كشف الموسيقي والملحن كايل إيستوود، نجل الممثل والمخرج الأميركي كلينت إيستوود، عن اعتزال والده العمل السينمائي رسمياً ومن دون صخب، معبراً قبل حلول عيد ميلاد والده السادس والتسعين عن «امتنانه العميق وحظه الوفير الذي أتاح له العمل معه في عدد كبير من الأفلام ضمن مسيرة والده الحافلة بالذكريات الجميلة والتجارب الفنية الرائعة».
وبذلك يطوي إيستوود الأب صفحة واحدة من أعظم وأطول المسيرات الفنية في تاريخ السينما العالمية، والتي بدأت على الشاشة الكبيرة في منتصف خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يسطع نجمه بقوة في ستينيات القرن العشرين كأحد أبرز الوجوه التاريخية لأفلام الغرب الأميركي (الويسترن) من خلال «ثلاثية الدولارات» الشهيرة التي أخرجها المخرج الإيطالي سيرجيو ليوني، وضمت أفلام «قبضة من الدولارات» العام 1964، و«من أجل بضعة دولارات إضافية» العام 1965، و«الطيب والشرس والقبيح» العام 1966، وفقا لـ«يورونيوز».
وعلى مدار مسيرة سينمائية لافتة امتدت لسبعة عقود كاملة، واصل إيستوود إبهار الجمهور العالمي وتجسيد كلاسيكيات السينما، لا سيما حين قدّم شخصية الشرطي المتمرد هاري كالاهان في سلسلة أفلام «هاري القذر» العام 1971، والتي تلتها أجزاء ناجحة مثل «قوة الماغنوم» العام 1973، و«المنفّذ» العام 1976، و«تأثير مفاجئ» العام 1983، و«البركة الميتة» العام 1988.
وتألق النجم العالمي في أدوار سينمائية راسخة في ذاكرة الفن السابع عبر أفلام مثل «المخدوع»، و«البرق والقدَم الخفيفة»، و«الهروب من ألكتراز»، و«الراكب الشاحب»، و«غير المغفور»، و«فتاة المليون دولار»، و«غران تورينو».
- غياب لافت لكلينت إيستوود عن العرض العالمي الأول لفيلمه الجديد- إسبانيا تجتذب عشاق السينما إلى مواقع تصوير فيلم «الطيب والشرس والقبيح»- حصان الويسترن يستهوي كلينت إيستوود مجدداكما اقتحم إيستوود عالم الإخراج بدءًا من العام 1971 بفيلم «عزف ميتستي من أجلي»، ليقدم خلف الكاميرا على مدار مسيرته روائع إخراجية نالت ثناءً نقدياً وجماهيرياً واسعاً، منها «طائر»، و«المبتدئ»، و«جسور مقاطعة ماديسون»، و«منتصف الليل في حديقة الخير والشر»، و«نهر غامض»، والثنائية الحربية الشهيرة «رايات آبائنا» و«رسائل من إيوو جيما»، بالإضافة إلى «لا يقهر»، و«قناص أميركي»، و«سولي»، و«ريتشارد جيويل».
وتوّج إيستوود عن الإرث السينمائي الاستثنائي، الذي يضم أكثر من سبعين عملاً كممثل وأربعين فيلماً روائياً من إخراجه، بأربع جوائز أوسكار، من بينها جائزتا أفضل مخرج عن فيلمي «غير المغفور» و«فتاة المليون دولار»، وأربع جوائز «غولدن غلوب»، وجائزتين من «نقابة المخرجين الأميركيين»، فضلاً عن حظوه بتكريمات دولية رفيعة المستوى شملت جائزة «سيزار» الفخرية الفرنسية العام 1998، وجائزة «الأسد الذهبي» الفخرية من مهرجان البندقية العام 2000، وجائزة «سعفة كان الذهبية» الفخرية العام 2008.
ويُحسب لإيستوود كمخرج فذ قدرته العالية على توجيه الممثلين وإدارتهم، حيث قاد خمسة من نجوم أفلامه للفوز بجوائز الأوسكار، وهم جين هاكمان عن فيلم «غير المغفور»، وشون بن وتيم روبنز كلاهما عن فيلم «نهر غامض»، وهيلاري سوانك ومورغان فريمان كلاهما عن فيلم «فتاة المليون دولار».
ومع إسدال الستار على هذه المسيرة الحافلة، يمثل فيلم «المحلف رقم 2» (Juror #2) الصادر العام 2024 محطته الأخيرة والوداعية خلف الكاميرا كمخرج، في حين يبقى فيلم «بُكاء ماتشو» (Cry Macho) الذي أخرجه وقام ببطولته العام 2021 بمثابة مشهد الوداع الأخير لحضوره المهيب كممثل أمام الكاميرا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك