اعتبرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، الأربعاء، أن الاعتداءات والإساءات التي نفذها جنود إسرائيليون داخل إحدى الكنائس في جنوب لبنان يمثل انتهاكا واضحا لحرية العبادة.
وقالت اللجنة، في بيان، إن هذه الحادثة" ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الاعتداءات والتجاوزات التي طالت الكنائس والرموز الدينية المسيحية في لبنان".
وبيّنت أن اعتداء الجنود الإسرائيليين على الكنيسة، يعكس النهج ذاته الذي تمارسه إسرائيل بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، من خلال الاعتداءات شبه اليومية على دور العبادة ورجال الدين والأماكن المقدسة، وفق البيان.
واعتبرت اللجنة، أن ذلك يمثل" انتهاكا واضحا لحرية العبادة وللقيم الإنسانية التي تقتضي احترام المعتقدات الدينية وصون حرمة الأماكن المقدسة".
وشددت على أن هذه الممارسات" تكشف مجددًا التناقض الصارخ بين الادعاءات الإسرائيلية باحترام الأديان وحرية العبادة وبين الواقع الميداني الذي يشهد انتهاكات ممنهجة ومتكررة للمقدسات والرموز الدينية في فلسطين ولبنان".
وأكدت اللجنة، أن استهداف دور العبادة والرموز الدينية" يشكل اعتداء على التراث الإنساني والقيم الروحية المشتركة".
وأشارت إلى أنه" يستوجب تحركا دوليا عاجلا لوقف هذه الانتهاكات المتكررة".
وأضافت أن" استمرار استهداف دور العبادة والأماكن المقدسة من شأنه أن يفاقم التوتر ويقوض الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل بين الشعوب والأديان، بما يكفل حماية الأماكن المقدسة وصون كرامتها واحترام رسالتها الروحية والإنسانية".
ودعت اللجنة، المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى" رفع صوتها دفاعا عن المقدسات وحرية العبادة، والعمل الجاد لمحاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات وضمان عدم تكرارها".
كما طالبت" بوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار مثل هذه الممارسات".
والأربعاء، قالت هيئة البث العبرية (رسمية) إن الجيش الإسرائيلي يفحص توثيقا لاعتداء آخر نفذه أحد جنوده ضد مسيحيي جنوب لبنان، مشيرةً إلى أنه يظهر في صورة وهو يدخل سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء.
وبحسب شهود ومصادر محلية لمراسل الأناضول، فإن الحادثة وقعت في بلدة" دبل" جنوبي لبنان للمرة الثانية في أقل من شهر، حيث شهدت نفس البلدة واقعة تحطيم جندي إسرائيلي تمثالا للمسيح في 19 أبريل/نيسان الماضي.
وذكرت هيئة البث: " يفحص الجيش الإسرائيلي توثيقا تم تداوله خلال الساعات الـ24 الماضية في لبنان، ويُرجّح أنه صُوّر بواسطة جنود قاموا بنشره على الإنترنت، ويظهر فيه جندي إسرائيلي يدخّن سيجارة ويضع أخرى في تمثال للسيدة العذراء".
وأضافت: " يأتي هذا الحادث عقب سلسلة حوادث في قرى مسيحية بلبنان، شملت تحطيم تمثال للسيد المسيح، وهدم بنى تحتية ومبانٍ دون سبب، وعقب هذه الحوادث، قررت إسرائيل تعيين سفير خاص لها لدى العالم المسيحي".
وفي 19 أبريل الماضي، أظهرت لقطات مصورة جنديا إسرائيليا يحطم تمثالا للسيد المسيح في بلدة دبل باستخدام معول، ما أثار موجة إدانات دينية وسياسية واسعة.
كما أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي تسبب خلال عملياته الأخيرة في لبنان بأضرار لعدد من الكنائس، إضافة إلى مقتل كاهن رعية كنيسة" مار جاورجيوس" الخوري بيار الراعي.
وبعد موجة غضب عالمية وانتقادات واسعة في العالم المسيحي لهذه الواقعة، أعلنت إسرائيل في 23 أبريل الماضي، تعيين مبعوث خاص للعالم المسيحي، في محاولة لتحسين صورتها.
وتم توثيق العديد من حوادث البصق على كنائس ورجال دين مسيحيين من جانب متطرفين إسرائيليين في القدس المحتلة، فضلا عن مهاجمة وتدمير كنائس في قطاع غزة خلال حرب الإبادة بداية من عام 2023.
فيما جرى توثيق اعتداءات مستوطنين إسرائيليين على مقدسات في القدس والضفة الغربية خلال السنوات الماضية.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، ما خلّف 3 آلاف و516 قتيلا و10 آلاف و674 جريحا حتى ظهر الأربعاء، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك