لم تنتظر أوروبا قدوم الصيف الرسمي لتشعل أفرانها، ففي أواخر مايو 2026، ضربت القارة العجوز موجة حر استثنائية مبكرة، قلبت الموازين المناخية وأدخلت عشرات الملايين في حالة من الفزع والعجز.
من البرتغال المحترقة إلى بريطانيا التي سجلت أرقاماً قياسية، ومن إسبانيا التي اشتعلت فيها النيران إلى فرنسا التي أعلنت حالة الطوارئ الصحية - الجميع تحت رحمة" قبة حرارية" خانقة أوصلت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ مايو.
الأرقام القياسية التي صُدم بها العالمالعلماء اندهشوا من حجم القفزة الحرارية.
ففي يوم 27 مايو، سُجلت في مدينة مورا (Alentejo) بالبرتغال أعلى درجة حرارة في تاريخ مايو: 43.
1 درجة مئوية، الرقم الذي اعتاد البرتغاليون رؤيته في عز الصيف قفز عليهم في الربيع.
أما إسبانيا، فلم تكن بأفضل حال.
في إشبيلية وقرطبة، تجاوزت الحرارة 41 درجة مئوية، وعانى الوادي الكبير (Guadalquivir) من درجات تفوق الـ40 بكثير.
أما فرنسا، فسجلت أعلى حرارة مايو منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، حيث بلغ المتوسط الوطني ذروته، ووصلت أنغوليم إلى 39.
8 درجة مئوية.
بريطانيا – التي لا تعرف الحر – فوجئت بـ 35.
1 درجة مئوية في حدائق كيو بلندن يوم 26 مايو، محطمة بذلك الرقم القياسي السابق الذي صمد منذ عام 1922.
أما أيرلندا فسجلت 30.
6 درجة مئوية.
ووصف أستاذ علم المناخ، فريدريكي أوتو، الأمر قائلاً: " درجات حرارة بهذا الحجم كانت استثنائية حتى في عز الصيف.
35 درجة في بريطانيا في الربيع أمر لا يصدق على الإطلاق.
العلم واضح: تغير المناخ يجعل موجات الحر هذه أكثر سخونة وأطول وأكثر تواترًا".
القبة الحرارية السبب وراء الكارثةما الذي حدث؟ سؤال يشغل بال الجميع.
الجواب: ظاهرة تُعرف بـ" القبة الحرارية".
ارتفاع قوي وبطيء الحركة من الضغط الجوي العالي امتد من شمال غرب أفريقيا عبر أوروبا، وحبس الهواء الساخن تحت غطاء جوي خانق، مما منع وصول الكتل الهوائية الباردة من المحيط الأطلسي، ورفع درجات الحرارة إلى مستويات جنونية.
ويقول الخبراء إن الاحتباس الحراري هو المسؤول الأول.
حدث كان يعتبر نادراً ويحدث مرة كل قرن، أصبح الآن متوقعاً كل 33 سنة فقط بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة.
الطوابير والمياه أزمة إنسانية تتفاقمولم تكن المعاناة فقط في الأرقام، بل في الشوارع والمنازل.
في جنوب شرق إنجلترا، أكثر من 20 ألف شخص اضطروا للوقوف في طوابير طويلة للحصول على المياه بعد أن تعطلت الإمدادات بسبب الطلب الهائل.
وفقاً لتقرير الوكالة الأوروبية للبيئة، 68% من مواطني الاتحاد الأوروبي لا يمتلكون مكيفات هواء أو مراوح في منازلهم.
والنسبة الأكبر في الدول الأكثر حراً: 45% في البرتغال، 42% في فرنسا، و37% في إيطاليا لا يستطيعون تحمل تكاليف شراء مكيفات.
كما قتلت الحرارة أيضاً عدد من الأشخاص في فرنسا، حيث سُجلت 7 وفيات مباشرة أو غير مباشرة بسبب الحر.
في بريطانيا، تم تسجيل 13 حالة وفاة نتيجة محاولات الناس التبريد في الأنهار والمسطحات المائية.
إسبانيا و تعليق الدراسة وتفعيل البروتوكولاتأما إسبانيا وبالتحديد منطقة مورسيا، تقرير وزارة التعليم الإسبانية كان واضحاً وصريحاً.
حيث قال وزير التعليم فيكتور مارين قال: " في ظل موجة الحر التي ستؤثر على مرسية، لا يُستبعد تعليق الدراسة، في بعض البلديات بسبب درجات الحرارة المرتفعة ونقص التكييف في المدارس".
وأوضح مارين أن هناك بروتوكولاً لمديري المدارس لاتخاذ تدابير أمنية في الحالات الاستثنائية.
لكنه أكد نقطة مهمة جداً: " تعليق الدراسة ليس آلية احتجاجية من الأهل أو المعلمين"، بل إجراءً وقائياً صممته الوزارة لمواجهة نوبات الحر الشديدة.
والأهم أنه في حالة تعليق الدراسة، لن تُلزم الأسر باستلام أطفالها من المدرسة خلال ساعات الدوام.
الطلاب سيبقون في المدارس، لكن سيتم إعادة توزيعهم في غرف ومساحات أقل تعرضاً للحرارة داخل المبنى، بدون نشاط دراسي.
هذا القرار يعكس واقعاً مريراً: مدارس أوروبية غير مجهزة لاستقبال صيف أصبح يبدأ في الربيع.
وفي تقرير آخر، أشارت تقارير فرنسية إلى أن حوالي 200 مدرسة عامة اضطرت للإغلاق جزئياً أو كلياً بسبب الحر.
النيران والخوف مع موسم حرائق مبكرومع الحر، تأتي النار.
التحذيرات من حرائق الغابات وصلت إلى أعلى مستوياتها في البرتغال وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان.
في تركيا، تم إجلاء أكثر من 50 ألف شخص بسبب حرائق الغابات التي اجتاحت مقاطعة إزمير بفعل الرياح التي بلغت سرعتها 120 كم/ساعة.
كما تعانى اليونان أيضاً من ظروف قاسية: رياح جافة وحرارة تتجاوز 39 درجة في السهول الوسطى، مما يهدد البنية التحتية للطاقة ويزيد من الإجهاد المائي.
ووصف بيتر ثورن، مدير مركز أبحاث المناخ في جامعة ماينوث بأيرلندا، وصف قفزة الحرارة في مايو بأنها" مجنونة بشكل لا يصدق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك