ربما موازين الأخلاق قد تبدلت، بل واختلفت إلى حد النقيض في عصر السوشال ميديا.
فبعد أن كانت المرأة تخفي صورها إن كانت في أبهى إطلالاتها ولاسيما صور حفل زفافها، باتت تنشرها، وتعممها بكل تطبيقات هواتفها لتعرض أدق التفاصيل للقريب والغريب! لتتركك تتساءل، ما الهدف من نشر لحظات في غاية الخصوصية كهذه؟ إضافة إعجاب؟ أو انتظار تعليق سمج من هذا وذاك؟ أو زيادة أعداد المتابعين؟ المضحك المبكي أن المرأة أو العروس تحاول في تلك الصور أن تخفي صور شريك حياتها بشتى الطرق، فإما أن تلتقط الصور من قفاه، أو تلجأ إلى حجب وجهه بقلوب وردية! هل هو خوف من العين الحسود؟ إما أنها تخشى أن يسرق عنها الأضواء؟ أم أن العرف الاجتماعي قد قُلب رأساً على عقب ليكون الطبيعي أن نرى العروس بفستانها العاري الأبيض، وتخفى ملامح زوجها وحتى اسمه عن متصفحي تلك الحسابات؟ لتكتفي بلقب “زوجي” أو “حبيبي”، دون أن نعرف من ذاك المحظوظ الذي قبل أن يكون مرافقاً لتلك الصور، ولم يجرؤ أن يعترض، خوفًا من أن يُحذف - ليس من الصور فقط - إنما من الواقع أيضًا!هل يخشى رجل اليوم الظهور العلني في وسائل التواصل الاجتماعي، حفاظًا على خصوصية لحظات زواجه، أم أنه يخجل من ظهوره العلني للمتابعين الذين جُلهم لا يعرفونه شخصياً، ولا يعنيهم أصلاً إن تزوج أم انفصل أو حتى مات! في المقابل، تتسابق المرأة إلى – التفنن – في نشر صور يوم عمرها للقاصي والداني! هل هو مجاراة لكل ما يُطرح في السوشال ميديا؟ أم أنه منطق جديد، باتت الفتيات اليوم يعتنقنه: “أنا الواجهة، وهو الداعم من خلف الكواليس”، أنا المشهورة التي يجب أن تُسلط عليها الأضواء، وهو الكومبارس المُكمل لجمال الصورة!نحن أمام انهيار لكل القيم، والمبادئ، والأخلاق والأعراف، بحجة مجاراة ما يحدث في العالم، ونسينا قول الإمام علي عليه السلام عندما قال: “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”.
ياسمينة: لم يعد للخصوصية مكان بيننا إلا ما رحم ربي!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك