تُعد الزيارات الخارجية لمسؤولي الدولة محطات استراتيجية لترجمة الرؤية الاقتصادية إلى اتفاقيات ملموسة، وقد جسّدت زيارة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، للجمهورية الفرنسية نموذجاً ناجحاً للدبلوماسية الاقتصادية الفاعلة، وذلك في إطار مشاركة معاليه في مؤتمر «اختر فرنسا» في العاصمة باريس، ولقائه فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية.
فالزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت في طياتها مخرجات واتفاقيات مباشرة تصب في صلب أولويات البحرين الاقتصادية: «تنويع مصادر الدخل، تعزيز الصناعات الوطنية الرائدة، وخلق فرص عمل نوعية للمواطنين».
شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» كانت في قلب الاتفاقيات والزيارة، فقد حظيت «ألبا»، بنصيب الأسد من مخرجات الزيارة.
فالاتفاقيات الموقعة مع شركات ومؤسسات فرنسية متخصصة في التكنولوجيا الخضراء وكفاءة الطاقة تفتح أمام «ألبا» آفاقاً جديدة لتطوير عملياتها.
فرنسا من الدول الرائدة عالمياً في حلول الطاقة النظيفة والتحول الكربوني، وتعاون «ألبا» معها يعني: أولاً - خفض كلفة الإنتاج عبر تقنيات أكثر كفاءة، ما يعزز تنافسية المنتج البحريني في الأسواق العالمية.
ثانياً - تسريع مسار «ألبا» نحو الحياد الكربوني، وهو مطلب أساسي اليوم لدخول أسواق أوروبا وأمريكا التي تفرض ضرائب على المنتجات عالية الانبعاثات.
ثالثاً - فتح باب نقل المعرفة والتدريب للكوادر البحرينية على أحدث تقنيات صناعة الألمنيوم المستدامة، وهذا استثمار مباشر في العنصر البشري.
زيارة معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني ولقاءاته مع كبار المسؤولين الفرنسيين ومؤسسات التمويل والاستثمار تبعث رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن مملكة البحرين بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة.
وفرنسا شريك اقتصادي وتجاري مهم، وتوقيع مذكرات تفاهم في قطاعات المالية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة يعكس عمق العلاقات ويؤس لشراكات طويلة الأمد، خاصة بعد إبرام صفقة استحواذ شركة ألبا على شركة «ألمنيوم دونكيرك» أكبر مصهر للألمنيوم في الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في دعم التطلعات الطموحة في بناء منصة عالمية للألمنيوم منخفض الكربون.
هذه الثقة تترجم عملياً إلى تدفقات استثمارية أجنبية مباشرة، وتسهيل وصول الشركات البحرينية للتمويل بشروط أفضل، وزيادة تصنيف المملكة الائتماني.
كما أن الزيارة ونتائجها تؤكد التزام البحرين بتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.
وهذا التنويع هو الضمانة الحقيقية لاستدامة النمو ومواجهة تقلبات أسعار النفط.
ونلاحظ أن الهدف الأسمى والعامل المشترك بين كل هذه النتائج المثمرة من الزيارة هو «المواطن البحريني».
ذلك أن توسع «ألبا» وتطويرها يعني حاجة الى مزيد من المهندسين والفنيين والإداريين البحرينيين، ودخول شركات فرنسية الى السوق البحريني عبر الشراكات يخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة.
كما أن برامج التدريب ونقل التقنية التي تتضمنها الاتفاقيات ترفع من كفاءة العامل البحريني وتؤهله لوظائف المستقبل ذات الرواتب الأعلى.
زيارة معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني لفرنسا هي ترجمة عملية لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، الهادفة لبناء اقتصاد مرن ومستدام.
الاتفاقيات مع «ألبا» وغيرها ليست مجرد أوراق، بل هي عقود عمل، وعقود تصدير، وعقود تدريب لأبنائنا.
إنها خطوة أخرى تثبت أن مملكة البحرين تسير بخطى ثابتة نحو اقتصاد معرفي تنافسي يوفر الحياة الكريمة لكل مواطن على أرضه.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك