أخبروهم أن سبب تدهور حالتها يرجع أيضا إلى ضعف التغذية، وحمل المياه الثقيلة، وضغط الظروف المعيشية القاسية بسبب الحرب، متابعة: " أجروا لها عملية جراحية حتى يمنعوا الشلل الكامل، وثبتوا فيها العمود الفقري ووسعوا المنطقة، وأخبرونا أن بقية العمليات الجراحية لابد أن تكون خارج غزة، لأن الإمكانيات داخل القطاع ضعيفة، والورم كبير وبضغط على عصب رجليها".
هنا يؤكد الدكتور عاطف الحوت، مدير مجمع ناصر الطبي، أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر من غزة للعلاج، فيما ️لم يغادر أي مريض أو جريح من القطاع عبر معبر رفح البري حتى الآن، موضحا أن ️الاحتلال اعتمد 5 أسماء فقط من القائمة المرسلة والتي تضم 27 مريضا وجريحا.
ويوضح مدير مستشفى التحرير بمجمع ناصر الطبي أحمد الفرا، أن الوضع الطبي في غزة كارثي، والعديد من أقسام المشافي توقفت عن العمل بسبب تعطل الاجهزة ونقص الوقود والأوكسجين وتدمير الأجهزة الطبية خلال الحرب.
ويضيف، أن أكثر من 21 ألف مريض ينتظرون العلاج خارج القطاع، في ظل انعدام أدوية السرطان وعدم استكمال العلاج ما يؤدي لوفاة المرضى، مشيرا إلى أن الاحتلال يمنع دخول شاحنات الأدوية ويضيق على عمل المؤسسات الدولية، ما أدى إلى انسحاب عدد منها.
منذ إعلان وقف الحرب، لا تزال غزة تعيش حالة من الوضع الإنساني الكارثي، حيث الدمار والخراب في البنية التحتية للمستشفيات والمرافق الصحية يضاعف من معاناة السكان، خاصة المرضى الأكثر هشاشة مثل مرضى السرطان، الذين نجوا من العدوان يواجهون اليوم تحديات أشد قسوة، إذ تفتقر المستشفيات إلى الأدوية الأساسية وأدوات التشخيص الدقيقة، ونقص الدم اللازم للعلاج والعمليات يجعل من كل يوم جديد اختبارا للبقاء على قيد الحياة، والوضع النفسي لهؤلاء وأسرهم يزداد صعوبة مع كل تأخير في العلاج، والذي يتزامن مع دمار كبير في البنية التحتية بعد انتهاء العدوان والدمار الكبير في المدن، والحياة الصعبة في الخيام.
وأعلنت بلدية غزة في 11 يناير، أن الأوضاع الإنسانية في القطاع معقدة، ونقص الإمكانيات يساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين والسكان، موضحة أن حجم الدمار يفاقم معاناة السكان والنازحين.
ويؤكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، أن هناك انهيار حاد وغير مسبوق في القطاع الصحي منذ انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق، مع تراجع خطير في تدفق الإمدادات، موضحة أن حصة هذا القطاع من المساعدات لم تتجاوز 5% فقط، ما ينذر بكارثة إنسانية محققة تهدد حياة المرضى والجرحى.
ويوضح أن ️ 46% من الأدوية الأساسية و66% من المستهلكات الطبية و84% من المواد المخبرية وبنوك الدم أرصدتها صفر، لافتا إلى أن أقسام حيوية كالأورام والجراحة والعناية المركزة مهددة بالخروج الكامل عن الخدمة، والمستشفيات تحولت لمحطات انتظار قسرية.
وفاة الطفلة هناء العوضى بعد نهش السرطان جسدهاوفجعت أسرة الطفلة هناء العوضى بوفاتها في إحدى المستشفيات الإيطالية، بعد أن تم إجلائها من مدينة غزة للعلاج خارج القطاع بسبب إصابتها بسرطان في المخ من الدرجة الرابعة، بعدما أدى تعنت الاحتلال الموافقة على سفر الأطفال المرضى والمصابين في انتشار المرض بكامل جسدها وتأخر حالتها الصحية.
وتسبب انتشار المرض خلال شهور الحرب في عدم قدرتها على الرؤية، وكذلك عدم استطاعتها تناول الطعام من فمها، وحينها ناشد شقيقها العالم بضرورة الإسراع في سفر شقيقته للعلاج في الخارج.
عانت هناء العوضى، صاحبة الـ 15 عاما، من ضمور في المخ أدى إلى فقدانها بصرها وسمعها، حيث اكتشفت الأسرة إصابتها بالسرطان خلال الحرب، إلا أن تدهور المنظومة الصحية في القطاع لم يمكن الطفلة من تلقى العلاج، مما كان له انعكاسا سلبيا على حالتها الصحية.
6 حالات سرطان جديدة يومياوأعلنت جمعية الإغاثة الطبية بغزة، في 3 فبراير، أن إخراج 50 مريضا يوميا لا يلبى حجم الاحتياجات الصحية في القطاع، وهناك ️450 حالة حرجة تحتاج إجلاء فوري، و️14,500 حالة تحتاج علاجا من بينهم 4,500 طفل و4,500 امرأة.
وأشارت إلى أنه يتم تسجيل 5 إلى 6 حالات سرطان جديدة يوميا، مع وجود حالات حرجة تحتاج تدخلات جراحية عاجلة غير متوفرة في غزة، لافتة إلى استمرار التعنت الإسرائيلي ومنع إدخال الأجهزة الطبية ذات التقنيات المتقدمة، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
أعداد كبيرة أمام أقسام الأوراموكشفت منظمة الأمم المتحدة عبر موقعها الرسمي، أن أعداد المقبلين على أقسام الأورام في مستشفيات غزة تشهد تزايدا مستمرا، في وقت تعاني فيه هذه الأقسام من نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمرضى، الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويجعل مصير المرضى الجدد مجهولا.
وأعلنت المنظمة دعمها إجلاء المرضى ومرافقيهم من القطاع، وضمان النقل الآمن للمرضى، حيث ينتظر أكثر من 18 ألف مريض، منهم 4000 طفل، إجلاءهم من غزة لتلقي العلاج بالخارج، مشيرة إلى أنه خلال شهر يناير توفى أكثر من 1200 مريض أثناء انتظار إجلائهم الطبي ونحو 4000 مريض بالسرطان مسجلون على قوائم الانتظار الحرجة للإجلاء الطبي.
وزارت المنظمة في فبراير الماضي، مستشفى الشفاء الطبي، حيث نقلت عن منذر أبو فول، مريض سرطان مزمن أن المجمع الطبي لم يعد فيه علاجا، ولا يستطيع السفر رغم أن لديه تحويلة طبية للعلاج لكنه لم يتمكن من المغادرة منذ أكثر من عامين.
يناشد أبو فول إنقاذه، :" الوضع الصحي في غزة متهالك، ولا يوجد علاج أو أدوية، ونحن نموت، كل يوم يموت هنا ما بين اثنين إلى ثلاثة مرضى داخل هذا المستشفى، ولا أستطيع النهوض من الفراش بسبب الألم، نريد حلا، لابد من وقف عراقيل سفر الأعداد الكبيرة من المرضى لكي يفرج الله عنا".
كما تعانى والدة محمد حمو من السرطان أيضا، ولا تجد علاج داخل مجمع الشفاء الطبي، حيث يطالب ابنها بتوفير العلاج داخل القطاع أو السماح بتحويلها إلى الخارج، قائلا: " نقف هكذا أمام المريض وهو يموت بدون علاج أو أي إمكانيات طبية تساعد في شفائه، هذا أمر لا يرضي الله ولا يرضي الناس، نحن نطالب الجميع أن ينظروا إلى المرضى بعين الرحمة".
ظهر محمد حمو وهو يعتني بوالدته المسنة، المريضة بالسرطان، مطالبا بتوفير العلاج داخل القطاع أو السماح بتحويلها إلى الخارج.
وقال: " نقف هكذا أمام المريض وهو يموت بدون علاج أو أي إمكانيات طبية تساعد في شفائه.
هذا أمر لا يرضي الله ولا يرضي الناس.
نحن نطالب جميع الأمم الإسلامية والعربية والدولية أن ينظروا إلى المرضى بعين الرحمة".
حياة الخيام تزيد من المعاناةوفي خضم المأساة الإنسانية التي يعيشها غزة، تبدو معاناة مرضى السرطان واحدة من أكثر الصور قسوة، حيث يصعب حتى إحصاء عدد الضحايا الذين فقدوا حياتهم تحت وطأة الحرب والحرمان من العلاج، حيث يؤكد سامي الجوجو، مدير مؤسسة تعنى بمرضى السرطان في غزة، أن تحديد عدد الشهداء من المرضى أمر شبه مستحيل، سواء أولئك الذين استشهدوا جراء القصف المباشر أو من فقدوا حياتهم نتيجة انقطاع الأدوية وتعطل العلاج بسبب استمرار العدوان.
ويشير في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع" إلى أن آلاف المرضى حصلوا بالفعل على تحويلات طبية للعلاج خارج القطاع، بينما تعذر سفر المرضى لتلقي العلاج الذي قد ينقذ حياتهم، موضحا أن عدد المرضى الذين تمكنوا من المغادرة للعلاج في الخارج، عبر تحويلات منظمة الصحة العالمية، لا يزال ضئيلا للغاية مقارنة بحجم الكارثة.
ويضيف أن آلاف المرضى ما زالوا ينتظرون فرصة السفر، بينما يواجهون آلاما قاسية وظروفا إنسانية بالغة الصعوبة، داخل خيام متهالكة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، فضلا عن النزوح المتكرر من مكان إلى آخر، موضحا أن منظمة الصحة العالمية تسمح بخروج أعداد محدودة للغاية من المرضى، بينما تبقى الغالبية العظمى محاصرة داخل القطاع، تكافح المرض وسط نقص حاد في الإمكانات الطبية.
ويصف الواقع الصحي لمرضى السرطان في غزة بأنه بالغ الخطورة، في ظل النقص الحاد في الأدوية وخروج عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة نتيجة الحرب، إلى جانب الأزمة الغذائية الحادة التي يعاني منها السكان، خاصة أن الكثير من المرضى لا يجدون اللحوم أو الأغذية الضرورية التي يحتاجها مرضى السرطان للحفاظ على قوتهم أثناء العلاج، ما يزيد من تدهور حالتهم الصحية.
ولا تقف المعاناة عند حدود نقص العلاج فقط، بل تمتد إلى ظروف الحياة القاسية التي يعيشها المرضى بعد نزوحهم، بل إن الكثير منهم يعيشون داخل خيام مصنوعة من النايلون، وهي بيئة غير ملائمة إطلاقا لمرضى يعانون من ضعف شديد في المناعة، حيث يشير الجوجو إلى أن الحياة داخل هذه الخيام تمثل كارثة صحية حقيقية لأصحاب هذا المرض.
مع هذا النزوح المتكرر، يجد المرضى أنفسهم عاجزين عن تحمل أي مجهود بدني، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل سريع، خاصة في ظل غياب العلاج والأدوية، وهنا يحذر الجوجو من أن استمرار هذه الظروف القاسية قد يضع آلاف المرضى أمام خطر الموت البطيء، في مأساة إنسانية تتفاقم يوما بعد يوم في قطاع يعاني من انهيار شبه كامل في منظومته الصحية.
وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، في 7 مارس، عن البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع" نحن سندكم 2"، وتضمن مساعدة ال 500 شيكل لمرضى السرطان ما قبل الحرب حتى تاريخه، ومرضى الفشل الكلوي وحالات البتر من تاريخ 7 أكتوبر 2023 حتى تاريخه، واستكمال فئة المفقودين من تاريخ 7 أكتوبر 2023 حتى 1 مارس 2026 ولم تستلم في المرحة الأولى.
وأوضحت أن تمويل هذا المشروع جاء من الأموال التي صادرتها لجنة مكافحة الجرائم الاقتصادية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ وحتى تاريخه، والتي تمت مصادرتها من عدد من التجار الذين تجاوزوا الحدود القانونية والأخلاقية خلال فترة الإبادة الجماعية، واستغلوا حاجة المواطنين عبر ممارسات غير مشروعة، وهي أموال اقتُطعت من جيوب المواطنين بغير وجه حق، مشيرة إلى التزامها الكامل بالعمل المسؤول والشفاف، وبحماية حقوق المواطنين، وتعزيز قيم التكافل والتراحم الاجتماعي، في إطار وطني جامع، يضع مصلحة أبناء الشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار، ويكرس نهج العدالة الاجتماعية كركيزة أساسية في السياسات الحكومية.
في أحد أركان الألم الممتدة داخل غزة، ترقد الطفلة الفلسطينية إيمان الهسي، ذات الـ 12 عاما، على سرير أنهكه الوجع، بينما يواصل المرض التهام طفولتها يوما بعد يوم، لم تعد تشبه الأطفال الذين يفترض أن ينشغلوا بالمدرسة واللعب والأحلام الصغيرة، بل تحولت حياتها إلى معركة قاسية مع ورم سرطاني نادر وخبيث يهدد حياتها في كل لحظة، وسط انهيار القطاع الصحي وعجز الإمكانيات الطبية عن إنقاذها.
تعاني إيمان من ورم ضخم وخطير في البطن والحوض والمبيض، بعدما اكتشف الأطباء كتلة هائلة يصل حجمها إلى نحو 14 سنتيمترا، تسببت في تجمع السوائل داخل البطن وحول الرئتين، إلى جانب نزيف داخلي وتلف واسع داخل الورم، بالإضافة إلى التصاقه بالأمعاء، ما جعل حالتها الصحية شديدة الخطورة ومعقدة للغاية.
عائلتها تؤكد أن الألم لم يعد يفارق الطفلة الصغيرة، التي تعيش ساعاتها بين نوبات الوجع والضعف والخوف، في وقت تقف فيه عائلتها عاجزة أمام قسوة المرض وقلة الحيلة، فيما أكدت نتائج الخزعة الطبية إصابة الطفلة بورم جرثومي خبيث وعدواني من نوع Yolk Sac Tumor، وهو أحد أخطر الأورام النادرة التي تصيب الأطفال، ويتطلب تدخلا طبيا عاجلا وبرنامج علاج كيماوي مكثف ورعاية صحية متقدمة لا تتوفر داخل القطاع المحاصرة والمنهكة بالحرب ونقص الأدوية والمعدات الطبية.
ورغم المحاولات المتكررة من الأطباء للسيطرة على الورم وتخفيف معاناة الطفلة، فإن نقص الإمكانيات الطبية وغياب العلاج اللازم حالا دون توفير الرعاية المناسبة، بينما تتدهور حالتها الصحية بشكل متسارع، لتصبح كل ساعة تمر تهديدًا جديدًا لحياتها، وبات جسد إيمان الصغير أضعف من تحمل مزيد من الألم، خاصة مع فقدانها القدرة على الحركة بصورة طبيعية وتراجع حالتها الجسدية بشكل مخيف.
تحتاج الطفلة الفلسطينية بشكل عاجل إلى السفر للعلاج خارج غزة، من أجل استئصال الورم والحصول على الرعاية المتخصصة التي قد تمنحها فرصة جديدة للحياة، قبل أن يتمكن المرض من السيطرة الكاملة على جسدها الهزيل.
وبين أصوات القصف وأوجاع المرض، تبقى إيمان الهسي واحدة من آلاف الحكايات الإنسانية التي تختصر حجم المأساة التي يعيشها أطفال القطاع، حيث يتحول الحق في العلاج إلى حلم بعيد، وتصبح النجاة معركة يومية في مواجهة الموت البطيء.
وتقول والدة الطفلة الفلسطينية لـ" اليوم السابع"، أن الأطباء أرسلوا لمنظمة الصحة العالمية طلب تحويلة طبية لتتمكن الطفلة من السفر للعلاج لكن حتى الآن لم تحصل على إذن السفر، خاصة أنه لا يتوافر لها علاج داخل مستشفى ناصر الطبي الذي تعالج داخله.
وتوضح الأم أن ابنتها تتلقى العلاج حاليا وسط ظروف صحية وإنسانية شديدة القسوة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والإمكانات الطبية اللازمة لإنقاذها، مشيرة إلى أن الأطباء أكدوا حاجة إيمان إلى عملية جراحية عاجلة لاستئصال الورم السرطاني الذي ينهش جسدها الصغير.
وتضيف أن ابنتها خضعت سابقا لمحاولة تدخل جراحي داخل أحد مستشفيات غزة، لكن حالتها تدهورت بشكل خطير بعد العملية، قائلة: " بعد العملية تعبت أكثر، وبطنها انتفخت بشكل كبير، وصارت تعاني من أوجاع لا تتحملها طفلة بعمرها".
وتصف والدة إيمان الأيام الأخيرة بأنها الأصعب منذ بداية رحلة المرض، بعدما أصبحت ابنتها عاجزة عن الحركة بصورة طبيعية، وتعيش على المسكنات ومحاولات تخفيف الألم، بينما تقف العائلة عاجزة أمام معاناتها اليومية، مؤكدة أن الأطباء أبلغوهم بوضوح أن استمرار علاج الطفلة داخل غزة دون تحويلها للخارج قد يعرض حياتها لخطر أكبر، في ظل غياب الإمكانيات الطبية المتخصصة اللازمة للتعامل مع هذا النوع النادر والخبيث من الأورام.
1000 مريض سرطان استشهدوا خلال الحربويكشف أمجد الشوا شبكة المنظمات الأهلية في غزة، أن هناك تقديرات تتحدث عن ألف مريض سرطان استشهدوا جراء القصف الإسرائيلي، وهناك من 2 إلى 3 مرضى يتوفون يوميا في غزة، محذرا من كارثة بيئية وصحية متصاعدة، في ظل النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، وتراكم نحو 900 ألف طن متري من النفايات، وتدمير شبكات الصرف الصحي، إلى جانب منع إدخال مواد النظافة والمستلزمات الأساسية.
ويوضح أن مرضى السرطان هم من حالات المرضى المزمنين في غزة، وهناك 300 ألف مريض مزمن في القطاع غزة ولكن هناك خصوصية لمرضى السرطان، مشيرا إلى أن أزمة أصحاب هذا المرضى وعلاجهم كانت موجودة قبل الحرب، والجميع يعلم حجم المعاناة التي كان يعانوها في الحصول على العلاج.
ويؤكد أن الاحتلال عمل على تدمير ممنهج للمنظومة الطبية في غزة، بما في ذلك المستشفى الرئيسي المتخصص في التعامل مع مرضى السرطان، واستهداف الأطباء والمتخصصين، ومنع دخول الأدوية والمهمات الطبية، وأصبح هناك نفاد ونقص حاد في الأدوية والمسكنات التي يمكن أن تخفف حتى من أوجاع هؤلاء المرضى، متابعا: " 7 آلاف حالة كانت موجودة ما قبل الحرب، و4 آلاف حالة جديدة تم اكتشافها خلال العامين الماضيين، ولكن هذا لا يعني أن العدد ليس أكبر من ذلك، وهناك أزمة حقيقية في التشخيص، حتى جهاز الـ MRI والمواد اللازمة للتشخيص مفقودة في القطاع، وليس فقط العلاج".
ويشير إلى أن سرطان الثدي وسرطان القولون لا يمكن تشخيصهما في الوقت الراهن، وهي من السرطانات التي يمكن التدخل فيها مبكرا، فبالتالي تتفاقم أوضاع هذه الحالات وتؤدي للوفاة في كثير من الأحيان، وكثير منهم يموت بصمت في ظل مواصلة الاحتلال منع إدخال الأدوية، الأجهزة الطبية، المواد المخبرية، وحتى الطواقم الطبية الدولية التي يمكن أن تساعد، وهناك تعنت في موضوع الإخلاء الطبي للخارج أسوة بالحالات الأخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك