تحركت مؤسسات حقوقية وقانونية فلسطينية في خطوة عاجلة للتصدي لمخطط بناء إسرائيلي يستهدف تحويل أراض تضم مقابر جماعية في قرية الطنطورة المهجرة إلى منطقة سياحية وترفيهية.
وأطلقت هذه الجهات حملة واسعة تشمل مركز عدالة وحركة بمكوم ولجنة مهجري الطنطورة للضغط على السلطات من أجل وقف تنفيذ هذا المشروع الذي يهدد بطمس معالم تاريخية وإنسانية تعود لفترة النكبة.
واكدت المؤسسات أن المخطط التنموي المقترح يتجاهل تماما وجود أدلة موثقة تشير إلى أماكن دفن جماعية لضحايا فلسطينيين سقطوا خلال عمليات التهجير القسري.
وبين النشطاء أن هذه المقابر لم تكن معلومة لهيئات التخطيط عند إقرار المشروع بشكل أولي، مما يستوجب إعادة النظر في التصاريح الممنوحة لحماية حرمة الموتى.
واوضحت التقارير القانونية أن هناك أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تقع فعليا ضمن النطاق الجغرافي المخصص للمشروع.
واضافت أن التحقيقات المهنية التي أجرتها مؤسسات دولية بالتعاون مع أرشيفات عسكرية قد حددت بدقة مواقع هذه المدافن، مما يضع السلطات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة.
محاولات طمس الذاكرة تحت غطاء التطوير السياحيوشددت الجهات المعنية على أن لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي حوف هكرمل تحاول التذرع بحجج إجرائية لتمرير المشروع.
واشارت إلى أن الادعاء بأن المخطط قديم ولا يمكن الاعتراض عليه حاليا هو محاولة للالتفاف على الواقع الجديد الذي كشفته الوثائق والأدلة الميدانية.
وكشفت مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة أن رد السلطات يعكس تجاهلا سافرا للحقائق التاريخية.
واضافت أن الاحتماء بالإجراءات البيروقراطية لا يعفي الجهات المسؤولة من تبعات تدنيس مواقع الدفن التي تقع ضمن مناطق التطوير المخطط لها.
وبينت لجنة مهجري الطنطورة أن هذا المخطط ليس مجرد مشروع سياحي بل هو استمرار لنهج محو الذاكرة الفلسطينية.
واكدت أن الاستمرار في البناء فوق رفات الضحايا يعد انتهاكا صارخا للحقوق الإنسانية والدينية لعائلات المهجرين الذين يسعون للحفاظ على ما تبقى من شواهد قريتهم.
مطالبات بحماية المقابر ومنع الانتهاكاتواكدت اللجنة أن التوجه القانوني يطالب بضرورة تشكيل طاقم مهني متخصص لتحديد مواقع المقابر وتسييجها بشكل رسمي.
واضافت أن التنصل من هذه المسؤولية يعني موافقة ضمنية على المساس بحرمة القبور الجماعية التي تمثل جزءا أصيلا من تاريخ الساحل الفلسطيني.
وكشفت التحقيقات أن مناطق حيوية في المشروع مثل مواقف السيارات والمنشآت الترفيهية تتداخل بشكل مباشر مع مساحات الدفن التاريخية.
واوضحت المؤسسات الحقوقية أن هذا التداخل يجعل من تنفيذ المشروع اعتداء مباشرا على حقوق عائلات الضحايا في تكريم موتاهم.
واختتمت المؤسسات بيانها بالتأكيد على أن المعركة القانونية ستستمر لضمان عدم تحويل مسرح الجريمة التاريخية إلى منطقة استثمارية.
وشددت على أن حماية المقابر هي حق أصيل لا يسقط بالتقادم التخطيطي أو الإداري الذي تتخذه السلطات الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك