الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

محمود الجارحي يكتب: كرداسة ملحمة الصمود.. حين وقف الأبطال وحدهم في مواجهة الإرهاب

بوابة الوطن | حوادث
2

من الإسماعيلية عام 1952 إلى كرداسة عام 2013. . تتشابه الحكايات حين يختار رجال الشرطة الوقوف في مواجهة الخطر دفاعًا عن الوطن، في هذه السطور نروي تفاصيل ملحمة كرداسة، حيث قاتل الضباط والأفراد حتى آخر نف...

ملخص مرصد
في 14 أغسطس 2013، تعرض مركز شرطة كرداسة لهجوم مسلح من قبل عناصر إرهابية، فتصدى له رجال الشرطة بقيادة العميد محمد جبر. استمرت المواجهة ساعات طويلة وسط حصار كامل، وسقط 13 من الضباط والأفراد شهداء بعد اقتحام المركز. استعادت الدولة السيطرة على المدينة في 19 سبتمبر 2013 بعد عملية أمنية واسعة.
  • هجوم مسلح على مركز شرطة كرداسة في 14 أغسطس 2013
  • سقط 13 من رجال الشرطة شهداء بعد مقاومة استمرت ساعات
  • استعادت الدولة السيطرة على كرداسة في 19 سبتمبر 2013 بعد عملية أمنية
من: العميد محمد جبر، اللواء مصطفى الخطيب، العقيد عامر عبدالمقصود، المقدم محمد فاروق، النقيب هشام شتا، و13 من الضباط والأفراد أين: مركز شرطة كرداسة، كرداسة، الجيزة

من الإسماعيلية عام 1952 إلى كرداسة عام 2013.

تتشابه الحكايات حين يختار رجال الشرطة الوقوف في مواجهة الخطر دفاعًا عن الوطن، في هذه السطور نروي تفاصيل ملحمة كرداسة، حيث قاتل الضباط والأفراد حتى آخر نفس وآخر طلقة، وسطروا بأرواحهم واحدة من أعظم بطولات مواجهة الإرهاب في مصر.

صباح 14 أغسطس 2013 بدا عاديًا داخل مركز شرطة كرداسة، العميد محمد جبر مأمور المركز يتابع العمل اليومي، والعقيد عامر عبد المقصود يراجع الملفات، بينما كان المقدم محمد فاروق بين زملائه بعد عودته من الأراضي المقدسة بأيام قليلة، النقيب هشام شتا يتحرك بين المكاتب، وباقي الضباط والأفراد يؤدون واجبهم كأي يوم عادي.

لم يكن أحد يعلم أنّ الساعات المقبلة ستغير حياتهم إلى الأبد، أخبار فض اعتصامي تنظيم الإخوان الإرهابي المسلح في ميداني رابعة والنهضة كانت تصل تباعًا، ومعها بدأت التحذيرات من تحركات لعناصر مسلحة في محيط المركز، ومع ذلك لم يغادر أحد موقعه، ولم يطلب أحد الانتقال إلى مكان أكثر أمانًا، كان الجميع يدرك أنّ الواجب يبدأ عندما يقترب الخطر.

مع الظهيرة بدأت الحشود من تنظيم الاخوان الإرهابي المسلح التجمع حول المركز، دقائق قليلة وتحول المشهد إلى حصار كامل، عشرات المسلحين أحاطوا بالمبنى، بينما بدأت الأعيرة النارية والقذائف تتساقط على الأسوار وأبراج الحراسة.

داخل القسم وقف العميد محمد جبر وسط رجاله، لم يكن هناك وقت للخوف أو التردد، اللواء مصطفى الخطيب والعقيد عامر عبدالمقصود والمقدم إيهاب أنور والمقدم محمد فاروق والنقيب هشام شتا وجميع الأفراد اتخذوا مواقعهم الدفاعية.

كانت المعركة غير متكافئة منذ بدايتها.

المهاجمون يمتلكون أسلحة ثقيلة وقذائف «آر بي جي»، بينما كان رجال الشرطة يدافعون عن موقعهم بكل ما يملكون، لكن أحدًا لم يفكر في الانسحاب، تمامًا كما فعل أبطال معركة الإسماعيلية عام 1952، قرر رجال كرداسة أن يبقوا في مواقعهم حتى النهاية.

اشتدت المواجهة مع مرور الوقت، أصوات الرصاص لم تتوقف، والقذائف أصابت أجزاء من المبنى والمدرعات الموجودة خارجه، سقط عدد من أفراد الحراسة في بداية الهجوم، لكن ذلك لم يكسر عزيمة من تبقى داخل المركز، تحرك العميد محمد جبر بين الضباط والأفراد يشجعهم على الصمود، كان يعلم أنّ الموقف يزداد صعوبة لكنه لم يفكر في نفسه، كان همّه الأول حماية رجاله والحفاظ على القسم.

في هذه اللحظات ظهر المعدن الحقيقي للأبطال، العقيد عامر عبدالمقصود ظل في موقعه يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، والمقدم محمد فاروق، الذي عاد من العمرة قبل أيام قليلة، اختار أن يؤدي واجبه حتى النهاية، والنقيب هشام شتا، أصغر الشهداء تقريبًا، رفض مغادرة موقعه رغم خطورة الموقف.

كانت ساعات طويلة من القتال المتواصل.

كتب خلالها رجال الشرطة واحدة من أكثر صفحات الشجاعة إيلامًا في تاريخهم.

مع استمرار الحصار بدأت الذخيرة تقل، كانت أعداد المهاجمين كبيرة، والأسلحة التي بحوزتهم أكثر تطورًا، ورغم ذلك استمرت المقاومة داخل المركز.

لم يكن العميد محمد جبر مستعدًا لتسليم القسم أو ترك مخزن السلاح، ظل يقاتل مع رجاله حتى آخر لحظة، وكذلك فعل اللواء مصطفى الخطيب والعقيد عامر عبدالمقصود وباقي الضباط، كان كل واحد منهم يدرك أن فرص النجاة تتراجع مع مرور الوقت، لكن أحدًا لم يتراجع، لقد اختاروا المواجهة، واختاروا أن يبقوا حيث يجب أن يكونوا،وكما رفض رجال الشرطة في الإسماعيلية تسليم أسلحتهم للقوات البريطانية عام 1952، رفض رجال كرداسة التخلي عن مواقعهم أمام الإرهاب عام 2013.

بعد اقتحام المركز سقط الأبطال شهداء الواجب، تقدم القائمة العميد محمد جبر مأمور المركز، الذي استشهد قبل تنفيذ قرار ترقيته بساعات وقبل زفاف ابنته بأيام، واستشهد معه اللواء مصطفى إبراهيم الخطيب، والعقيد عامر عبدالمقصود، والمقدم محمد فاروق وهدان، والمقدم إيهاب أنور مرسي، والنقيب هشام جمال شتا.

كما استشهد أمين الشرطة محمد سيد أحمد عبدالله رجب، وأمين الشرطة تامر سعيد عبدالرحمن، والشرطي معتمد سلطان عباس، ومساعد الشرطة رضا عبدالوهاب محمد، والمجندون هشام إبراهيم بيومي، ومحمد فهيم بدوي، وأكرم عيد حنفي، وعماد سيد محمد، هؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء في قضية جنائية، بل رجال أدوا واجبهم حتى النهاية، وكتبوا بدمائهم فصلًا جديدًا من فصول التضحية والفداء.

لم تنس الدولة ما جرى في كرداسة، وبعد أسابيع من الواقعة بدأت الاستعدادات لاستعادة السيطرة على المدينة وملاحقة المتورطين، وفي 19 سبتمبر 2013 انطلقت عملية أمنية واسعة شاركت فيها قوات الأمن والعمليات الخاصة والقوات المسلحة، كان الهدف واضحًا: استعادة كرداسة وتقديم المتورطين للعدالة، شهدت العملية مواجهات عنيفة، واستشهد خلالها اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة، ليضيف اسمه إلى قائمة طويلة من شهداء الحرب على الإرهاب، وبنهاية العملية استعادت الدولة السيطرة الكاملة على المدينة، وأُلقي القبض على عدد كبير من المتهمين، وضُبطت كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر.

مرت سنوات طويلة على معركة كرداسة لكن الحكاية لم تنتهِ، فكلما جاءت ذكرى 30 يونيو أو عيد الشرطة، عادت أسماء الشهداء إلى الواجهة من جديد، مثلما يتذكر المصريون أبطال معركة الإسماعيلية الذين رفضوا الاستسلام عام 1952، يتذكرون أيضًا أبطال كرداسة الذين واجهوا الإرهاب عام 2013.

العميد محمد جبر ورفاقه لم يكونوا يبحثون عن بطولة أو شهرة، كانوا فقط يؤدون واجبهم.

لكن القدر جعل منهم رمز للصمود في واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها مصر، وبقيت كرداسة شاهدًا على رجال اختاروا الوقوف في الصف الأخير دفاعًا عن الوطن.

وظلوا يقاتلون حتى آخر نفس وآخر طلقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك